
افتتاحية صحيفة النهار
ابتعاد حظوظ عون يفتح الباب لمعركة الـ65… وفيق صفا يستحضر فجأة “القنص” الاستفزازي
على نحو أقرب ما يتماهى مع “القنص” في حقبات الهدن الحربية، انبرى “الحزب” فجأة قبل أربعة أيام من موعد الجلسة المصيرية للاستحقاق الرئاسي، الخميس المقبل، وأطلق رصاص التشويش على مجمل الأجواء المشدودة إلى هذه المحطة المفترض أن تكون حاسمة. ذلك أن الكلام الذي تعمّد إطلاقه مسؤول “وحدة الارتباط والتنسيق” في “الحزب” وفيق صفا من موقع اغتيال الأمين العام السابق للحزب السيد نصر الله في حارة حريك في مرور مئة يوم على اغتياله، لم يكن أقل من تعمّد استحضار نبرة التهديد وبث الاستفزاز والتحريض سواء جاء ذلك بدافع من تشدد السلطات في مطار بيروت في منع إيران من المضي في استباحة لبنان، أم بقصد مستتر آخر يهدف إلى توتير استفزازي عشية المحطة الموعودة لإنهاء الأزمة الرئاسية. كما بدا صعباً تجاهل تزامن المناورة الاستفزازية للحزب مع وجود موفد سعودي بارز عمل بقوة في لقاءات ماراتونية شاملة على تمهيد الطريق لانتخاب “توافقي” ولو أن نتائج مسعاه لا تزال محفوفة بالغموض. وأياً تكن أهداف الحزب من توقيت هذا الاستحضار الاستفزازي وعرض العضلات التهويلية مجدداً، لا يمكن عزل مناخات وأجواء كلام صفا عن التظاهرة العارمة لعناصر الحزب على طريق المطار مساء تفتيش طائرة إيرانية، ولا عن كلام صدر بأصوات تابعة للحزب واستحضر عملية “7 ايار 2008” او “انتفاضة 6 شباط 1984” في بيروت الغربية آنذاك.
من دون مقدمات ظهر صفا أمس ليعلن “أن “الحزب” لم يهزم ولن يهزم، وهو أقوى من الحديد لأنه يستمد قوته من الله”. وتوجّه “للواهمين بأن “الحزب” أصبح ضعيفا”، مؤكداً “أنه اقوى مما كان، بناء على ما شهد به الأعداء والمقاومة أفقدتهم الأمان في الداخل”. وأكد أنه “لن يكون هناك أي إمكانية لأحد بأن يكسر معنوياتنا، والحزب سيكون حاضراً للتصدي لظواهر التشبيح على الناس”. ثم تطرق إلى الملف الرئاسي ليقول “إننا منفتحون على قائد الجيش العماد جوزف عون ولا فيتو سوى على سمير جعجع لأن مشروعه مشروع فتنة وحرب”.
وأشعل كلام صفا موجة واسعة من الردود الحادة على ألسنة نواب “القوات اللبنانية” وشخصيات أخرى مستقلة تقدمها الرئيس ميشال سليمان الذي اعتبر أن “إشهار الفيتو بوجه مرشح للرئاسة بدعة ديموقراطية جديدة”. وخاطبت النائبة ستريدا جعجع صفا بقولها: “وفيق صفا، استفِق. لقد ولّى زمن رفع الفيتوات من قبلكم في وجه الآخرين، أنظر إلى نفسك وتلمّس يديك وأنت العارف جيداً بما ارتكبته بحق أهلك واللبنانيين. عبارة أخيرة تختصر وضعك: يلّي استحوا ماتوا”. وتساءل النائب ميشال ضاهر “ألا يقود مثل هذا الكلام إلى فتنة، خصوصاً بعد مشهد احتضان النازحين؟ ألا يجب على الحاج وفيق أن يسأل عمّن سيأوي النازحين، من جديد، في حال اندلعت الحرب مجدداً لا سمح الله؟ تعبنا يا حاج من هذه اللغة، وهذا الأسلوب. بدنا بلد”.
حمى الخميس والسيناريوات
أما في الحمى التصاعدية لاستحقاق الخميس المقبل، فإن زيارة الوفد السعودي إلى لبنان برئاسة الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان الذي غادر بيروت مساء أمس، كانت وسّعت باب الاحتمالات الإيجابية بانتخاب رئيس للجمهورية في الموعد المحدد في 9 الجاري، ولكن سرعان ما خف وهج التفاؤل على خلفية تداول معلومات بأن الفرحان حمل في جعبته احتمالين لرئاسة الجمهورية أحدهما قائد الجيش العماد جوزف عون، ولو لم يسمه علناً، والآخر يمكن أن يتبلور قبل الخميس. وتعددت الروايات في هذا الإطار بين نفي واسع من جميع الذين التقاهم الوفد السعودي أن يكون تحدث بالأسماء وبين تأكيده إيحاء بدعم انتخاب جوزف عون والذي اكتسب أهمية لا سيما بعد استقبال الأخير في الرياض. وبات مصير ترشيح عون المفتاح الحاسم لمسار خميس الاستحقاق بحيث يتوقف على بته مسار بقية الاحتمالات.
وتحدثت معلومات عن رفض حاسم للثنائي الشيعي لانتخاب قائد الجيش بالذريعة التي يسوّقها رئيس مجلس النواب نبيه بري حول حاجة عون إلى تعديل دستوري. إلا أن الرواية الأكثر تداولاً أن تغييراً طرأ على المسار الانتخابي ربطاً بتغيير لحق بموقف حزب “القوات اللبنانية” من انتخاب قائد الجيش، وفق ما سرى من معطيات عن رسالة حملها النائب بيار بو عاصي إلى المملكة السعودية قبل أيام. ومع أن “القوات” نفت ذلك حول زيارة بو عاصي، إلا أنها لم تبدد ما تقوله مرجعيات رسمية. فهذه الأخيرة تتحدث عن تحوّل في موقف “القوات” ساهم عن قصد أو غير قصد في تقوية موقف بري من رفض ترشيح قائد الجيش، لا سيما وأن بري يوحي بدوره أنه لا يمكن انتخاب رئيس من دون موافقة قواتية بحيث لا يمكن الإتيان برئيس غصباً عنها، ولكن لا أن يكون الرئيس لها بمعنى رفض انتخاب رئيسها سمير جعجع، وفق ما ينقل زوار بري.
ولكن تبيّن وفق معلومات موثوقة لـ”النهار” أن جعجع لن يتبنى ترشيح العماد جوزف عون إذا لم يحصل توافق جدي حوله لا سيما مع بري ومن يؤيدونه، وإلا لن يخاطر جعجع بخسارة كتلته لمرشحها من الدورة الأولى، وترك الآخرين يحضرون لمعركة الدورة الثانية، وما لم يحصل توافق على اسم آخر ستخوض القوات معركة مرشح الـ65 صوتاً مع حلفائها ولن تعلن اسمه إلا في الجلسة.
واذا رجحت كفة استبعاد دعم انتخاب العماد عون، فإن ذلك يفتح المجال أمام بروز أسماء أخرى قد تتطلب وقتاً إضافياً للاتفاق عليها في الوقت الذي تردد أن الوفد السعودي حمل كذلك إسم الوزير السابق ومدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور كإسم آخر محتمل معروف من الخارج ويحظى بثقته كذلك، ويملك من العلاقات الدولية ما يسمح له بأن يقود عملية إعادة لبنان إلى موقعه الخارجي. ومع أن لا أسماء مرشحين بارزة أخرى تحظى حتى الآن بإمكان أن تحصل على نسبة الأصوات الكافية لانتخاب أحد أصحابها، فإن الخشية الكبيرة من حسابات ومصالح وربما بازارات تفتح على خلفية تطيير حظوظ أزعور أيضاً. والأيام القليلة المقبلة مفتوحة حتى الآن على سيناريوات متعددة. وسيعقد اجتماع للنواب المستقلين والتغييريين اليوم في منزل النائب غسان سكاف الذي نشط بقوة على كل الخطوط في الأيام الأخيرة. كما ان الاوساط المعنية ترصد وصول الموفد الأميركي آموس هوكشتاين مساء اليوم إلى بيروت بحيث عُلم أن زيارته ستكون خاطفة وتقتصر على اجتماع مع لجنة الرقابة على وقف النار في الجنوب ولقاءات محدودة مع الرئيسين نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي وبعض السياسيين سيكون الاستحقاق الرئاسي محورها.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
كلام صفا يعكس تخبط ثنائي “أمل”- “الحزب”
البيسري خارج السباق و”الثنائي الشيعي” يرفض عون
هل عادت مفاوضات الرئاسة إلى النقطة الصفر؟ بعد خروج المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري، من السباق إلى قصر بعبدا، وخرج معه عرابه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من المعادلة الرئاسية؟ عادت الأمور إلى المربع الأول، والكرة الآن في ملعب ثنائي «أمل»- «الحزب» ورئيس التيار جبران باسيل، ليسمّوا مرشحاً جديداً، وبناء على هذه التسمية تحدد المعارضة موقفها، ولكل مرشَّح من الثنائي مَن يقابله من المعارضة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، إذا تمسك الثنائي بالمرشح سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة، فإن المعارضة جاهزة لتسمية مرشح عالي السقف.
التعويل على الاجتماع النيابي غداً والذي سيضم أكثر من عشرين نائباً، والسؤال الذي يُطرَح في ما خص هذا الاجتماع: ما هو المنحى الذي سيتخذه؟ وأي اتجاه رئاسي سيسلك بعد خروج اللواء البيسري من السباق الرئاسي؟ فأين سيضعون أصواتهم في هذه الحال؟ وماذا بعد تعديل المسار عن تأييد البيسري؟
يُسجَّل في هذا الإطار أن الموفد السعودي يزيد الفرحان التقى في منزل السفير السعودي في اليرزة رئيسي الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام، وكان لافتاً جداً مشاركة النائبة السابقة بهية الحريري في اللقاء، ما اعتبره مراقبون رسالةً في أكثر من اتجاه.
في معرض حركة الموفد السعودي قبل أن يغادِر بيروت عائداً الى المملكة حيث شارك في اجتماع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والموفد الأميركي الى لبنان آموس هوكستين في الرياض، وتناول اللقاء التطورات الإقليمية الراهنة، بما فيها التطورات على الساحة اللبنانية، والجهود المبذولة بشأنها، اعتبرت مصادر سياسية مخضرمة أن الأسلوب الذي اعتمده الموفد السعودي، ولا سيما في لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، يُعتبَر ضربة معلم، لأنه، من جهة، أراد كشف كل الأوراق، ومن جهة ثانية، قطع الطريق على المناورة التي يمكن أن يعتمدها الرئيس بري، فمن خلال تسميته العماد جوزيف عون، فإنه أراد قطع الطريق على كل الاجتهادات والتحليلات والتوقعات، فبعد هذه التسميات، فإن الحرج سيكون سيد الموقف بعد إبلاغ المملكة رداً سلبياً من الثنائي الشيعي، فهل يتحمَّل لبنان نكسةً بهذا الحجم في العلاقات اللبنانية -السعودية؟ وهل تكون المملكة التي رعت اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب، منذ أربعة وثلاثين عاماً، مستبعدة من التسوية المزمع التوصل إليها بالتزامن مع انتخاب رئيس للجمهورية؟
ماذا عن التهويل الذي سجله رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في «الحزب» الحاج وفيق صفا؟ مصادر عليمة اعتبرت أن عدم وضع «الفيتو» على العماد عون يأتي في إطار الاستهلاك الإعلامي ليس إلا، وتعتبر هذه المصادر أن الموقف الذي يعوَّل عليه بالنسبة إلى الثنائي، هو الذي يصدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ»الحزب» الشيخ نعيم قاسم.
الحاج صفا كان جهر بالفيتو على رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، فاعتبر أن «الفيتو الوحيد بالنسبة لنا هو على سمير جعجع لأنه مشروع فتنة وتدميري في البلد».
هذا الموقف استدعى جملة من الردود على صفا من باب أن «زمن الهيمنة ولّى وزمن بدعة تصنيف الناس ذهب إلى غير رجعة»:
عضو تكتّل «الجمهورية القوية» النائبة ستريدا جعجع خاطبت وفيق صفا، فكتبت
أين الفتنة لدى سمير جعجع؟
هل باستقبال بيئتكم الحاضنة في عقر دار «القوات اللبنانية» وفي معاقلها من بشري ودير الأحمر إلى سائر مناطق جبل لبنان؟!
هل التدمير هو عند سمير جعجع، أم بسيطرتكم على البلد وتهشيل الاستثمارات منه وضرب علاقاته مع محيطه العربي، وبحروبكم العبثية التي قضت على البشر والحجر في العام 2006 وفي حرب الإسناد!؟
هل سمير جعجع مشروع حرب في البلد؟ أم اغتيال رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز هو التجسيد الصريح لحربكم التي أعلنتموها على أحرار البلد. كما كانت ردود من النواب رازي الحاج والياس الخوري وشوقي الدكاش وغياث يزبك وجهاد بقرادوني وغادة أيوب.
مصادر سياسية توقفت عند الكلام الإنفعالي الذي صدر عن الحاج وفيق صفا لجهة حديثه بلهجة «لا تجرّبونا» و«نحن على بعد أمتار من المطار».
النائب أشرف ريفي، رجح انتخاب العماد جوزيف عون بنسبة تبلغ 80%. وكشف ريفي، في تصريح لقناة الحرة، أن لقاء قريباً سيجمع قائد الجيش جوزيف عون ورئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع. وأشار إلى أنه لم يُطرح اسم رئيس الحكومة المقبلة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه ” لن يكون من الطبقة الفاسدة الماضية”، على حد تعبيره.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
هوكستين يدقق في تلويح إسرائيل بتمديدها الهدنة للبقاء بجنوب لبنان
يرأس اجتماع الهيئة المشرفة على تطبيق الاتفاق ويلتقي بري
بيروت: محمد شقير
يترقب لبنان الرسمي ما سيؤول إليه الاجتماع الذي تعقده الهيئة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار في الساعات المقبلة في مقر قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في الناقورة برئاسة الوسيط الأميركي آموس هوكستين، للتأكد من مدى صحة ما أخذت تروّج له إسرائيل بتمديد فترة الهدنة التي تنتهي في السابع والعشرين من الشهر الحالي بموجب الاتفاق الذي كان توصل إليه في مفاوضاته مع لبنان وإسرائيل لإنهاء الحرب بتطبيق القرار 1701، خصوصاً أن التمديد يعني أنها تؤخر انسحابها من الجنوب، ما يقلق اللبنانيين من تجدُّد اندلاع المواجهة بين تل أبيب و«الحزب».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر لبنانية رسمية أن زيارة هوكستين لبيروت تستمر لساعات، ويُفترض أن يتوجه فوراً إلى الناقورة لمواكبة سير تطبيق الاتفاق الذي رعاه بين لبنان وإسرائيل على أن يختتمها بلقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوقوف منه على مدى استعداد إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان التزاماً منها بما نص عليه في هذا الخصوص، بخلاف تلويحها بتمديد الفترة الزمنية من دون تحديدها موعداً جديداً لخروجها من الجنوب.
وأكدت المصادر اللبنانية أنها فوجئت بتلويح إسرائيل بتمديد الهدنة الذي يؤدي حكماً إلى تأخير انسحابها من لبنان، مع أن الجهات الرسمية لم تُبلَّغ من الهيئة المشرفة على تثبيت وقف النار، أو من واشنطن مباشرة، بعدم تقيدها بالمهلة الزمنية التي نص عليها الاتفاق لخروجها من جنوب لبنان.
وكشفت أن رئيسها الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز كان قد أبلغ بري، عندما التقاه في حضور سفيرة بلاده ليزا جونسون، بأن المهلة الزمنية المتبقية لتثبيت وقف النار تكفي لانسحاب إسرائيل بالكامل من الجنوب.
وبرغم أنها تفضل عدم حرق المراحل باستباقها الموقف النهائي لإسرائيل ريثما تكون على بيّنة بما سيحمله هوكستين لبري ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، فإنها تسأل في المقابل عما إذا كانت عازمة على البقاء في الجنوب لمدة زمنية تتخطى الجدول الزمني الذي نص عليه الاتفاق لسحب جيشها من الجنوب؟ أم أنها تود جس نبض الحكومة اللبنانية في محاولة لابتزازها والتهويل عليها بذريعة عدم التزام «الحزب» بما نص عليه الاتفاق بإخراج ما تبقى من ترسانته العسكرية من منطقة جنوب الليطاني إفساحاً في المجال أمام انتشار الجيش اللبناني بمؤازرة «يونيفيل» لتثبيت وقف النار تمهيداً لتطبيق القرار 1701، شرط أن تكون خاضعة بالكامل لسلطة الدولة وخالية من أي وجود عسكري غير شرعي؟
كما تسأل عما إذا كانت إسرائيل في حاجة إلى مزيد من الوقت، كما تدّعي، لتدمير البنى التحتية العسكرية للحزب، خصوصاً أن جيشها تمكن من وضع يده على منشآت عسكرية عائدة له، بما فيها عدد من الأنفاق لم يسبق له أن استخدمها طوال الحرب الأخيرة.
وفي هذا السياق قالت مصادر دبلوماسية غربية بأن إسرائيل لن تسمح لـ«الحزب» بأن يعيد بناء قدراته العسكرية، وهي عازمة على تدميرها في ضوء تأكيد أمينه العام، نعيم قاسم، أن المقاومة بدأت تستعيد عافيتها وستكون قريباً أقوى مما كانت عليه من قبل. وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تدرس التروّي في اتخاذ قرارها النهائي بالانسحاب من الجنوب، ما دام جيشها بتوغله في عدد من البلدات تمكن من اكتشاف المزيد من الأنفاق والمنشآت العسكرية ويعمل على تدميرها، إضافة إلى أنه يستمر في ملاحقته وتعقبه الخلايا النائمة للحزب لمنعها من شن عمليات تستهدف دورياتها أثناء توغلها في الأحياء الضيقة لعدد من البلدات التي لا يزال يوجد فيها.
ولفتت إلى أن إسرائيل تربط انسحابها من الجنوب بمدى استعداد الجيش اللبناني للانتشار في منطقة جنوب الليطاني والسيطرة عليها بمؤازرة «يونيفيل». وقالت إنها تدقق حالياً بتشكيلاته الميدانية للتأكد من قدرته على الانتشار ومنع الحزب من الاحتفاظ بما تبقى من قدراته العسكرية، مع أن قيادة الجيش، وبشهادة الجنرال الأميركي، استكملت جهوزيته للانتشار، وهي ليست مسؤولة عن التباطؤ بتوسيعه بمقدار ما أن المسؤولية تقع على عاتق إسرائيل لأنه من غير الجائز الدخول إلى البلدات التي ما زالت تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وسألت عن رد فعل واشنطن في حال أن إسرائيل أخلّت بالتزامها التقيُّد بحرفية الاتفاق بدءاً بتمديد فترة انسحابها؟ وهل أنها تتريث في استكمال خروجها من جنوب الليطاني لاختبار رد فعل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع استعداده للدخول إلى البيت الأبيض في العشرين من الشهر الحالي، أي قبل أسبوع من سريان مفعول المهلة لانسحابها في 27 منه؟
كما سألت ما إذا كان تلويحها بتمديد الهدنة لتأخير انسحابها يأتي في سياق اضطرارها لتأجيل عودة مستوطنيها إلى المستوطنات الواقعة على تخوم حدودها مع لبنان إلى مارس (آذار) المقبل ليكون في وسعها التخلص من الترسانة العسكرية للحزب ومنع الجنوبيين من العودة إلى بلداتهم الواقعة على الخطوط الأمامية؛ لأن عودتهم ستسبب لها الإحراج بمنع سكانها من العودة إلى أماكن سكنهم في الجزء الشمالي من إسرائيل، خصوصاً أنها بدأت تتذرع بأن جيشها تمكن من اكتشاف بنى ومنشآت عسكرية للحزب لم يسبق له أن استخدمها ولا يعلم بها إلا القليل من قادته وكوادره العسكرية.
لذلك يفضّل لبنان الرسمي الترقب قبل أن يبادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومعه الرئيس بري، كونه المعني الأول بتطبيق الاتفاق بحرفيته، الذي توصل إليه مع هوكستين بتفويض من حليفه «الحزب»، إلى تشغيل محركاتهما دولياً لعل الوسيط الأميركي يحمل معه ما يدعوهما للاطمئنان بأن لا تمديد للهدنة، وأن الانسحاب الإسرائيلي سيتم في موعده، وبالتالي فإن ما تلوّح به إسرائيل، في هذا الخصوص، يبقى تحت سقف جس النبض ليس أكثر.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
هوكشتاين يصل اليوم ووفد سعودي قبل الخميس و»الثنائي» إلى خيار مشترك
الأيام الثلاثة الفاصلة عن موعد جلسة الانتخاب الرئاسي المقرّرة الخميس المقبل ستكون حاسمة في شأن مصيرها انتخاباً او انفراطاً، لكن كل الاتصالات والمشاورات الجارية في مختلف الاتجاهات داخلياً وخارجياً تركّز على وجوب ان تكون ناجزة، ولكنها حتى تكون كذلك تستوجب توافق الغالبية على مرشح محدّد او على تنافس بين مرشحين اثنين او اكثر يمكن لأحد النفاذ، الأمر الذي لم يحصل حتى الآن، في الوقت الذي سيزور لبنان الموفد الاميركي أموس هوكشتين في مهمّة مزدوجة تتعلق بالرئاسة اللبنانية وبمستقبل الوضع في الجنوب مع اقتراب موعد نهاية هدنة الـ60 يوماً واستمرار الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار، فيما يُتوقع أن يزور وفد سعودي جديد لبنان قبل الخميس المقبل.
فيما أنهى الوفد السعودي برئاسة المسؤول عن ملف لبنان في الخارجية السعودية الامير يزيد بن فرحان مهمّته امس وغادر إلى الرياض في ظل توقعات بزيارة وفد سعودي آخر لبيروت قبل الخميس المقبل، يصل الموفد الأميركي هوكشتاين في زيارة تأتي قبل 72 ساعة من جلسة الانتخاب الرئاسي المقرّرة الخميس، وقبيل مغادرته التقى الأمير بن فرحان رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام والسيدة بهية الحريري ممثلةً الرئيس سعد الحريري. وبعد الاجتماع قال السنيورة : «اللقاء كان بناءً جداً وكان بحث في مسارات حكم الدستور وحُسن استكمال اتفاق الطائف».
وفي الوقت الذي ظلت اللقاءات التي عقدها الموفد السعودي بعيداً من الاعلام، عُلم انّها شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ورئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل والنواب السنّة وآخرين، وذلك في حضور السفير السعودي في لبنان وليد البخاري.
وقال أحد النواب الذين التقوا الموفد السعودي لـ«الجمهورية»، انّ ما سمعه وبعض زملائه منه «يبشر بالخير»، وانّ المملكة العربية السعودية تريد الانفتاح على لبنان، ولكن هذا الانفتاح مرتبط بإنجاز اللبنانيين الاستحقاق الرئاسي.
وأشار هذا النائب، انّ الموفد السعودي لم يدخل في أسماء المرشحين للرئاسة، ولكنه اكّد انّ المملكة تحبذ انتخاب رئيس يعيد بناء الدولة ويتقيّد باتفاق الطائف وعروبة لبنان ويعمل لتحقيق الإصلاح ومكافحة الفساد.
موقف «الثنائي»
وإلى ذلك أكّدت أوساط الثنائي الشيعي لـ«الجمهورية»، انّ حركة «امل» و«الحزب» سيذهبان بخيار مشترك إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 9 كانون الثاني. وشدّدت على انّ ليس هناك من مجال بتاتاً لتكرار تجربة التمايز التي حصلت في انتخابات عام 2016، حين دعم الحزب المرشح آنذاك ميشال عون فيما عارضته الحركة.
وأوضحت هذه الاوساط انّ الملف الرئاسي كان موضع بحث تفصيلي في اللقاء الذي انعقد الاسبوع الماضي بين الرئيس نبيه بري ووفد كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد، مشيرة إلى انّه تمّ الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق حتى موعد انعقاد الجلسة وخلالها. َولاحظت الاوساط انّ اعلان مسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا عن عدم وضع «فيتو» على قائد الجيش العماد جوزف عون ترك الباب مفتوحاً أمام اسمه إذا مالت نسائم التسوية نحوه في ربع الساعة الاخير.
ولكن الاوساط لفتت إلى أنّ ذلك لا يعني أنّ الحزب حسم قراره منذ الآن في هذا الاتجاه او ذاك، مع العلم انّ موقف «الثنائي» لا يزال من حيث المبدأ يدعم ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ما دام لم ينسحب بعد من السباق إلى قصر بعبدا.
في غضون ذلك أشار عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن في حديث لقناة «الميادين»، إلى أنَّ «كلامنا بأن لا فيتو على العماد جوزف عون لا يعني أنّ «الحزب» يؤيده أو يرفضه، فمرشحنا المعلن هو رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية».
وأضاف: «ما يُطرح في السياق الرئاسي اللبناني لم يؤدِ إلى نتيجة حتى الآن، لأنّ الانقسامات السياسية تحول دون الحسم، والمطلوب أن يكون رئيس الجمهورية جامعاً وأن يحافظ على السيادة».
وكان مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «الحزب» وفيق صفا، اكّد في كلمة من موقع اغتيال السيد نصر الله، أنّ «الحزب لم ولن يُهزم، وهو كما قال السيد نصر الله خُلق وعلى جبينه النصر وهو أقوى من الحديد وأقوى مما كان»، مشدّداً على أن «ليس لدينا «فيتو» على قائد الجيش، و«الفيتو» الوحيد بالنسبة لنا هو على رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع لأنّه مشروع فتنة وتدميري في البلد».
رسالة الخماسية
في غضون ذلك، أشار السفير المصري علاء موسى، في مقابلة مع قناة «أو تي في»، إلى «أنّ اللجنة الخماسية لديها رسالة واضحة وهي في مساعدة لبنان في انتخاب رئيس في أقرب وقت ممكن»، لافتًا إلى «أنني أتصوّر أنّ انتخاب الرئيس بات ملحّاً». وأشار إلى «أننا لا نتحدث عن أسماء»، مضيفاً أنّ «القوى السياسية اللبنانية يدور بينها حوار وأتمنى أن نكون قد وصلنا إلى نتيجة في جلسة 9 كانون الثاني»، وقال: «نحتاج إلى نتيجة إيجابية في جلسة 9 كانون الثاني». وأضاف: «ليس لديّ معلومة عمّا إذا كان الوفد السعودي قد طرح أسماء»، موضحًا أنّ اسم رئيس الجمهورية لا يأتي من دول اللجنة الخماسية، والاسم يُطرح من القوى السياسية. وقال: «الآن بحسب ما نعلمه لا توجد غالبية 86 صوتًا لأيّ من الأسماء المطروحة». مشدّدًا على أنّ «الأمور قد تتغيّر»، وقال: «لا فيتو للخماسية على اسم».
بري ينتظر هوكشتاين
إلى ذلك التقى هوكشتاين في الرياض وهو في طريقه الى لبنان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان. وافادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) انه تمت خلال اللقاء مناقشة القضايا الإقليمية الراهنة، بما فيها التطورات على الساحة اللبنانية والجهود المبذولة في شأنها.
ومن المقرر أن يلتقي هوكشتاين مساء اليوم الرئيس نبيه بري الذي ينتظره لمناقشة الخروقات الاسرائيلية، كما نُقل عنه في اللقاء الذي جمعه بنواب كتلة «الوفاء للمقاومة» في الاجتماع الطويل الذي جمعهم في عين التينة قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وفي المعلومات التي تسرّبت ليلاً من مصادر نيابية، انّ على لائحة مواعيد هوكشتاين فطور صباحي غداً الثلاثاء في منزل النائب فؤاد مخزومي يضمّه إلى مجموعة من النواب يمثلون معظم الكتل النيابية التي التقت اكثر من مرّة في ضيافته، كما شاركوا في وفود خارجية نظمها مكتب مخزومي في السنة الفائتة.
وعشية وصول هوكشتاين قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّه سيرأس اجتماعاً للجنة الإشراف والمراقبة لاتفاق 27 تشرين الثاني في مقرها في الناقورة قبل ظهر اليوم في حضور جميع الأعضاء، لمناقشة مجموعة الشكاوى التي رفعها لبنان تجاه الخروقات الاسرائيلية البرية والجوية والبحرية، كما بالنسبة إلى الشكاوى الإسرائيلية التي تلقي اللوم على الجيش اللبناني بعدم جهوزيته للانتشار وعدم سحب عناصر «الحزب» إلى شمال مجرى الليطاني.
ونسب موقع «واللا» العبري إلى «مصادر مطلعة» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، انّ الجيش الإسرائيلي سينسحب من رأس الناقورة خلال الأيام المقبلة، وانّ الولايات المتحدة ستسيطر على معبر رأس الناقورة الذي تعتبره إسرائيل استراتيجياً وتتولّى الإشراف على انتشار الجيش اللبناني في الناقورة. ولفت الموقع، انّ الجيش الإسرائيلي يوضح أنّه باستثناء الناقورة، لن تنسحب إسرائيل بالضرورة من الأراضي اللبنانية في نهاية الـ 60 يومًا.
اختبار جديد
وفي السياق، أشارت أوساط «الثنائي الشيعي» إلى انّ عمل لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار سيدخل بدءاً من اليوم في اختبار جديد، خصوصاً انّ الرئيس نبيه بري كان قد تلقّى من الجانب الأميركي الذي يترأس اللجنة، تأكيدات بتفعيل دورها للتثبت من تطبيق كل الأطراف بنود الاتفاق، وذلك بالترافق مع زيارة الموفد الاميركي آموس هوكشتاين لبيروت اليوم.
ولفتت الاوساط إلى انّه من المفترض أن تبدأ الخروقات الإسرائيلية بالتراجع ابتداء من هذا الأسبوع، وصولاً الى اكتمال انسحاب جيش الاحتلال من المنطقة الحدودية مع نهاية مهلة الـ60 يوماً، والّا فإنّ صدقية اللجنة ستكون على المحك.
المهلة كافية للانسحاب
وفي هذه الإطار، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية بقيت على تواصل مع هوكشتاين حتى الأمس القريب لـ«الجمهورية»، انّه لن تكون له أي مداخلة في ملف استحقاق انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية، وأنّه منصرف إلى معالجة الوضع الأمني الناشئ في الجنوب نتيجة الخروقات الإسرائيلية، وهو يعتبر انّها من نتاج تقصير الطرفين في توفير ظروف تحقيق ما قال به الإتفاق، وأنّه على ثقة بأنّ المهلة كافية لترتيب الوضع في الجنوب، ولم يجرِ تمديد الاحتلال الاسرائيلي للجنوب خارج المهلة المحدّدة، وانّ الوقت كاف لتنفيذ الاتفاق إن تمّ الإسراع في اتخاذ الإجراءات المقررة.
الجنوب والهدنة
وفيما الأنظار منصبة على الأيام الثلاثة الفاصلة عن استحقاق الانتخابات الرئاسية، يبقى اتفاق وقف النار هاجساً أساسياً لأركان السلطة والقوى المحلية وأركان اللجنة الخماسية، خصوصاً أنّ الأسبوع الفائت حمل إشارات ساخنة ومثيرة للقلق من طرفي النزاع. فقد حدّد وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يوم الأول من آذار المقبل موعداً ستعتمده حكومة بنيامين نتنياهو لإعادة سكان المناطق الشمالية إلى بلداتهم. ويأتي هذا الموعد بعد شهر تقريباً من الموعد المفترض لانتهاء مهلة الـ60 يوماً. وهذا الكلام يؤكّد ما سرّبته إسرائيل حتى اليوم، عن أنّها لا تريد الانسحاب من المنطقة التي تحتلها في نهاية المهلة، بذريعة أنّ «الحزب» والجيش اللبناني «لم يلتزما» بنود الاتفاق.
ويترافق ذلك مع المعلومات التي تتردّد عن أنّ إسرائيل في صدد إبلاغ واشنطن موقفها بعدم الانسحاب. وهذا ما سيدفع الأميركيين إلى تمديد المهلة منعاً لعودة الحرب، شهراً أو أكثر، علماً أنّ الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم من جهته كان حذّر الإسرائيليين من أنّ صبر «الحزب» قد ينفد، فربما «نصبر لمدة 60 يوماً، وربما أقل أو أكثر. فصبرنا مرتبط بقرارنا حول التوقيت المناسب الذي نُواجه فيه العدوان والخروقات الإسرائيلية. وهذا أمر تُقرّره القيادة».
وفي هذا الإطار، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّه في حال لم ينسحب «الحزب» اللبناني إلى ما وراء نهر الليطاني فلن يبقى اتفاق وقف إطلاق النار الحالي قائماً. وأضاف: «في هذه الحالة ستتحرك إسرائيل لإعادة سكان الشمال الى بيوتهم».
وأعلن موقع «واللا» الإسرائيلي نقلاً عن مصادر مطلعة انّ «الجيش الإسرائيلي سينسحب من رأس الناقورة خلال الأيام المقبلة وسيُسلّمه للجيش اللبناني بإشراف أميركي». واشار إلى أنّه «باستثناء الناقورة لن تنسحب إسرائيل من لبنان في نهاية 60 يومًا». وأوضح انّ «مغادرة الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان مرتبط بانتشار الجيش اللبناني والتطورات الميدانية». وأضاف: «الجيش لا يزال يسيطر على معظم القرى اللبنانية على الحدود، كما لا يزال في جميع القرى المحددة كمعاقل للحزب ».
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
هوكشتاين في الرياض قبل بيروت: تنسيق حول المرشح الرئاسي
72 ساعة فاصلة قبل جلسة المفاجآت ولا «فيتو» للحزب على قائد الجيش
تقترب كل الكتل من حسم خياراتها الرئاسية، ترشيحاً أو تموضعاً، مشاركة أو مقاطعة في ضوء المجرى الرئاسي من يوم العطلة اليوم الاثنين (6 ك2، عيد رأس السنة لدى الطوائف الأرمنية) إلى الثلثاء، حيث سيكون الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين، الذي ترأس اجتماعاً في الناقورة للجنة الخماسية الدولية – اللبنانية – الاسرائيلية التي من المفترض ان تتولى مراقبة والاشراف على وقف النار الذي يدخل شهره الثاني مع استمرار فاضح وخطير لوقف النار، وتمادي دولة العدوان في انتهاكاتها، عبر اعمال التوغل والتفجير وتخريب البنى التحتية وعمليات التجريف في اكثر من منطقة جنوبية حدودية، فضلا عن استمرار الطيران الحربي المعادي في انتهاك الأجواء اللبنانية.
وعشية توجهه الى بيروت، التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد لله في الرياض، المبعوث الأميركي إلى لبنان آموس هوكشتاين، حيث تم مناقشة القضايا الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها التطورات الأخيرة في لبنان، والجهود المبذولة للتعامل معها.وقد شارك في اللقاء أيضًا مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني، الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان، في إطار تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قضايا المنطقة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن هذا الاسبوع يحدد البوصلة الرئاسية، واكدت إن الاتصالات تكثفت بشكل غير مسبوق وتستكمل من أجل انضاج الطبخة الرئاسية دون استبعاد فرضية سيناريو التأجيل ما لم تنجز هذه الطبخة.
وقالت إن الحراك السعودي بالشأن الرئاسي والذي يتقاطع مع الموقف الأميركي حول إتمام الاستحقاق الرئاسي بدا لافتا من حيث مضمونه ورأت ان نتيجة هذا الحراك يتظهَّر في الساعات المقبلة، معلنة ان الاعتبارات المحلية بدورها تتحكم بالمشهدية الرئاسية وبالتالي هناك أكثر من سيناريو مرتقب في جلسة التاسع من كانون الثاني المقبل: إما توافق وخروج الدخان الأبيض أو تأجيل الجلسة، موضحة أن المفاجآت واردة وبروز مرشحين جدد يتم طرحهم وارد أيضا.
ومن غير المستبعد ان تشكل زيارة هوكشتاين انخراطاً مباشراً بترجيحات الرئاسة قبيل الجلسة التي دعي للمشاركة فيها الى جانب الموفد جان ايف لودريان وسفراء الخماسية، والسفراء العاملين في الجنوب.
وفي اطار المواكبة العربية، تلقّى وزير الخارجية عبد لله بوحبيب اتصالا من نظيره المصري بدر عبد العاطي، شدد خلاله على ضرورة التوصل الى توافق لبناني يسمح بإنهاء الشغور الرئاسي «من دون تدخلات خارجية».
الموفد السعودي يغادر بعد مهمة مثمرة
وما خلا، التصريح المباشر بأن بلاده تؤيد وتدعم انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون للرئاسة الاولى، غادر موفد الخارجية السعودية الامير يزيد بن فرحان لبنان الى بلاده، بعد ان امضى 3 أيام، بعضها معلن، وبعضها بعيدٌ عن الاعلام، من دون الاعلان عما توصلت اليه.
واجتمع الامير السعودي مع نواب المعارضة مساء امس من دون الخروج بموقف حاسم، أرجئ الى مطلع الاسبوع، وفقا للنائب التغييري مارك ضو، الذي قال ان العماد عون احد الاسماء الاساسية التي يتجه اليها نواب المعارضة.
وقال النائب ابراهيم منيمنة ان بن فرحان لم يطرح امامنا اسماء رئاسية، وان «النقاط الاصلاحية هي اساس للتعامل من دولة الى دولة، وحصرية السلاح وتطبيق الطائف، والتزام وقف اطلاق النار».
كما أعلن النائب وضاح الصّادق أن: خيارات المعارضة شبه محسومة، وهي مع التوافق على اسم قائد الجيش العماد جوزاف عون إذا تم، موضحاً ان المعارضة حتى الآن تتمسك باسم مرشحها السابق جهاد أزعور وهي تسعى للوصول إلى رئيس توافقي بأكبر عدد من الأصوات، لذلك تتريث في الدخول بلعبة الأسماء» .
ورأى أن لا ضمانات لخروج الدخان الأبيض الرئاسي من جلسة التاسع من كانون الثاني. وأن الضمانة الوحيدة تبقى بأن الجلسة قائمة بدورات متتالية إذا ما حصل أي تدهور أمني دراماتيكي، بانتظار الربع الساعة الأخير لمعرفة ما إذا كانت ستُتوج الجلسة بانتخاب رئيس.
وكان الموفد السعودي الذي وصل الى بيروت ليل الجمعة، امضى يومين، اجرى خلالهما لقاءات مع الرئيس نبيه بري، والرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس التيار الوطن الحر النائب جبران باسيل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، واعضاء التكتل الوطني المستقل النواب: فريد الخازن، طوني فرنجية، وليم طوق وميشال المر.
كما التقى الموفد السعودي النواب السنّة في اليرزة، بحضور السفير السعودي وليد بخاري، مشددا على العلاقات الوطيدة بين لبنان والمملكة العربية، مؤكدا على الرغبة السعودية في استعادة لبنان الكامل لسيادته، ومؤسساته، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مؤكدا على ان التنسيق قائم مع اعضاء اللجنة الخماسية، وضمن قطر. واكد انه من الصعب ان تتعامل المملكة مع رئيس ينتخب عبر التسويات والمحاصصات، على ان يحسم الموقف خلال اجتماعات في اليومين الماضيين مع السفير بخاري.
وسيعقد اليوم اجتماع بين تكتل التوافق الوطني وتكتل الاعتدال وبعض نواب اللقاء التشاوري المستقل ولبنان الجديد، للبحث في تشكيل التكتل الوطني الواسع لتكون له كلمته في انتخاب الرئيس، وخلافاً لما تردد عن فشل تشكيل الكتلة وانعقاد اول اجتماع لها، قالت مصادر تكتل التوافق لـ «اللواء»: قمنا بالاتصالات مع النواب، لا سيما المستقلين، بحيث يكون التكتل وطنياً جامعاً لا مذهبياً ضيقاً ونعمل على توسيع المشاركة النيابية فيه، وجرت اتصالات مع نواب من غير الطائفة السنية، ومنهم نواب اللقاء المستقل الأربعة الخارجين من التيار الوطني الحر: الياس بو صعب وابراهيم كنعان وآلان عون وسيمون أبي رميا.
وأوضحت المصادر أن غداءً جمع النواب الأربعة في منزل النائب كنعان بنواب من تكتل التوافق، للبحث في إمكانية انضمامهم إلى التكتل الجديد، وأن هناك اتصالات مع نواب من غير السنّة، من الشمال وغيره، مؤكدة أن الأمور سائرة بإيجابية.
وكان البارز اعلان النائب غسان سكاف للصحافيين في الصرح البطريركي بعد لقائه البطريرك الماروني: «سجلوا عندكن بـ٩ كانون الثاني يجب انتخاب رئيس وإلا فذاهبون الى المجهول».
وفي المساعي، وفي اول ظهور له منذ فترة الاعتداءات والحرب على الضاحية الجنوبية، نقل النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة تحية من الشيخ نعيم قاسم للرئيس بري واصفا خروقات الاسرائيلية «بالمخزية لتعويض فشله الميداني»، مؤكدا على مقاربة للاستحقاق الرئاسي بموقف متماسك ومتفاهم عليه بين الحزب وامل.
«فيتو» صفا وردّ نواب «القوات»
ومن مكان استشهاد الامين العام السابق للحزب السيد نصر الله، اعلن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صف، ان لا فيتو للحزب على العماد عون، وفقط على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لأن مشروعه تدميري للبنان.
مشيرا الى أن تشييع الامين العام للحزب سيكون بعد الـ60 يوما في ضاحية بيروت الجنوبية.
وتولى عدد من نواب «القوات» الرد على صفا من النواب غادة ايوب وفادي كرم والياس اسطفان وجورج عقيص والوزير السابق ريشار قيومجيان، ومن خارج السياق النائب ميشال ضاهر الذي شجب ما سماه «لغة التخوين».
واعتبر اسطفان ان «الشعب اللبناني لن يخضع لخطاب الترهيب، وسيختار رئيساً يمثل طموحاته بوطن سيد مستقل».
وقالت ستريدا جعجع: اللي استحوا ماتوا».
الانتهاكات تتزايد
على أرض الجنوب،لم يرتدع العدو الرسرائيلي عن انتهاكاته لوقف اطلاق النار وعن اعتداءاته على مناطق الجنوب لغياب الرادع الفعلي. حيث توغلت قوات الاحتلال مجدداً باتجاه بلدة الطيبة، وسط إطلاق النيران الرشاشة باتجاه المنازل، وتبين ان لا تفجيرات في بلدة الطيبة بل الأصوات التي سمعت ناتجة عن القاء الجنود قنابل اثناء توغلهم في ساحة البلدة وإشعال حرائق داخل بعض احياء البلدة.
كما نفذ الاحتلال عمليات تجريف عند أطراف بلدة عيترون وقام مساء أمس بعمليات نسف وتفجير لمنازل منشآت في البلدة.كما نفذ جنود العـدو تفجيرات في شيحين في القطاع الغربي.
ونفذت جرافات جيش العدو اعمالاً هندسية داخل الاراضي اللبنانية عند اطراف بلدة الضهيرة. كما نفذ جيش الاحتلال تفجيرات في الضهيرة وطيرحرفا، بعد تفجير صباحي عند مثلث طيرحرفا.
وذكر مصدر عسكري لبناني أن القوات المعادية توغلت فجرا في منطقة الطيبة- مرجعيون،وأقدمت على اغلاق ثلاث طرق بسواتر ترابية. على أثر ذلك، توجهت دورية من الجيش الى موقع التوغل لمتابعة الوضع بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للاشراف على اتفاق وقف اطلاق النار (Mechanism)، وأعلنت فتح هذه الطرق».
وفي طرابلس، نفذ أهالي المعتقلين الإسلاميين، اعتصامات في ساحة عبد الحميد كرامي- النور في طرابلس، للمطالبة بإطلاق سراح المشايخ والشباب المعتقلين والموقوفين في السجون اللبنانية.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مصير الرئاسة والهدنة يحسمه هوكشتاين
الحزب: مُنفتحون على قائد الجيش… ولا «فيتو» سوى على سمير جعجع – بولا مراد
يشكل الاسبوع الراهن محطة مفصلية في مسار الاستحقاق الرئاسي، كما في مسار الهدنة مع «اسرائيل»، بحيث من المفترض ان يتضح مصير الملفين مع وصول المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت.
فبعدما كان الوفد السعودي واضحا بتسويق اسم قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية، من دون ان يمارس اي ترغيب او ترهيب على القوى اللبنانية المعنية، يفترض ان يكون الموفد الاميركي عمليا في هذا المجال، فاذا طرح انتخاب عون يُنتظر ان يُقرنه بضمانات اميركية تلزم الجيش «الاسرائيلي» بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، مع انتهاء مهلة الستين يوما، كما بأخرى مرتبطة باعادة الاعمار.
اشارة من الحزب
واستبق الحزب زيارة هوكشتاين مرسلا اشارة ايجابية مرتبطة بالعماد عون، اذ قال مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، الذي زار يوم أمس موقع استشهاد السيد نصر الله في حارة حريك: «منفتحون على قائد الجيش العماد جوزاف عون، ولا فيتو سوى على سمير جعجع، لأن مشروعه تدميري للبنان». وتوجه لـ «الواهمين بأن الحزب أصبح ضعيفا»، قائلا: «الحزب لم يهزم ولن يهزم، وهو اقوى من الحديد لانه يستمد قوته من الله». وأوضح ان «ما بعد الستين يوما متروك للحزب وقيادته». وقال: «ان تشييع سماحة الشهيد السيد نصرالله سيكون بعد ال60 يوما في الضاحية الجنوبية، كما قرر الحزب».
وقال مصدر نيابي مواكب عن كثب للحراك الرئاسي، ان الامور لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن ما سيحمله ويطرحه هوكشتاين سيكون مفصليا، اذ سيتبين اذا كانت واشنطن تريد حقيقة انتخاب قائد الجيش، وهي عندئذ ستمارس اقصى الضغوط لذلك»، لافتا في تصريح لـ «الديار» الى ان «الثنائي الشيعي اذا استشعر ان انتخاب عون مصلحة للبنان وللمقاومة باطار سلة متكاملة، تشمل الرئاسة والهدنة ودور الحزب، فهو لن يتردد بالسير به ، خاصة انه يعي بذلك انه يقطع الطريق على طموحات جعجع الرئاسية، والتي يعتقد انه قادر على تعزيزها، اما من خلال انتظار عودة ترامب الى البيت الابيض، او من خلال انتخابات نيابية مبكرة تغير التوازنات البرلمانية الحالية».
وأشار المصدر الى ان «سير الثنائي بعون سيُحرج جعجع، الذي سيضطر الى السير به ايضا، اما خلاف ذلك، فان الامور ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات.
قوة ثالثة
وفيما تخطف زيارة هوكشتاين الاضواء كاملة اليوم، الا ان الاجتماع الموسع للنواب السنة ونواب وسطيين آخرين يطمحون الى تشكيل قوة ثالثة وسطية تضم نحو 20 نائبا، سيشكل ايضا محطة اساسية في هذا الاستحقاق، خاصة اذا قرروا تبني ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون.
واستبعد احد النواب الذين سيجتمعون غدا في حديث لـ «الديار» ان يتم تبني ترشيح عون او اي اسم آخر خلال الاجتماع، وقال:»الاجتماع هو حصرا للنقاش، ومن للمبكر حسم الاسماء».
التطورات جنوباً
اما على خط التطورات جنوبا، وبانتظار ما سيحمله هوكشتاين بخصوص الموقف والقرار «الاسرائيلي» من تنفيذ بنود قرار وقف النار، لفت ما أعلنه وزير الدفاع العدو يسرائيل كاتس عن أنه «إذا لم ينسحب الحزب الى ما وراء الليطاني، فلن يكون اتفاق وسنتحرك لإعادة سكان الشمال الى بيوتهم»، لافتاً الى «اننا مهتمين بالحفاظ على وقف النار في لبنان، وسنواصل تنفيذه من دون تنازلات».
ونقلت إذاعة الجيش «الإسرائيلي»، عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تحديده يوم 1 آذار المقبل موعدًا لإعادة السكان إلى بلدات الشمال، فيما قال موقع «واللا» أنّ «الجيش الاسرائيلي سيُسلّم رأس الناقورة للجيش اللبناني بإشراف أميركي»، مشيرًا إلى أنّه «باستثناء الناقورة لن تنسحب «إسرائيل» من لبنان بنهاية 60 يومًا». وأضاف: «الجيش لا يزال يسيطر على معظم القرى اللبنانية على الحدود، كما لا يزال في جميع القرى المحددة كمعاقل للحزب».
من جانبه، نشر المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي فيديو، زعم انه من جنوب لبنان. وأصحب الفيديو قائلا: «من معرض اسلحة الحزب المصادرة من أوكاره في جنوب لبنان رسالة بسيطة مفادها: «نحن لن نسمح للحزب بتسليح نفسه من جديد، ومن اعمار قدراته، ومن تهديد أمن «إسرائيل»… لا تتمادوا ولا تجربونا».
ميدانيا، واصل العدو خروقاته التي لامست الالف، فواصل عمليات نسف واحراق المنازل في الطيبة والتوغل في احياء البلدة، وعمليات الجرف عند أطراف بلدة عيترون «منطقة الزقاق». وهو أقدم على التوغل في المنطقة، وقامت جرافة عسكرية ضخمة بأعمال تجريف في الاراضي والطرق.
كما نفذ العدو عملية تفجير عند مثلث طيرحرفا – الجبين لبعض المنازل، ووصل صدى الانفجارات إلى مدينة صور ومحيطها.
عربدة داخلية؟
في هذا الوقت، لفت ما صدر عن النائب علي فياض لجهة قوله انه «في الوقت الذي يعربد فيه «الإسرائيلي» في القرى الحدودية، هناك من يريد أن يعربد في الداخل، من خلال إذلال أهلنا والاستهانة بهم والتمييز بين اللبنانيين، وكأن بيننا ابن ست وابن جارية، إنّ هؤلاء يتصرفون بإملاءات من الخارج أو يبيعون مواقف للخارج، ظناً منهم أنّ موازين القوى تغيَّرت، وكأننا مجتمع مهزوم».
وحذّر من أنّ «هذه العقلية وهذه التوجُّهات إذا استحكمت داخلياً، فهي لا تقلّ خطراً من التدمير الذي لحق بمناطقنا جرّاء العدوان «الإسرائيلي»، لأنها تهدد الاستقرار وتقوّض السيادة وتضرب منطق الدولة الذي يَفترِض المساواة واحترام القانون والحقوق». وقال: «نحن لم نتصرف يوماً في الداخل بمنطق موازين القوى، بل كنا نتصرف على الدوام بالاستناد إلى ثقلنا الشعبي وأحجامنا النيابية والوزارية والسياسية، وكان سلاح المقاومة دوماً خارج معادلة علاقة المكوِّنات ببعضها بعضا». ولفت إلى أنّ «أخطر ما يواجه لبنان في هذه المرحلة، هو تمدّد التهديد السيادي من استباحة الحدود إلى استباحة القرار السياسي». وختم: «على كل المعنيين ألا يخطئوا في قراءتهم ولا في حساباتهم ولا في تعاطيهم، وعلى هؤلاء ألا ينسوا الذكريات غير السعيدة التي مرَّ بها البلد، وأن يتعلموا من الدروس الكثيرة التي يمتلئ بها تاريخ اللبنانيين».
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الوفد السعودي يلتقي الجميع ومعلومات متضاربة عن طرحه
4 ايام تفصل لبنان عن الجلسة الانتخابية المنتظرة، ستكون حافلة بالاتصالات واللقاءات التي يصعب تحديد نتائجها وانعكاسها على مصير الجلسة ومسارها وما ستنتهي اليه. وبينما الوفد السعودي برئاسة الامير يزيد بن فرحان المشرف على عمل اللجنة السعودية المعنية بملف لبنان، وصل مساء الجمعة، الى بيروت، بعيدا من الاضواء المسؤولين اللبنانيين والكتل النيابية، لا معلومات حتى الساعة عن مضمون النقاشات الحاصلة، وكل السيناريوهات الرئاسية، واردة.
ربع الساعة الاخير
وبحسب ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية”، فإن الكواليس تحفل بحركة رئاسية ناشطة، غير ان اي شيء لن يرشح عنها قبل ربع الساعة الاخير الذي سيسبق جلسة 9 كانون الثاني الجاري. ووفق المصادر، رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، يحاول التوصل الى اتفاقٍ ما، مع الثنائي الشيعي، أمل والحزب، وهدفُه الاول قطع الطريق على قائد الجيش العماد جوزيف عون. وهنا، اذا اتفق هذا الثلاثي على اسم الوزير السابق جهاد أزعور، قد يخلط هذا الخيار الاوراق بقوة على الطاولة الرئاسية ويرفع حظوظ انجاز الانتخابات الخميس المقبل، الا اذا رأت المعارضة ان أزعور، بعد التطورات المحلية والاقليمية، لم يعد رجل المرحلة… أي طرف لن يكشف اوراقه قبل 9 كانون اذا، تتابع المصادر، وستساهم المواكبة الخارجية للاستحقاق، السعودية وايضا الاميركية حيث يفترض ان يحضر الى بيروت المبعوث الاميركي اموس هوكشتاين اليوم، في بلورة الصورة، علما ان فرص إنجاز الاستحقاق وعدم انجازه، متساوية ولا بروز لاي مؤشرات حتى اللحظة، ترجّح كفة هذا الاحتمال على ذاك..
بري والحزب
في الاثناء، وعلى وقع معلومات عن لقاءين جمعا الوفد السعودي برئيس مجلس النواب نبيه بري وبرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، اول امس السبت، سُجل لقاء “تنسيقي” بين الحزب وحركة امل، تطرق الى الملف الرئاسي والى اتفاق وقف النار. فقد قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بعد زيارته ووفد من الكتلة الرئيس بري “أكّدنا وجوب مقاربتنا للإستحقاق الرئاسي بموقف متماسك ومتفاهم عليه بين “الحزب” و”أمل”.
وتبع ذلك موقف لافت من المسؤول الامني للحزب وفيق صفا اذ اعلن من الضاحية الجنوبية ان الحزب لا يضع فيتو على اسم قائد الجيش بل يضع الفيتو على اسم جعجع فقط لانه مشروع فتنة تدميري.
الموفد السعودي
والى بري وجعجع التقى الموفد السعودي النائب جبران باسيل وعددا من النواب السنة ومع نواب مستقلين . وإذ تردد ان الاتجاه السعودي يصب في التحفيز ضمنا على تزكية انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون اكد اكثر من مصدر نيابي معني ان بن فرحان لم يطرح أي اسم وبقيت احاديثه في ألمواصفات والتشديد على ان يكون الاستحقاق مدخلا الى تغيير كبير في لبنان وفسر كثر ممن التقوه انه يلمح الى قائد الجيش . ونفى هؤلاء ما تردد عن إبلاغ جعجع الموفد السعودي رفضه لترشيح العماد جوزف عون فيما لم يعرف ما اذا كان بري ابلغه موقفا حاسما من ترشيح أي اسم او تحفظه عن عون الذي يحتاج الى تعديل دستوري او نيل أكثرية 86 صوتا .
وكشف عضو كتلة “التغيير” النائب مارك ضو، في تصريحات لقناة “الجديد”، أنّ “الاجتماع مع الوفد السعودي كان مثمرًا وإيجابيًا”، موضحًا أنّ “الاهتمام السعودي عاد وهو ليس فقط بالملف الرئاسي إنما بملفات عدة”.
وقال ضو بعد اجتماع كتلة “التغيير” مع الموفد السعودي، إنّ إسم قائد الجيش جوزاف عون “ضمن خياراتنا”، مشيرًا إلى أنّ “موقفنا في الساعات المقبلة”.
الحزب والخروقات
وفي وقت استمرت الخروقات الاسرائيلية في الجنوب، صدرت سلسلة مواقف لمسؤولي الحزب قال رعد من عين التينة: “نؤكد اننا ماضون على نهج شهدائنا، ولن نغيّر في ثوابتنا، وسنتعامل مع كل مستجدّ وفق هذه الثوابت”.
وعن الخرق الذي يقوم به الجيش الاسرائيلي، اعتبر رعد أنّ “الإسرائيلي يقوم بالخروقات المخزية لتعويض فشله الميداني، وحفظ السيادة الوطنية واجب الجميع”.
وكشف أنّه “نقل تحية الشيخ نعيم قاسم للرئيس برّي، وتباحثنا معه في خطوات لجنة الإشراف على وقف النار وملف الرئاسة” .
ودعا إلى أن “نستثمر قدراتنا ولبنانيّتنا من أجل حفظ بلدنا والعيش معاً بكرامة وحفظ حقوق الجميع”، معتبراً أن “الاصلاح لا يستقيم الا اذا كان شاملاً ومتوجهًا لتحقيق المصالح الوطنية والعامة وليس للمصالح الفئوية”.
إملاءات خارجية
في غضون ذلك اثارت اجراءات اجهزة المطار واصرارها على تفتيش الحقائب الدبلوماسية الايرانية، ولا تزال، انزعاجا في الاوساط المؤيدة للحزب ، اعلاميا وروحيا وسياسيا. في هذا الاطار، توقف العلامة السيد علي فضل الله حول ما جرى مع اللبنانيين القادمين من الجمهورية الإسلامبة الايرانية، مستنكرا “طريقة التعامل معهم من عملية تفتيش مذلة”، معتبرا اننا “كنا وما زلنا من الداعين إلى التزام تطبيق القوانين التي تحمي سيادة الدولة وتحفظ امن المطار”. وسأل “هل هذا هو الاسلوب الافضل في تطبيق القانون وحماية السيادة”، مبديا خشيته من ان “تكون لهذا القرار خلفيات داخلية او خاضعا لاملاءات خارجية”، محذرا من تداعيات وانعكاسات خطيرة على الداخل اللبناني “من هذا السلوك غير الانساني أو القانوني منبها من ان تسيء مثل هذه التصرفات على علاقة لبنان بدول الجوار”.