.jpg)
تتفق معظم المعلومات المتوافرة على أن نار جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في 9 كانون الثاني المقبل، ستصبح أكثر حماوة بعد عطلتي الميلاد ورأس السنة، وكلما اقتربنا من هذا الموعد ستتضح معالم الصورة أكثر. في حين خطفت الأنظار في الساعات الأخيرة الزيارة التي قام بها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى دمشق، على رأس وفد من مشايخ الدروز ونواب “اللقاء الديمقراطي”، والاجتماع الموسّع الذي عقده مع القائد العام للإدارة الجديدة في سوريا الجديدة، أحمد الشرع، وتعتبر بمثابة أول زيارة وأول لقاء بين مسؤول لبناني والرجل الأول اليوم في سوريا الجديدة، بعد سقوط نظام الأسد.
لا شك أن العلاقات اللبنانية السورية دخلت مرحلة جديدة مفتوحة على احتمالات كثيرة. لا شك أيضاً أن طبيعة العلاقة بين القيادة في سوريا الجديدة وبين لبنان، ستكون مبدئياً مختلفة تماماً عن المراحل السابقة التي كانت بمثابة وبال على لبنان مع نظام الأسد البائد، طوال أكثر من 5 عقود. من هنا، معظم الأطراف في لبنان يعوّل على بناء علاقات سليمة طبيعية بين لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة، والكلام العلني من القيادة في سوريا الجديدة يصبّ في هذا الاتجاه، بانتظار ما سيتظَّهر تباعاً مع الأيام.
أجواء المعارضة تشير، إلى “توافق بين مختلف مكوّناتها حول نظرتها بشكل عام إلى العلاقات اللبنانية السورية المطلوبة في المرحلة المقبلة مع سوريا الجديدة، بعد سقوط نظام الأسد، وذلك من زاوية مبدئية سيادية دستورية طبيعية، وتحت سقف العلاقات السليمة الإيجابية بين لبنان وسوريا، بعكس ما كانت عليه الحال في زمن نظام الأسد البائد”.
مصادر المعارضة توضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “بغض النظر عن زيارة جنبلاط واللقاء مع الشرع بحدِّ ذاته وما تم إعلانه خلال الزيارة، ما يهمّ المعارضة هو التأكيد على سيادة لبنان وسيادة سوريا، وعدم تدخل أيّ من البلدين بالشؤون الداخلية للبلد الآخر، ودفن المرحلة السوداء السابقة في العلاقات اللبنانية السورية أيام نظام الأسد المخلوع إلى غير رجعة، والانطلاق نحو علاقة سليمة بنّاءة بين البلدين”.
تضيف: “أياً كانت طبيعة العلاقات بين أي أطراف لبنانية وأي أطراف سورية في سوريا الجديدة، المهم ألا تعود إلى الماضي الأسود ونسج شبكة مصالح بين هذه الأطراف، أو تعاطي الدولة السورية الجديدة على طريقة النظام السوري البائد مع بعض الأطراف الللبنانيين في السابق والتأثير على القرار اللبناني أو ما شابه، علماً أن ما نسمعه لغاية الآن من القيادة السورية الجديدة ليس سلبياً بل يحمل إيجابيات”.
تتابع مصادر المعارضة: “المهم أن تحترم الدولتان، اللبنانية والسورية، سيادة بعضهما البعض وبناء أفضل العلاقات بينهما تحت هذا السقف، لما فيه مصلحة الدولتين والشعبين اللبناني والسوري. عند ذلك وتحت هذا السقف، لا تعود العلاقات بين الأطراف أو المسؤولين اللبنانيين وبين المسؤولين السوريين، ذات تأثير سلبي من أي نوع، لا بل تصبّ في مصلحة توطيد العلاقات السليمة بين الشعبين والبلدين، فالأهم ونقطة الانطلاق والارتكاز هي الاحترام المتبادل الكامل لسيادة الدولتين والبلدين”.
في سياق آخر، وحول البلبلة التي أثارتها مسألة الدولارات المزورة، من فئة 50 دولاراً، التي انتشرت في الأسابيع الأخيرة وتسبَّبت بفوضى في الأسواق إذ امتنع الكثير من التجار والسوبرماركت والمحلات والباعة عن قبول فئة الـ50 دولاراً عند الدفع، يبدو أن هذه الضجة خفتت نسبياً، بعد العديد من التوضيحات والإرشادات التي انتشرت عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لمساعدة المواطنين والتجار على تمييز فئة الـ50 دولاراً المزورة من الفئات السليمة والصالحة.
مصادر مالية واقتصادية متخصصة معنية، ترى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “السلطات الرسمية المالية والنقدية المعنية، تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حالة الفوضى التي تنتشر بين الحين والآخر والكلام عن فئات من الدولار مزوّرة، خصوصاً بعدما أصبح الاقتصاد اللبناني مدولراً بشكل شبه كامل”.
تضيف: ” لبنان يعاني من أزمة ثقة ليس فقط في العملة المحلية، بل حتى في العملات الأجنبية المتداولة، فالأسواق المحلية شهدت سابقاً توقفاً عن قبول ورقة الـ100 دولار الخضراء، ليقتصر التداول على النسخة الجديدة الزرقاء منها، على الرغم من تأكيد السفارة الأميركية حينها أن الفرق بينهما يتعلق فقط بالتصميم وتاريخ الإصدار وليس بالقيمة. اليوم، يتكرر السيناريو ذاته مع ورقة الـ50 دولاراً”.
تتابع المصادر: “مع دولرة الاقتصاد اللبناني بشكل شبه كامل، أصبح من الضروري على المصرف المركزي اتخاذ تدابير جادة لتأمين استقرار العملة الأجنبية التي اعتمدها كعملة بديلة وشبه رسمية، إلى جانب الليرة اللبنانية”، لافتةً إلى أن “غياب الرقابة الرسمية من مصرف لبنان والجهات المختصة، أتاح مساحة إضافية لمن يريد استغلال الفوضى النقدية لإحداث اضطرابات في السوق، إذ تنتشر بين الحين والآخر شائعات حول العملات المزورة أو غير الصالحة للتداول، وهو ما يؤدي إلى عزوف التجار والمستهلكين عن التعامل مع فئات نقدية معينة، ما يؤثر على حركة الأسواق ويضاعف الانكماش الاقتصادي”.
المصادر ذاتها، تشدد على أن “الحلول المطلوبة اليوم لمنع تجدد ظاهرة البلبلة حول وجود دولارات مزورة في الأسواق، من أي فئة كانت، تتمثل بضرورة تعاون مصرف لبنان مع الجهات الدولية مثل الخزانة الأميركية، وضمان وضوح وصحة المعلومات المتعلقة بالنقد المتداول، وعلى السلطات النقدية أن تصدر بيانات رسمية متكررة تؤكد صلاحية الأوراق النقدية وطمأنة السوق”.
بالإضافة إلى ذلك، تشير المصادر إلى أنه “لدى السفارة الأميركية، في بيروت وغيرها من العواصم، مكتب مختص بمساعدة القطاعات المالية في الدول المضيفة. بالتالي يجب استغلال هذا المكتب القائم في السفارة الأميركية في بيروت، للتنسيق وتقديم معلومات دقيقة حول العملات المتداولة، خصوصاً الدولار، في لبنان”.
كما تلفت، إلى أنه “على السلطات المعنية إطلاق حملة توعية رسمية، بالتعاون مع وسائل الإعلام، لتصحيح المفاهيم الخاطئة ووقف الاعتماد على الشائعات ومصادر غير موثوقة بالنسبة إلى سلامة الدولارات المتداولة في السوق اللبناني، إضافة إلى أنه يجب على السلطات المالية اتخاذ خطوات عملية لإعادة الثقة في النظام المالي والنقدي، مثل إصدار قوانين وتشريعات تضمن حماية التعاملات النقدية”.