#dfp #adsense

خاص ـ “فكر حر”: السطو على كل الفيتو الإسلامي

حجم الخط

الفيتو الذي رفعه وفيق صفا، باسم “الحزب، بوجه الدكتور سمير جعجع، هو فيتو من قبل حزب مسلح يمثّل جزءاً من الطائفة الشيعية التي هي جزء من الطوائف الإسلامية في لبنان ككل، وبالتالي فإن هذا الفيتو يُشكِّل عملياً “نصف فيتو” على المستوى الشيعي في ظل موقف حركة أمل التي لم ترفع هكذا فيتو علانية حتى الآن، و”ربع فيتو” على المستوى الإسلامي اللبناني ككل، في ظل موقف السنة والدروز الذين لم يرفعوا هكذا فيتو على ترشيح الدكتور جعجع الافتراضي حتى الآن أيضاً.

فيتو وفيق صفا هو إذاً محدود التأثير نظرياً على المستوى الميثاقي الإسلامي، غير أن للسلاح والترهيب كلامٌ آخر، وهذا هو بيت القصيد في هذا الفيتو الذي لا يقتصر على موقف سياسي وإعلامي فحسب، بل يحمل تهديداً صريحاً، خصوصاً للمكوّنات الإسلامية التي قد تسير في هذا الترشيح، لا سيما أنه أُرفق بعباراتٍ تنطوي على تهديداتٍ مبطّنة من “مشروع تدميري وفتنة داخلية”.

فيتو وفيق صفا ليس موجَّهاً إلى القوات اللبنانية التي اعتادت على هذا الكلام وأخطر منه، ومع ذلك رفضت الإذعان له وواجهته بكل صلابة في أوج قوة “الحزب” وعنجهيته داخلياً وإقليمياً، وهذا الفيتو لا يمكن أن يفعل فعله على مستوى الفيتو المسيحي أو الميثاقية المسيحية، باعتبار أن الدكتور جعجع حائز أصلاً على الميثاقية المسيحية بصفته صاحب أكبر صفة تمثيلية مسيحية، بل إن هذا الفيتو هو في حقيقته مشروع سطو استباقي على كل الفيتو الإسلامي، ومحاولة ثني أي طرف إسلامي وازن من السير في هكذا ترشيح، مع أن الدكتور جعجع لم يقل حتى الآن إنه مرشح لرئاسة الجمهورية.

فيتو وفيق صفا لا مكان له من الصرف والإعراب ميثاقياً، إلا في حالتين: الأولى وهي في تمكُّنه من السطو على كل الفيتو الإسلامي، ووضعه بمواجهة أي ترشيح محتمل للدكتور جعجع، واستطراداً وضعه أمام إرادة الغالبية الكبرى من المسيحيين، خصوصاً في ظل موقف التيار الوطني الحر الذي لم يضع أي فيتو على وصول الدكتور جعجع من حيث مبدأ الترشيح؛ والثانية هي في أن يكون الدكتور جعجع مرشحاً لموقع الرئاسة بالفعل.

يُعتبر الفيتو الطائفي في لبنان بمثابة الترجمة العملانية للديموقراطية التوافقية، غير أن موضوع التوافقية أيضاً يتجاذبه رأيان:

الرأي الأول يعتبر بأن التوافقية تفترض بأن يتشارك ممثلو الجماعات الطائفية باختيار ممثلي بعضهم البعض داخل السلطة، لإيصال شخصياتٍ توافقية وسطية تتخذ قراراتها بأكبر قدرٍ من الإجماع، للحدِّ من العصبيات الطائفية؛ ورأيٌ آخر يعتبر بأن ترك المجال لكل مجموعة طائفية لكي تختار ممثليها بصورة حصرية، سوف يؤدي إلى إضعاف العصبيات الطائفية وليس العكس، انطلاقاً من أن اختيار كل جماعة طائفية قيادتها داخل السلطة يحول دون تعميق تعصبّها وغربتها عن الآخرين، كونه يُعبّر بدقّة عن حاجاتها وعن اختيار قياداتها التي تعكس صراحةً صفاء هذه الحاجات والتطلّعات، من دون أن “تُعكِّر” صفوها مصالح الجماعات الأخرى.

لقد كان الصحافي جورج نقّاش السبّاق إلى لفت النظر بأن “الدولة ليست حصيلة عجزين”، وبالتالي فإذا وضع نصف اللبنانيين فيتو على إرادة النصف الآخر، صار التعطيل هو السائد في الدولة، وبالتالي إذا وضع المسلمون، خوفاً من وفيق صفا و”فتنته”، فيتو على إرادة المسيحيين، سينعكس هذا الأمر لاحقاً على كل المواقع الدستورية في الدولة، والرابح الأكبر من كل ذلك سيكون وفيق صفا وأمثاله الذين لا يريدون دولة ولا مؤسسات ولا ديموقراطية ولا توافقية من أساسها.

من هنا، إذا تمكَّن وفيق صفا من السطو على الفيتو الإسلامي ووضعه بمواجهة إرادة المسيحيين في موقع رئاسة الجمهورية، خصوصاً إذا كان هذا الاسم هو سمير جعجع باعتباره الزعيم الأول للمسيحيين اليوم، وخصوصاً أن فيتو “الحزب” بمفرده لا يمكنه إعاقة هكذا ترشيح افتراضي من حيث المبدأ بل يلزمه كل الفيتو الإسلامي، فهذا الأمر سيُنفّذه وفيق صفا لاحقاً بطبيعة الحال على موقع رئاسة الحكومة، وعلى تشكيل الحكومة، وهلمَّ جرّاً.

لذلك، إن تكريس هذا الفيتو لا يحمل وجهةً واحدة اسمها سمير جعجع أو اسمها إرادة المسيحيين اليوم، بل يسير في كل الاتجاهات التي تصب في خانة السطو على كل المواقع بالتدريج مستقبلاً، وعندها تصح عبارة “أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل