#adsense

خاص ـ هوكشتاين و”زيارة الوداع”.. محاولة منع انفجار الوضع مجدداً و”تمرير” الرئيس (أمين القصيفي)

حجم الخط

هوكشتاين

زيارة آموس هوكشتاين المرتقبة إلى بيروت مع مطلع العام الجديد، في أيامه الأولى، هي آخر مهمّة يقوم بها هوكشتاين بصفته موفداً رئاسياً أميركياً مكلّفاً من جو بايدن في ما يخصّ الوضع اللبناني عموماً. زيارة وداعية تأتي قبل أيام من نهاية ولاية بايدن ومغادرته البيت الأبيض وتسليم مفاتيحه إلى الرئيس العائد إلى المكتب البيضاوي دونالد ترامب، ومعها سائر الملفات الساخنة، سواء على المستوى الداخلي الأميركي أم بالنسبة للملفات العالمية المشتعلة، ومن بينها ملف منطقة الشرق الأوسط الذي شهد ويشهد تحولات وتبدّلات دراماتيكية جذرية، ولبنان في صلبه.

المحلل السياسي علي حمادة يرى، أن “زيارة هوكشتاين المرتقبة إلى بيروت، تكتسب أهمية في هذه الفترة، لأنها أولاً تأتي على مسافة أيام من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن، وانتقال هذا الملف من يده إلى يد أخرى في إدارة الرئيس الأميركي العائد إلى البيت الأبيض دونالد ترامب.

ثانياً، زيارة هوكشتاين تأتي بخلفية هدفين: الأول، محاولة إنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني، بالتي هي أحسن، لأن الإدارة الأميركية المغادرة تريد انتصاراً أو إنجازاً دبلوماسياً في أيامها الأخيرة في لبنان على أقل تعديل. بنفس الوقت وتزامناً مع ذلك، تريد منع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل خلال ما تبقى من ولاية بايدن. هوكشتاين آتٍ إلى بيروت لهذين الهدفين”.

في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، هو “لا يزال متعثراً”، بحسب ما يقول حمادة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، موضحاً أن “الجلسة الانتخابية سوف تُعقد في 9 كانون الثاني المقبل، من حيث المبدأ، فكل المؤشرات تدلّ بأن هناك تعهدات من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد هذه الجلسة بدورات متتالية، من دون تهريب للنصاب، فبري يلتزم بأن كتلته ومن يمون عليهم من النواب سيحضرون. لكن الموضوع أكثر تعقيداً”.

يضيف حمادة: “يبدو بأن هناك محاولة لتشتيت الأصوات إلى درجة أنه حتى لو عُقدت 10 و20 دورة انتخابية، لن يكون هناك عدد كافٍ من النواب لدى أي من المرشحين، المعلنين وغير المعلنين، كي يفوز بمنصب رئاسة الجمهورية. بالتالي يمكن أن تُعقد جلسة بدورات متتالية من دون نتيجة، ويقول بري في النهاية بما معناه إنه أدّى قسطه للعلى، وبأنه حاول ما أمكن والتزم بكل تعهداته بالنسبة لانعقاد جلسة الانتخاب الرئاسية في 9 كانون الثاني”.

أما بالنسبة للهدف الثاني من زيارة هوكشتاين المتعلق باتفاقية وقف إطلاق النار وما يعتري التطبيق، يشير حمادة إلى أن “هناك مئات الخروق الإسرائيلية للاتفاق، لكن بنفس الوقت هناك أيضاً خرق أساسي من قبل “الحزب” الذي لم ينسحب من الجنوب، إذ لم يبادر حتى الآن بالانسحاب الجدي. كان يمكن خلال أسبوع أو أسبوعين أن يفكِّك “الحزب” بناه وأصوله التحتية العسكرية وينقلها إلى شمال الليطاني، وأن يُخرج مقاتليه من جنوب الليطاني”.

يتابع: “هذا لم يحصل فعلياً، بل حصل بشكل جزئي فقط من باب رفع العتب، إذ سُلِّمت بعض مخابئ الأسلحة وتمَّ إرشاد الجيش اللبناني واليونيفيل إليها، لكي توضع ضمن تقارير بأن “الحزب” بدأ يُنفِّذ تعهّداته. عملياً، “الحزب” لم يغادر الجنوب، وكل من يقول عكس ذلك يحاول أن يبرِّر لـ”الحزب” بقاءه وبقاء سلاحه في الجنوب، من أجل لاحقاً تبرير سلاحه خلف نهر الليطاني شمالاً. هنا الخطر بالنسبة للمرحلة المقبلة، إذا استمر هذا الوضع بعد استلام ترامب إدارة البيت الأبيض بعد أقل من ثلاثة أسابيع”.

حمادة يوضح، أن “الهم الأساسي الذي يحمله معه هوكشتاين هو عدم انهيار الوضع وتجدُّد الحرب خلال ما تبقى من أيام من عمر ولاية بايدن، ليُسجَّل الأمر في سجل الإدارة المنتهية. من هنا، سيُشدد هوكشتاين في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين على منع انهيار وقف إطلاق النار، وتنفيذ ما تعهَّد به “الحزب” والدولة اللبنانية، وبأنه سيتحدث مع الإسرائيليين في هذا الموضوع أيضاً، وهناك معلومات بأنه سيحضر اجتماعات اللجنة الخماسية”.

حمادة يلفت، إلى أن “هوكشتاين لم يعد لديه ما يعطيه من توجيهات معينة في هذا الخصوص، سوى محاولة منع انفجار الوضع خلال ما تبقى من ولاية بايدن، ليمكنه القول إنه ترك اتفاقاً ناجزاً لوقف إطلاق النار، وإذا استطاع انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان”.

لكن حمادة يرى، أن “إنجاز انتخاب رئيس للجمهورية في 9 كانون الثاني المقبل دونه عقبات، والأرجح أن الجلسة ستُعقد بدورات متتالية ثم تعود وتُقفَل ويتم تأجيل المسألة إلى أجل لاحق، وندخل في عهد ترامب، وعندها لا شك أن المقاربة الأميركية ستتغيّر في ما يتعلق بالملف اللبناني، أكان على صعيد الاستحقاق الرئاسي أم على صعيد عملية تطبيق وقف إطلاق النار. بالتالي، جلّ ما تريده الإدارة الأميركية التي توشك على المغادرة وما سيطرحه هوكشتاين، هو بأسوأ الأحوال إبقاء الوضع على ما هو عليه، وفي أحسن الأحوال المحافظة على ما أمكن من وقف إطلاق النار وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان”.

“كما يبدو، انتخاب الرئيس لن يحصل في جلسة 9 كانون الثاني المقبل، كما أشرنا، وأنه سيتم ترحيل الموضوع إلى ما بعد بداية ولاية ترامب، خصوصاً أن المحركات العربية بدأت تدور، فالمحرك السعودي الخليجي أصبح أكثر نشاطاً، ويُرتقب أن تكون هناك مساهمة عربية جدية للمساعدة في الملف اللبناني”، يختم حمادة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل