#dfp #adsense

إيران تهرول نحو كارثة محققة

حجم الخط

صحيفة النهار- علي حمادة

 

إذا استمرّت إيران في اللعب بالنار في سوريا ولبنان، وخصوصاً في اليمن، فسوف ينتهي أمرها بكارثة محققة، إن لم تسقط النظام فإنها ستركعه خارجياً، وتهدّده بقوة في الداخل في ضوء الهزائم المتكررة التي مُني بها في الإقليم مع تدحرج أحجار الدومينو الإيرانية في المنطقة. فبسقوط “الحزب” في لبنان، وانهيار “الممر والمقر الإيراني” في سوريا سقطت معظم الأسوار الإقليمية التي اعتمدت عليها طهران للدفاع عن النظام انطلاقاً من أرض الغير. وفي هذا السياق يلاحظ أن المرشد علي خامنئي يرفع من سقف مواقفه بالنسبة إلى سوريا معلناً بشكل غير مباشر عن مرحلة هجوم مضاد على الواقع السوري الجديد الذي أعقب سقوط النظام وخروج الإيرانيين تحت جنح الليل. فحديث المرشد عن مقاومة في سوريا للحكم الجديد، ومحاولة تحريض فئات بعينها من الشعب السوري ضد الحكم الجديد يكشف أن طهران لم تهضم بعد الهزيمة التي مُنيت بها في سوريا، وأنها ترفض أخذ العمل بالتغيير الجيوسياسي الحاسم الذي أصاب المنطقة مع سحق حركة “حماس”، وتوجيه ضربة قاصمة إلى “الحزب” في لبنان، وإسقاط نظام الأسد وتدمير الوجود الإيراني في سوريا. فالواقع الجديد أنهى عملياً محور “وحدة الساحات”، تاركاً النفوذ الإيراني في العراق في حالة من التخبّط والفوضى، ناشراً الهلع في صفوف الفصائل الإيرانية في بلاد الرافدين، لا سيما بعدما أبلغ الأميركيون رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بضرورة حلّ “الحشد الشعبي”، وهو الإطار العملياتي للفصائل المذكورة، توازياً مع قيام الممثل الخاص الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان بنقل رسالة مشابهة إلى المرجع الأعلى في العراق علي السيستاني تتضمّن تمنياً بإصدار فتوى لحل “الحشد الشعبي” من أجل إنهاء ظاهرة الميليشيات الرديفة للقوات العسكرية الشرعية. السيستاني رفض إصدار فتوى معتبراً أن فتواه التي استندت إليها القوى السياسية كان لحمل السلاح لصدّ هجوم “منظمة د” لا لتأسيس قوى مسلحة رديفة تأتمر بالخارج. ولفت المرجع إلى أنه أصدر في ٤ تشرين الثاني الماضي بياناً يدعو فيه بوضوح إلى حصر السلاح بيد الدولة العراقية، وكان يقصد به إنهاء ظاهرة السلاح من خارج قرار الدولة. فمع أن “الحشد الشعبي” مصنف كقوة من ضمن القوات المسجلة رسمياً بموجب القانون، غير أن عدم رضوخ الفصائل التي يتشكل منها “الحشد الشعبي” تمرّد من الناحية العلمية على الحكومة والدولة عموماً جعلها تعمل بشكل مستقل وتخضع عموماً أيضاً للنفوذ الإيراني. هذا الواقع آيل إلى الانتهاء. ويشكل قرار “الحشد” إنهاء عمليات ما يُسمّى “المقاومة العراقية” ضد إسرائيل والانخراط تحت جناح الحكومة، وعدم التدخل في الشأن السوري.

في اليمن من المحتمل جداً أن يؤدي تصميم إيران على توريط جماعة ذراع ايران في اليمن في هجمات على إسرائيل والأسطول الأميركي في المنطقة إلى هبوب عاصفة أميركية – غربية – إسرائيلية قد ينتج عنها سقوط مدينتي الحديدة وصنعاء وإعادة عقارب الزمن إلى ما قبل عام ٢٠١٤ مع عودة الشرعية اليمنية إلى العاصمة. يبقى لبنان حيث اختبار كبير يخضع له “الحزب”، فإما نزع السلاح جنوبي نهر الليطاني وشماليه أو جولة قتال جديدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل