
“مشهدية لافتة تكاد تكون أقرب إلى الحلم”، عبارة تختصر الأيام الأخيرة في لبنان، بدءاً من انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وصولاً الى تكليف نواف سلام تشكيل حكومة العهد الأولى. حركة هذه الأيام كانت مكوكية ومشاوراتها تمت على مدار الساعة بين الجميع، وتحديداً في أروقة المعارضة التي اغتنمت الفرصة وتنازلت عن مرشحها لرئاسة الحكومة فؤاد مخزومي بهدف إحباط مخطط الممانعة، ودعمت القاضي نواف سلام ما جعله رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة بنسبة أصوات كاسحة.
مصادر سياسية تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “ما حصل مع انتخاب الرئيس جوزيف عون وبعده مع تكليف الرئيس نواف سلام تشكيل الحكومة، هو جزء لا يتجزأ من التبدل في ميزان القوى الاستراتيجي على مستوى لبنان والمنطقة، وهذا يؤشر بوضوح إلى أن الدولة الإيرانية فقدت قدرتها على الإمساك بالعواصم التي تباهت بأنها تحت سيطرتها وإحدى هذه العواصم هي بيروت. بالتالي، لولا تبدل ميزان القوى هذا الذي أدى الى تراجع النفوذ والدور الإيراني لما انتُخب جوزيف عون ولما كُلف نواف سلام، بدليل ان الممانعة كانت متمسكة بمرشحها وإلا الشغور وكانت ترفض تكليف نواف سلام لا بل وصل الامر بمحمد رعد إلى اعتبار وصول سلام حرباً أهلية، في حين هي آلية ديمقراطية أدت الى تكليفه”.
المصادر تشدد على أن “ما يجب قوله إن هذا التبدل في ميزان القوى الاستراتيجي الذي أدى الى تراجع النفوذ الإيراني وخروجه من غزة ولبنان وتحديداً من ساحة ربط الاذرع الإيرانية ببعضها البعض، أي الساحة السورية، واستمرار المواجهة مع إيران، فضلاً عن اتفاق وقف اطلاق النار وخروج الحزب من الحرب منهكاً، كل هذه العوامل هي التي شكلت الجانب المساعد للوصول الى ما وصلنا إليه في انتخابات رئاسة الجمهورية وفي تكليف رئيس الحكومة”.
“لبنان يعاني منذ 34 عاماً الى اليوم من النفوذ السوري ـ الإيراني ومن تقاسم هذا النفوذ الاسدي والخامنئي على أرض لبنان، وبالتالي للمرة الأولى منذ 34 سنة نشهد رفع اليد الأسدية والخامنئية عن لبنان”، وفق المصادر التي تشير إلى أن “رفع هذه اليد أدى الى انتخاب الرئيس جوزيف عون والى خطاب القسم التاريخي والمهم تنفيذه فنحن امام بيئة إقليمية جديدة، ولبنان ومشروع قيام الدولة أمام فرصة تاريخية”.
الدور الداخلي بالغ الأهمية بالنسبة للمصادر التي تقول إن “تبدل ميزان القوى الخارجي لو لم يتم تلقفه داخلياً من قوى داخلية كان ليكون عابراً ولم يكن من قدرة لتحقيق أي شيء، وللقوى الداخلية دور أساسي وهي قوى ناضلت ولم تنكسر ومنعت دخول الفريق الممانع الى القصر الجمهوري وواجهت دولاً خارجية ايدت في مرحلة وصول فريق ممانع، ومن هنا الرسالة الأساسية انه لا يجب الرضوخ انما المثابرة والمواجهة، واليوم تلاقى التحول التاريخي في الخارج مع الفريق الذي يريد بناء دولة فعلية لا دويلة في الداخل”.
المصادر ذاتها تعتبر “ألا شك أن هناك دينامية داخلية بالغة الأهمية تمثلت بترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فؤاد مخزومي أو أشرف ريفي، مطلقاً الاستعداد لدعمهما إذا أرادا ذلك، وهما كان لديهما الرغبة، ما أدى الى تشاور في المعارضة أفضى الى تراجع ريفي لمخزومي وبعدها وصل الجميع الى قناعة تراجع مخزومي وتنازلت المعارضة واتجهت نحو نواف سلام، وهذه الدينامية أوصلت الى ما وصلت إليه الأمور”.
“للمرة الأولى يشعر اللبنانيون بتغيير حقيقي وجدي وأن المشروع السيادي انتصر على مشروع الدويلة في لبنان لا على فريق من اللبنانيين، وحقق هذا الخط الذي ناضل على مدى عشرات السنوات هذه الأهداف نتيجة مجموعة من المعطيات والمتغيرات، وبدأنا بالمدماك الأول وهو انتخاب الرئيس جوزيف عون، والمدماك الثاني هو تكليف نواف سلام، ومنذ اليوم وصاعداً ستعلو المداميك تباعاً وصولاً لتحقيق الدولة المنتظرة”، تختم المصادر.