#dfp #adsense

خاص ـ فكر حر ـ المطلوب “مرشح رئاسي لقسم من اللبنانيين” (جزء2)

حجم الخط

هل رئيس مجلس النواب هو للشيعة فقط أم لكل اللبنانيين؟. هل رئيس الحكومة هو للسنّة فقط أم لكل اللبنانيين؟.

مع ذلك، وصل المرشح إلى موقع رئاسة مجلس النواب بـ65 صوتاً، ووصل المرشح إلى موقع رئاسة الحكومة بـ54 صوتاً فقط، ولم يقل أحد بأن المطلوب “رئيس مجلس ورئيس حكومة لكل اللبنانيين”، لأنهما أصبحا على هذا النحو بمجرد وصولهما إلى موقعيهما.

رئيس الجمهورية يجب أن يكون لكل اللبنانيين، أكيد، لكن هذا الحديث يصحّ بعد انتخاب الرئيس، لتذكيره بالتزاماته الوطنية وقسمه الدستوري، لا عند إعلان المرشّح ترشّحه للرئاسة مع إمكانية فوزه في الدورة الثانية بـ65 صوتاً فقط لا غير.

حتى اكثر من يكون مرشحاً طرفاً أو مرشحاً حزبياً للرئاسة، بمجرد انتخابه رئيساً يضع حزبيته جانباً، ويضع على ذاكرته الطائفية والحزبية “ستاراً من الجهل أو التجاهل”، ويبدأ بعدها صفحةً لبنانية جديدة يتحوّل في خلالها رئيساً حَكَماً على مسافة واحدة من كل اللبنانيين، تحت طائلة فشل عهده وتعرّضه للعزلة الداخلية والخارجية، تماماً كما حصل خلال عهد الرئيس ميشال عون، وقبله كما حصل مع إميل لحود.

المشكلة ليست في منطلقات الترشح للرئاسة، بل في طريقة ممارسة الحكم بعد الوصول إلى الرئاسة.

بشير الجميّل بدأ مرشحاً حزبياً ومسيحياً طرفاً وحتى متطرفاً، لكن بمجرد انتخابه رئيساً استقال من قيادة القوات اللبنانية، وحاول أن يكون خلال ولايته القصيرة جداً رئيساً لكل اللبنانيين، وهذا ما نجح فيه بالفعل، بحيث علّق المسلمون صوره في بيروت الغربية، وأزال سنّة بيروت تمثال الرئيس جمال عبد الناصر من عين المريسة التزاماً منهم بشعار لبنان 10452 واحتراماً للرئيس المنتخب، قبل أن يُعاد هذا التمثال إلى مكانه لاحقاً بعد استشهاد البشير وانتعاش الاحتلال الأسدي من جديد، وإعادته المتاريس الحزبية والطائفية والسياسية بين اللبنانيين كما كانت عليه قبلاً.

ممّا يقوله الصحافي جورج نقاش في هذا الإطار: “على ملك فرنسا أن ينسى أنه كان دوق أورليان”، وهذا ما ينطبق بطبيعة الحال على كل مرشحّ للرئاسة يمكن أن يبدأ في سباقه الرئاسي كـ”دوق لأورليان” فقط، وليس كـ”دوق لفرنسا” برمتّها، لكن بمجرد انتخابه يصبح “ملكاً لكل فرنسا”.

أمّا مشكلة الذين يقولون بأن “المطلوب رئيس لكل اللبنانيين”، تكمن في أنهم لا يجرؤون على القول بأنهم لا يريدون وصول رئيسٍ يُغضِب “الحزب”، ولا يريدون رئيساً يُطبِّق الدستور والأعراف الميثاقية بحذافيرها، ولا يُريدون رئيساً يُطبِّق القرارات الدولية، ولا يُريدون رئيساً مسيحياً قوياً، ولا يريدون رئيساً إصلاحياً صارماً، لذلك يختبئون خلف هذه المقولة الفضفاضة غير الدقيقة، حتى لا يقولوا بأن “المطلوب رئيس بلا موقف”، و”رئيس بلا قرار”، و”رئيس يدير الأزمة كما هي”، و”رئيس يساير السلاح ويساوم مع الفساد ويحافظ على المحسوبيات القديمة في العهد الجديد”…

لذلك فالمطلوب اليوم “مرشح رئاسي لقسم من اللبنانيين”، لأنها العبارة الأصح والأكثر دقّة، والأكثر انسجاماً مع الدستور وخصوصاً المادة 49، ومع الواقع السياسي، ومع طبيعة النظام الديموقراطي، ومع الأعراف الميثاقية في لبنان.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل