
تنعقد جلسة جديدة اليوم والتي قد لا تكون الأخيرة، لانتخاب الرئيس، بعد تسعة عشر شهراً على آخر جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، في الرابع عشر من حزيران 2023، بعد الأرنب الجديد الذي أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ما يتعلَّق بتعليق جلسة انتخاب رئيس للجمهورية. جلسة 14 حزيران 2023، نال فيها العماد جوزيف عون صوتاً واحداً، ولم يُلغِه رئيس مجلس النواب.
هكذا، من صوتٍ واحد في حزيران 2023، إلى عدد الأصوات التي سينالها اليوم، في التاسع من كانون الثاني 2025. وبناءً على الأصوات المطلوبة، يصبح العماد عون “فخامة الرئيس جوزيف عون”. ورغم التفاؤل الذي ساد طوال نهار أمس مع توالي تأييد الكتل له، بدد هذا التفاؤل غموض مواقف “الثنائي الشيعي” والتيار الوطني مع حلول المساء، وعدنا إلى دوامة التفاسير الدستورية. في كل حال لا يزال الزخم قوياً لنتيجة مرضية اليوم إلا إذا أخرج الرئيس بري ما تبقى لديه من أرانب في كميه.
تطورت الأمور بسرعةٍ مذهلة بهدف انتخاب رئيس للجمهورية أمس مع عودة الموفد السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان إلى بيروت، وكان واضحاً أن المملكة التي سمَّت العماد عون لن تتراجع، وما على الرافضين والمعترضين، سوى مراجعة حساباتهم.
وأمس تدحرجت المواقف بشكلٍ متسارع:
الاجتماع الأبرز كان في معراب التي بدا دورها محورياً، وضمَّ إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، والنواب أشرف ريفي وميشال معوض ووضاح الصادق وميشال الدويهي ومارك ضو وأديب عبد المسيح ونديم الجميل وسليم الصايغ والياس حنكش وستريدا جعجع وغسان حاصباني وجورج عقيص، وفؤاد مخزومي الذي تلا بيان المجتمعين الذين قرروا دعم انتخاب العماد جوزيف عون لرئاسة الجمهورية.
سبق الاجتماع لقاء بين العماد عون والقوات، طُرِحَت فيه الملفات الوطنية على بساط البحث في ما خص انتخاب رئيس للجمهورية، ما طمأن “القوات” إلى المسار الذي سينتهجه عون في حال وصل إلى سدة الرئاسة.
ومن التطورات، رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، وتم التداول خلاله بتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وقد أثنى الوزير المصري على الجهود التي يبذلها الرئيس بري لتحقيق التوافق بين القوى اللبنانية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
في الموازاة، كتلة التنمية والتحرير، بعد اجتماعها برئاسة الرئيس نبيه بري، أعلن باسمها النائب الدكتور أيوب حميد “نحن مع التوافق ولن يكون هناك موقف بالمطلق، وستكون هناك دورات متتالية في ما يتعلق بملف انتخاب رئيس للجمهورية، لكل أمر مقتضاه وأكدنا ضرورة التوافق، وموقفنا موحد مع الحزب”.
بينما كان سبق للرئيس بري أن أعلن انه سيبقي على الجلسات مفتوحة ولن يعلقها إلا لصلاة الجمعة وقداس الأحد، فجَّر ليلاً قنبلةً ربما من شأنها إعادة خلط الأوراق، فتحدثت معلومات عن أنه قد يعلق الجلسة بعد الدورة الأولى لعدة أيام للوصول إلى التوافق.