#dfp #adsense

إيران: قبل أن يسقط السياج الأخير!

حجم الخط

صحيفة النهار- علي حمادة

 

قد يكون التعجيل المحموم في البرنامج النووي بهدف إنتاج القنبلة النووية الأولى هو السياج الأخير الذي يحاول المرشد الإيراني توريثه لمن سيأتي بعده…

بدأ غبار حرب عملية “طوفان الأقصى” يتبدّد قليلاً، وبدأ المشهد في الشرق يتضح مع انهيار مشروع إيران في كل من غزة، ولبنان، وسوريا، واهتزازه بشدة في العراق واليمن. فالخسارة في ثلاث ساحات من أصل خمس واضحة المعالم وراسخة

 

فبعد ٤٠ عاماً من الاستثمار في التوسع ومحاولة تدمير الكيانات العربية المجاورة لإيران، ثمة انقلاب جذري في المشهد أحدثته حرب غزة، التي أدت من حيث كان يحيى السنوار يدري أو لا يدري إلى تحطيم مشروع إقليمي عسكري، أمني، أيديولوجي ومذهبي أسهم في تدمير كيانات عربية وإغراقها في حروب أهلية. لذلك ثمة من يقول في أوساط شعبية عربية “شكراً يحيى السنوار” لأنك بمغامرتك في ٧ تشرين الأول (أكتوبر) فتحت الباب أمام إمكانية تدمير المشروع الإيراني الإقليمي الذي يتجاوز في خطورته أي مشروع إقليمي أو دولي آخر يستهدف منطقة الشرق الأوسط.

 

انتهت حرب لبنان، وانهار نظام الأسد في سوريا، إلى كشف إيران بشكل كبير، وأظهر ذلك نقاط ضعف هائلة أصابت البناء المؤسساتي الأمني والعسكري، وحتى التقريري.

 

وإن كان العديد من المراقبين المتابعين للوضع الإيراني يعتبرون أن بداية السقوط كانت يوم قامت الولايات المتحدة مطلع ٢٠٢٠ باغتيال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني في مطار بغداد، فالبعض الآخر يعتبر أن بداية الانهيار كانت في أيار (مايو) ٢٠٢٤ لما سقطت المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي وهو عائد من منطقة حدودية مع أذربيجان. وثمة تقديرات أن إسرائيل هي التي اغتالت رئيسي رداً على الهجوم الإيراني الأول على إسرائيل في نيسان (أبريل) ٢٠٢٤ انتقاماً لمجزرة القنصلية الإيرانية في دمشق التي قصفت وأودت بحياة مجموعة من أكبر ضباط الحرس الثوري الإيراني في سوريا. وثمة من يربط الانهيار مباشرة بمجزرة “البيجر” التي أدت إلى ضرب المستوى اللوجيستي لـ”الحزب”. آخرون يعتبرون اغتيال الأمين العام للحزب المذكور السيد  نصرالله لحظة الذروة في تحطيم المشروع الإيراني في المنطقة.

 

مهما يكن من حال، فإن المشروع التوسعي الإيراني بات محاصراً، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار العقيدة الإيرانية التي تقول بأن الخروج من غزة، وبيروت، ثم من دمشق وصنعاء، وربما من بغداد، هو المقدمة الطبيعية للخروج من طهران نفسها. النظام في إيران عصيّ على التحول إلى نظام طبيعي بمؤسسات دولة حقيقية. وكما سقط مشروع تصدير الثورة (الوحدة العربية) التي حملها الرئيس الراحل عبد الناصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نجد المنطقة مشرفة على اختبار سقوط مشروع تصدير الثورة التي أسّس لها الإمام الخميني وجعلها الأداة الأساسية لحماية النظام وبقائه. وقد يكون التعجيل المحموم في البرنامج النووي العسكري بهدف إنتاج القنبلة النووية الأولى هو السياج الأخير الذي يحاول المرشد علي خامنئي توريثه لمن سيأتي بعده. لكن دون هذا الإرث يد الولايات المتحدة وحلف “الناتو” وإسرائيل طولى!

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل