
النازحون في سوريا يمثلون إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، حيث أجبر النزاع المستمر منذ عام 2011 الملايين من النازحين السوريين على مغادرة منازلهم والبحث عن ملاذ آمن داخل البلاد أو خارجها. في هذا المجال، أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 730 ألف شخص يعيشون في خيام داخل مخيمات النازحين السوريين في شمال غربي سوريا يعانون من ظروف شديدة القسوة خلال فصل الشتاء، بما في ذلك تأثيرات الفيضانات.
وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تضررت أكثر من 200 خيمة عائلية في مخيمات بمحافظتي إدلب وريف حلب الشمالي جراء الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة في 23 كانون الأول.
أضافت أوتشا: “منذ بداية عام 2024، أدت الفيضانات والرياح القوية إلى تدمير أكثر من 8,800 خيمة عائلية، منها حوالي 2,000 خيمة دُمرت بالكامل، وذلك في 260 مخيمًا”.
خطر الذخائر غير المنفجرة
في سياق آخر، نقلت أوتشا تقريرًا صادرًا عن المرصد السوري لحقوق الإنسان يفيد بأن الحوادث المتعلقة بالذخائر المتفجرة منذ 8 ديسمبر، أي بعد الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، تسببت في مقتل أكثر من 70 مدنيًا، بينهم 10 أطفال و5 نساء، بالإضافة إلى إصابة العشرات.
أشارت المنظمة إلى أن خبراء إزالة الألغام رصدوا 109 حقول ألغام جديدة في محافظات إدلب، وحلب، وحماة، واللاذقية منذ 26 تشرين الثاني. وحتى الآن، تمكن هؤلاء الخبراء من تدمير أكثر من 850 قطعة من الذخائر المتفجرة.
تصعيد في القنيطرة
وفي حادث منفصل، أفادت أوتشا أن القوات الإسرائيلية أصابت يوم الأربعاء ستة مدنيين بإطلاق النار في بلدة السويسة بمحافظة القنيطرة، التي تضم هضبة الجولان. وأوضحت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية فرضت حظر تجول على السكان وطلبت منهم إخلاء المنطقة.
تتزايد التحديات الإنسانية في سوريا مع استمرار النزاع والتداعيات البيئية، مما يجعل ملايين النازحين عرضة للخطر في ظل غياب حلول مستدامة وفعالة.
تقدم الأمم المتحدة ووكالاتها، مثل برنامج الغذاء العالمي (WFP) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، مساعدات غذائية وطبية للنازحين.
يعمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على تنسيق المساعدات وتقديم الإغاثة الطارئة.
المنظمات السورية غير الحكومية تلعب دورًا حيويًا في توفير الإغاثة والمساعدات داخل المناطق المتضررة.
تهدف المبادرات الدولية إلى تحقيق الاستقرار وإيجاد حلول دائمة للنازحين، بما في ذلك إعادة تأهيل المناطق المتضررة لتكون صالحة للسكن.
في ظل غياب حل سياسي شامل للأزمة السورية، تبقى أوضاع النازحين تحديًا كبيرًا يحتاج إلى دعم دولي مستمر لضمان حماية حقوقهم الأساسية وتخفيف معاناتهم.