
بعد نحو 35 عاماً على اتفاق الطائف، استعاد الجيش اللبناني سيطرته على كامل مواقع الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة خارج المخيمات الفلسطينية في لبنان، بحيث تسلم الجيش مواقع قوسايا والسلطان يعقوب ووادي حشمش وعين البيضا والناعمة، مع أنفاقها والسلاح والذخائر والأعتدة العسكرية التي كانت بداخلها. ما يعني، بحسب مصادر مقربة من جهات أمنية، أن “ملف السلاح الفلسطيني، سواء خارج المخيمات أو داخلها، فُتح على مصراعيه”، معربة عن اعتقادها بأن “ملف السلاح الفلسطيني لن يُقفل قبل أن يتم الانتهاء منه كلياً وينتفي وجوده على الأراضي اللبنانية بالكامل، داخل وخارج المخيمات الفلسطينية”.
المصادر ذاتها ترى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا يمكن بالطبع فصل نهاية سلاح الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة خارج المخيمات الفلسطينية في لبنان، عن كل التطورات الاستراتيجية التي اجتاحت المنطقة منذ عملية “7 أكتوبر”، مروراً بما حصل في لبنان والضربات القاصمة التي تلقاها “الحزب” واتفاقية وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وبنودها الواضحة، بأن لا سلاح في لبنان بعد اليوم إلا سلاح الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية حصراً، معدداً إياها بالإسم وصولاً حتى إلى الجمارك والشرطة البلدية، كي لا يتذاكى متذاكٍ من هنا أو مناور من هناك، وفي مقدمتهم “الحزب”، كما فعل بعد العام 2006”.
تضيف المصادر نفسها: “لا يمكن أيضاً فصل نهاية حقبة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات عن الانقلاب الجذري الذي حصل في سوريا بسقوط نظام الأسد الفار، الذي كان يحمي ويستخدم هذا السلاح للتخريب على الوضع اللبناني وإبقاء هذا السلاح شوكة في خاصرة لبنان للاستخدام كلما دعت حاجته ضد الأمن القومي اللبناني، فضلاً عن استغلال “الحزب” ومحور الممانعة بشكل عام للسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات في الإطار ذاته، كلما أراد تهديد الدولة أو استخدام لبنان كمنصة وصندوق بريد للمفاوضة مع المجتمع الدولي، على حساب أمن اللبنانيين وحياتهم واستقرارهم”.
المصادر عينها، لا تستبعد أن “تكون الخطوة التالية هي السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وإنهاء دوره كلياً، بحيث تصبح المخيمات الفلسطينية في لبنان تحت سيطرة الجيش والأمن اللبناني بالكامل”، لافتةً إلى أن “ما يشجع على نجاح هذه الخطوة هو موقف السلطة الفلسطينية المتعاون والمتكرر في مناسبات عدة، والذي يؤكد على أن المخيمات الفلسطينية هي بحماية الدولة اللبنانية وتحت سلطتها وسيادتها، وأمن الفلسطينيين واللبنانيين تحفظه وتحميه الدولة فقط”.
“ملف السلاح خارج الشرعية والدولة اللبنانية على طريق الطيّ النهائيّ”، تجزم المصادر، مؤكدةً أن “لبنان دخل في عصر جديد والرقابة والعين الدولية عليه، بتركيز كبير. لا ينفع “الحزب” أو غيره، حتى من بعض السلطات اللبنانية، أي تذاكٍ أو مناورة أو التفاف أو خزعبلات على الطريقة القديمة. القرار 1701 سيُطبَّق بكامل مندرجاته، أي بالقرارات الدولية السابقة التي يتضمّنها في متنه، وتحديداً أكثر، 1559 و1680. لسنا بصدد نهاية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات فقط، بل بصدد نهاية كل السلاح غير الشرعي في لبنان. بالتالي، نصيحة لـ”الحزب”، تعاون واخرج سريعاً من حالة الإنكار، سلِّم بمنطق الدولة وبلا تذاكٍ”.