
شهد لبنان أمس تاريخاً مجيداً. وكان ليل المعارضة طويلاً تكثفت فيه الاتصالات حتى الفجر. وفي بادرة وطنية غير مسبوقة نزل أكبر تكتل في المعارضة، وهو تكتل “الجمهورية القوية”، ومعه أكثر من 15 نائباً، عند رغبة نحو 15 نائباً بين مستقل وتغييري، وحصلت زيارات وتقديرات و”بوانتاجات”، وكان الهدف ربح المعركة على مرشح “الثنائي الشيعي”. ما رفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري كونها للمرة الأولى تكون الأمور خارج سيطرة فريقه. إذ قرر بري وبدفع من “الحزب” إغلاق المجلس بوجه رئيس الحكومة المكلف وبعدها عاد عن قراره.
وتحقق الهدف بعدما أبدى المرشح الطبيعي والمعلن فؤاد مخزومي موقفاً سيُحسب له في قادم الأيام. واستطاعت قوى المعارضة أن توصل وللمرة الأولى منذ 75 عاماً رئيساً لمجلس الوزراء “صنع في لبنان”، بعد خمسة أيام فقط من إيصال رئيس للجمهورية إلى سدة الرئاسة الأولى صنع أيضاً في لبنان. وعليه تتجه الأنظار إلى ولادة حكومة جديدة على منوال هذين الإنجازين الكبيرين لتكون الثالثة ثابتة.
في تطور خطير غير مسبوق، علمت “نداء الوطن” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبدفع من “الحزب”، كان ينوي إغلاق مجلس النواب بوجه الرئيس المكلف وذلك كرد فعل على تسمية القاضي نواف سلام وسقوط مرشحه الرئيس نجيب ميقاتي، واعتراضاً على ما اعتبره تملصاً من اتفاق مسبق، لم يعرف طرفه الثاني. بري عاد عن قراره كي لا يؤجج الروح الطائفية ويظهر وكأنه يغلق البرلمان بوجه رئيس الحكومة الذي نال 20 صوتاً سنياً من أصل 27. فالجسم الشيعي المنهك لا يستطيع تحمل فتح مشكل مع السنة والأغلبية اللبنانية إضافة إلى الدول العربية التي ستعتبر أن هذه الخطوة موجهة ضدها، ولن تدخل مشروع إعادة الإعمار.
تكثفت الاتصالات ليلاً من أجل احتواء الغضب الشيعي، حيث يعمل بري على لملمة الأمور وعدم الدخول في مواجهة تخسر “الثنائي الشيعي” أكثر حتى لو كان “الحزب” يرغب في ذلك. وسيظهر التوجّه الشيعي في لقاء اليوم الثلاثي الذي سيعقد بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة المكلف ظهر اليوم في قصر بعبدا.
كانت الاستشارات النيابية مناسبة لتأكيد عون، بحسب ما نقل النواب، على استعجال تأليف الحكومة لتأمين انطلاقة سريعة للعهد وتحمل الجميع مسؤولياتهم حيث طلب دعم الجميع لأن هناك وعوداً بمساعدات كبرى من الخارج لن تأتي إذا لم يكن هناك حكومة قوية وقادرة وفاعلة.
بعد انجلاء غبار استشارات التأليف، فاجأ الرئيس جوزيف عون الصحافيين في الردهة الخارجية للقصر الجمهوري، وخاطبهم مبتسماً “تعبتم اليوم، لأجل ذلك جئت لأقول لكم، الله يعطيكم العافية. خلصنا من أول مرحلة. وإن شاء الله سيكون التأليف أيضاً سلساً وفي أسرع وقت. بصراحة، لدينا فرص كتير كبيرة ناطرينها. وبعدني مسكّر مع رئيس وزراء إيطاليا. بدنا حكومة جديدة لنروح لعندهم”.
في سياق متصل، تردد أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان سيزور بيروت اليوم. وستكون الزيارة تحضيراً لتوقيع 22 اتفاقية ثنائية بين لبنان والسعودية بعد تأليف الحكومة الجديدة.
في المقابل، ظهرت هزيمة محور الممانعة كاملة عندما بقي حتى قبل أمس موهوماً بفوز مرشحه الرئيس نجيب ميقاتي. لكن هذا المحور استفاق فجأة، ولكن بعد فوات الأوان على الحقيقة المروعة وهي أن عدّاد ميقاتي توقف عند الرقم 9 فيما راح عدّاد سلام يرتفع تدريجياً حتى وصل في نهاية يوم الاستشارات إلى 84 صوتاً صافياً من دون “جميل” الممانعة من “ثنائي شيعي” وأتباعه.