في مثل هذه الأيام من عام 2021، وبالتحديد في 4 كانون الثاني من تلك السنة، غيّب الموت الموسيقار الكبير الياس الرحباني الذي ترك بصمات ألحانه على الكثير من اناشيد المقاومة اللبنانية، مُلهباً بها حماسة المقاومين في دفاعهم عن الحق والحرية والانسان.
الابداع الفنّي الذي تميّز به الياس الرحباني مكنّه من الانتقال في ألحانه الموسيقية من اليمين الى اليسار، ومن اللبنانية الى العربية الى العالمية، مع محافظته الدائمة على اصالته اللبنانية، وايمانه بلبنان السيد الحر المستقل.
في ارشيف الياس الرحباني نجد لحناً لنشيد “حزب البعث العربي الاشتراكي” وضعه الموسيقار المذكور اواخر الستينات، وعندما استفسر بعض المقربين منه عن هذا الموضوع لمحاولة ثنيه عن وضع هذا اللحن حينها، خصوصاً ان البعث لم يعترف يوماً بسيادة لبنان وحريته واستقلاله، كان موقف الياس الرحباني، بما معناه، انه “اذا كان البعث لا يعترف بلبنان فهذا سبب اضافي لأقوم بتلحين هذا النشيد حتى اُجبر البعثيين على الوقوف احتراماً واجلالاً كلما عُزِف هذا اللحن الذي وضعه مواطنٌ لبناني لا يعترف هؤلاء بسيادة وطنه”.
اعتُبر نشيد “حزب البعث” مقطوعةً موسيقية مميّزة للفنان الياس الرحباني، مع ان اولى ضحايا البعث كان هذا النشيد تحديداً، الذي وقفت قيادات البعث احتراماً للحنه وللبناني الذي وضعه، ولكن من دون ان تحترم مضمون النشيد الفعلي، خصوصاً لجهة بعض القيم البروليتارية الاشتراكية التي تضمّنها هذا النشيد، والتي تُعنى بالحرية وحقوق العمال والفلاحين والفقراء والكادحين الذين تعرضّوا للتهميش والتنكيل والقتل والاعتقال ومزيدٍ من الافقار والتجويع خلال عهود البعث المتعاقبة، بدل ان تعمل قيادات هذا الحزب على احترام تلك القيم والمبادىء، ووضعها موضع التطبيق الفعلي على الأرض، مثلما كان يأمل بذلك الياس الرحباني الملتزم بقيم الحرية والانسان، موفرّةً على العديد من الشعوب العربية، من سوريا الى العراق الى لبنان الى الفلسطينيين، كل ما حل بها من مصائب وويلات.
وفي النهاية سقط حزب البعث، بكل جبروته ودمويته وسلطويته واصنامه وعنجهيته، وذهب الى غياهب التاريخ، فيما بقي ذكر الياس الرحباني الفنان اللبناني المبدع المسالم، خالداً في مقطوعته الموسيقية تلك، وفي كل ارثه الموسيقي الانساني الفني العظيم.
خاص ـ “فكر حر”: سقط البعث وعاش الياس الرحباني
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية