
في خطوة انتظرها لبنان على مدار 35 عاماً، تسلّم الجيش اللبناني، أمس، المواقع العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية خارج المخيمات. إذ يشهد لبنان تطوراً جديداً ضمن سياق مرحلة تاريخية بدأت ملامحها تظهر على المستويين اللبناني والسوري، مما يشير إلى أن بسط الجيش سيطرته على السلاح الفلسطيني غير الشرعي يمثل خطوة إضافية على هذا الطريق. وقد فتح هذا التطور آفاقاً لخطوات مستقبلية أخرى، أبرزها تنفيذ القرار 1701 والمتصل بالقرارين 1559 و1680، مما يسلط الضوء على مسألة تفكيك البنية العسكرية لـ”الحزب”.
في السياق، أكدت مصادر أمنية لـ “نداء الوطن” أنه وبعد تسلم الجيش اللبناني مركزي قوسايا والناعمة يكون الجيش قد ختم المراكز الفلسطينية خارح المخيمات بـ”الشمع الأحمر”.
أوضحت المصادر أن المخيمات الفلسطينية تأتي في المرحلة الثانية، علماً أن السلطة الفلسطينية ومنها حركة “فتح”، أبلغت لبنان بـ “تعاونها الكامل بما يحفظ أمن الفلسطينيين واللبنانيين ولا يمس بسيادة دولة لبنان. في حين يستمر باتخاذ إجراءات مشددة خصوصاً في مخيم عين الحلوة”.
كما أصدرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه مساء أمس بياناً تضمن الإعلان عن “تسلم وحدة من الجيش مركز الناعمة – الشوف التابع سابقاً لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة”، إضافة إلى الأنفاق العائدة له، وصادرت كمية من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى أعتدة عسكرية”.
كما كانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أصدرت قبل ذلك بياناً استكمالًا لعملية تسلُّم الجيش مركز قوسايا – زحلة التابع سابقًا لـ”الجبهة” نفسها.
في موازاة ذلك، علمت نداء الوطن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تبلغ أخيراً من عدد من سفراء الدول الغربية “أن العد العكسي لانتهاء الهدنة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بدأ ينفد، والقصة ليست بمزحة، ولا يمكن التذاكي على الاتفاق أو رمي كرة النار في يد العماد عون لوحده خصوصاً أن الموقف العربي والدولي داعم للجيش”.
انطلاقاً من هذه التحذيرات الحازمة انطلق أمس ميقاتي في رحلته الجنوبية ليقول إنه وحكومته يمنحان الغطاء الكامل للجيش لتطبيق القرار 1701 وإنه يدعم الجيش دعماً كاملاً ولا يعرقل عمله.
في سياق متصل، أكدت مصادر متابعة لزيارة قائد الجيش وميقاتي إلى القليعة ومرجعيون أن هذه الجولة تحمل رسائل متعددة الأطراف، وأوضحت لنداء الوطن أن الحكومة اجتمعت سابقاً في صور ومن ثم أتت زيارة مرجعيون والقليعة لتؤكد الجدية في تطبيق القرار 1701 فالجميع ينتظر خطوات عملية. وجاءت الزيارة لتؤكد أن هناك قراراً سياسياً في هذا الشأن ولا تهاون لأن لبنان تحت المجهر والعين الدولية وأي تراخٍ من الحكومة ومحاولة الالتفاف على ما تم الامضاء عليه يعني عودة الحرب والدمار والتهجير لذلك يقوم بكل ما يلزم لتطبيق القرار وحماية الجنوب وكل لبنان.