
لا يُمكن اختصار إنجازات إلياس الرحباني في نبذة قصيرة، لكن لا بد أن نستذكره في ذكرى رحيله بأبرز ملامح حياته التي بلغ فيها الذروة بين السبعينيات والثمانينيات، إذ تميّز في هذه الحقبة بغزارة انتاجه، في حقل الأغاني، بالعربية والفرنسية، وفي حقل الإعلانات والموسيقى التصويرية في الأفلام والمسلسلات. ومعروف أن له نحو 2500 أغنية ومعزوفة. في الموسيقى التصويرية بلغت الأفلام التي عمل فيها خمسة وعشرين فيلمًا، منها أفلام مصريِة، من أشهرها موسيقى فيلم “دمي ودموعي وابتسامتي” وفيلم “حبيبتي” وفيلم “أجمل أيام حياتي”، عطفًا على المسلسلات الكثيرة، ومن أشهرها مسلسل “عازف الليل”، الذي ما زالت موسيقاه تُرَدد حتّى الآن.
ووضع إلياس ألحانًا تتجاوز الخمسين للمطربة صباح وكان تعامله معها بمثابة إنطلاقة جديدة له، ومن الأغاني: “كيف حالك يا أسمر”، “شفتو بالقناطر”، و”يا هلي يابا”، “قالوا عني مجنوني”،”نوسي نوسي”، “جينا الدار” ، “ولد يا ولد”…. وغَنّى من ألحانه وديع الصافي (يا قمر الدار، قتلوني عيونا السود)، نصري شمس الدين، ملحم بركات وماجدة الرومي. وقد لحّن لماجدة الرومي أغنية “عم احلمك يا لبنان” من شعر سعيد عقل، وكادت هذه الأغنية أن تتحول إلى ما يُشبه نشيدًا لبنانيًا يُردده الكثر. وتعاون مع عدد من مُغني الجيل الجديد، ومنهم جوليا بطرس وباسكال صقر، اللتين غنتا له بالعربية والفرنسية.
أما مشاركته في عالم الأخوين رحباني والمطربة فيروز فكان قليلًا مقارنةً مع غزارة ألحانه، ولم يكن عمله داخل المؤسسة بارزًا، مع أنه نجح في تلحين وإعداد بضع أغنيات فيروزية ومنها: “الأوضة المنسيّة”، “معك”، “يا طير الوروار”، “كان الزمان”، “كان عنّا طاحون”… ولحّن أيضًا للمطربة هدى شقيقة فيروز. وشارك في بعض المسرحيات الرحبانيّة، وأنتج وألَّف مسرحيّات عدة، منها: “وادي شمسين” (مع المطربة صباح)، “سفرة الأحلام” (مع مادونا)، و”إيلا”. في عام 2001 قدّم نشيد الفرنكفونية كتحية لـ 52 بلدًا شارك في القمة الفرنكفونية التي عقدت في لبنان. وفي مجال الشعر، صدر له عام 1996 كتاب “نافذة العمر” ويضم قصائد وجدانية وإنسانية الطابع.
ولم تفرغ جعبة الرحباني من أناشيد كانت من حصّة “المقاومة اللبنانية” وأهمها: “نحنا جنود الحرية”، “عَا دعساتك”، “وينك يا هالواقف”، “يا موسّع الساحات”، “من زمان”، “حمرا ومكتوبة بالنار”، “غنتلي اليمامة” و”وعد يا لبنان”…
الياس الرحباني يبقى حيًا في وجدان الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”، وهو الشقيق الأصغر للأخوين عاصي ومنصور الرحباني، وواحدًا من مبدعي هذه العائلة التي طبعت تاريخ الموسيقى والمسرح في لبنان.