يقف “بابا نويل” حائراً هذا العام، فمهمته تبدو مستحيلة في ظل الأوضاع التي يمرّ بها لبنان، خصوصاً أن “بابا نويل” يأتي من بين الركام والدمار والمواطنين لا حول لهم ولا قدرة شرائية للألعاب التي تفرح الأطفال والتي ينتظرونها في هذه المناسبة، هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في لبنان، في وطن الأزمات السياسية والاقتصادية.
ربُّ العائلة الكادح، يعمل طوال السنة لتأمين لقمة العيش لعائلته، فهو الذي يحرم نفسه الكثير من مستلزمات الحياة ويضحّي إلى جانب زوجته التي تعمل أيضاً، من أجل إسعاد الأطفال وتأمين الملبس ومتطلبات التعليم، وبما أن ميلاد مخلصنا يسوع المسيح، مناسبة مميزة بكل ما ترمز له من معانٍ، غير أن حصة الأطفال لا يمكن تجاهلها وعلى الأهالي أن يكونوا على الموعد، حتى لو تطلب الأمر الكثير من التضحيات.
الكثير من العائلات التي تعتبر متوسطة الحال، مع العلم أن الطبقة المتوسطة وصلت إلى خط الفقر، قامت بالاستغناء عن الكثير في هذا العيد، فهي حرمت نفسها من بعض المأكولات والزينة والملابس، من أجل تأمين الهدايا لأولادها، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الألعاب، إذ بات شراء الألعاب يتطلب سياسة تقشفية من قبل الأهالي.
وفقاً لدراسة قام بها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، فإن نوعية الهدايا اختلفت كثيراً من جيل إلى جيل، فمع تقدم التكنولوجيا، بات الأطفال يميلون إلى الألعاب الإلكترونية، وأصبحت الألعاب التقليدية غير مرغوبة لدى الأطفال.
بالعودة إلى الألعاب التقليدية، فالأسعار تقريباً تتراوح بين 20 دولاراً في المتاجر الشعبية، وهي كناية عن ألعاب تقليدية يلهو بها الأطفال، وتعتبر الأرخص من حيث الأسعار والنوعية الصينية. أما إذا ذهبنا باتجاه الألعاب من نوعية عالية الجودة، فهي تتراوح ما بين الـ40 والـ50 دولاراً، وهي مجرد لعبة سيملُّ منها الطفل بعد فترة، أي العائلة المكونة من طفلين، هي بحاجة إلى ما لا يقل عن ال100 دولار لشراء الألعاب، فماذا عن العائلات الكبيرة؟.
أما الألعاب الإلكترونية، فالأسعار مختلفة تماماً، وهناك نوع من الاستغلال في زمن الميلاد، وتبدأ الهدية من 50$ وصعوداً بحسب ميزانية الأهل، والألعاب الإلكترونية هي المفضلة لدى الأطفال، كونها تتميز عن غيرها من الألعاب، ولديها القدرة على التحديث.
هي أعباء ثقيلة على كاهل الأهل، إنما لا بد منها في ليلة الميلاد، لكن يجب ألا ننسى في هذه الليلة المباركة، أن هناك أطفالاً وأولاداً ليس لديهم من يشتري لهم الألعاب، ويعيشون تحت خط الفقر من دون ملابس ولا طعام حتى، ولنتذكر أن سيد العالم يسوع المسيح، ولد داخل مغارة وفي مزود، على أمل أن يحمل الميلاد معه خيراً وسلاماً للبنانيين ولوطننا.