
أفاد فريق من منظمة الصحة العالمية أن موجة الأمراض التي ضربت منطقة بانزي في إقليم كوانجو بجمهورية الكونغو الديمقراطية ترجع بالكامل إلى مسببات أمراض معروفة، وليست نتيجة لمرض جديد أو غامض. وبيّن الفريق، الذي يضم خبراء دوليين في مجال الصحة، أن التحليلات المخبرية كشفت عن مزيج من الالتهابات التنفسية الفيروسية الموسمية، مثل الإنفلونزا وفيروسات الأنف وفيروس كورونا، إلى جانب الملاريا المنجلية وسوء التغذية الحاد، باعتبارها المسببات الأساسية وراء تفشي الإصابات وزيادة الوفيات.
ذكرت منظمة الصحة العالمية، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، أنه تم تحليل 430 عينة مخبرية مأخوذة من المرضى في المنطقة، وأظهرت النتائج وجود عدد من مسببات الأمراض المعروفة. وأوضحت المنظمة أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى زيادة كبيرة في الحالات الشديدة من المرض، وخاصة بين الأطفال دون سن الخامسة، الذين تأثروا بشكل غير متناسب نظرًا لضعف جهازهم المناعي وسوء التغذية المزمن في المنطقة.
قد بدأ تفشي الأمراض في أواخر شهر أكتوبر 2023، وأصاب مئات الأشخاص في منطقة بانزي، حيث ظهرت على المرضى أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى، ونزلات البرد، والصداع، وآلام الأطراف، وصعوبة في التنفس. وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة 48 شخصًا نتيجة لهذه الأمراض، بينما تشير التقارير المحلية إلى أن عدد الوفيات قد تجاوز 130 شخصًا.
يقول فريق منظمة الصحة العالمية إن الظروف المعيشية القاسية في المنطقة، بما في ذلك سوء التغذية الحاد وانعدام الوصول إلى خدمات صحية فعالة، أسهمت بشكل كبير في تفاقم الأزمة الصحية. وأشار الفريق إلى أن سوء التغذية يقلل من قدرة الجسم على مقاومة العدوى، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض وزيادة خطر الوفاة، خاصة بين الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء الحوامل.
أوضح خبراء الصحة أن الملاريا المنجلية تعد واحدة من الأسباب الرئيسة للوفيات في المنطقة، حيث تعتبر هذه السلالة من الملاريا أشد خطورة وتسبب مضاعفات سريعة إذا لم تُعالج على الفور. إلى جانب ذلك، فإن الأمراض التنفسية الفيروسية الموسمية، مثل الإنفلونزا وفيروسات الأنف، ازدادت انتشارًا نتيجة الظروف الجوية المتقلبة وضعف النظام الصحي في المنطقة، مما أدى إلى تراكم الإصابات وارتفاع معدلات الوفيات.
أكدت منظمة الصحة العالمية ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف حدة الأزمة، بما في ذلك توفير الإمدادات الطبية اللازمة، مثل الأدوية المضادة للملاريا والمضادات الحيوية، وتحسين تغذية الأطفال. وأوصى فريق المنظمة بتعزيز برامج التطعيم ضد الأمراض الفيروسية الموسمية وتوفير خدمات صحية متنقلة للوصول إلى المناطق النائية التي تفتقر إلى المرافق الصحية الأساسية.
تجدر الإشارة إلى أن الأوضاع الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية تتسم بتحديات معقدة نتيجة النزاعات المستمرة، والفقر المدقع، والبنية التحتية الصحية المتدهورة. وتؤكد هذه الأزمة الحاجة الماسة إلى دعم دولي لتحسين الخدمات الصحية، وتعزيز برامج التغذية، ومكافحة الأمراض المعدية، لضمان حماية السكان من الأوبئة التي تهدد حياتهم.
