#adsense

نواف سلام: كلمة الأكثرية الساحقة من اللبنانيين

حجم الخط

صحيفة النهار- علي حمادة

يعتبر فوز القاضي نواف سلام بتأييد أكثرية معتبرة من مجلس النواب لتشكيل الحكومة المقبلة نقلة نوعية في الحياة السياسية اللبنانية تضاف إلى النقلة الأولى التي شكلها انتخاب الجنرال جوزف عون رئيساً جديداً للجمهورية قبل أقل من أربعة أيام. فبعد ان كانت انعقدت راية رئاسة الحكومة لمرشح “الثنائي الشيعي” الرئيس نجيب ميقاتي، انقلبت وجهة الرياح الداخلية والإقليمية والدولية لتصب لمصلحة تبوؤ نواف سلام سدة الرئاسة الثالثة في لبنان. طبعا كان واضحا غضب “الحزب” الكبير من تبدل وجهة الرياح، وانقلاب تصويت الكتل النيابية بعد ان كان وصول ميقاتي مضمونا. وكلام نائب الأمين العام للحزب ورئيس كتلة الحزب محمد رعد وهو خارج من المشاورات مع رئيس الجمهورية كشف حجم الغضب والعدائية تجاه فوز سلام. ويعود هذ الموقف إلى ان “الحزب” حاول قبل انتخاب الرئيس جوزف عون ان يوقف عقارب الزمن عند الثامن من تشرين الأول ٢٠٢٣، فخسر جولة أولى بانتخاب جوزف عون رئيسا، ثم حاول ان يعوض عن الخسارة بشروط لاحقة أصر عليها، ومن بينها اختيار الرئيس نجيب يمقياتي رئيسا للحكومة، فخسر الرهان مرة ثانية مما دفع الكتلة إلى محاولة تفخيخ الاستشارات الملزمة بطلب تأجيل لقاء الرئيس إلى اليوم التالي. لكن رئيس الجمهورية واجه المحاولة بحزم رافضا التأجيل، فحضرت الكتلة إلى القصر الجمهوري، ثم خرجت ليدلي رئيسها بموقف عنيف بالمرارة التي فاحت منه مصحوبة بتهديدات مبطنة وأخرى واضحة.

 

في كل الأحوال وبعد اقل من أربعة أيام على تحرر الرئاسة الأولى من هيمنة “الثنائي الشيعي” تحررت الرئاسة الثالثة أيضا، بما أمكن اعتباره تحولا دراماتيكيا في الساحة اللبنانية، ليس سوى ترجمة عملية لهزيمة المحور الإيراني في كل من لبنان، وسوريا، وغزة. فضلا عن الضغط الكبير الذي تتعرض له ساحتا اليمن والعراق. وبالتالي فإن الواقع الجديد الذي يرتسم في لبنان سيضطر “الحزب” إلى مقاربة سياسته اللبنانية بشكل مختلف عما سبق. فلم يعد بالإمكان ان يتجول المسؤول الأمني للحزب المذكور في طول البلاد وعرضها فارضاً على القوى السياسية المكونات المتنوعة خيارات ما عادت مقبولة. ونعني بذلك ان وظيفة الحزب الخارجية باتت مرفوضة في لبنان. وسلاحه بات خارج الشرعية كليا. وتعامله مع الواقع اللبناني من زاوية انه الطرف المهيمن والمستقل تماماً بخياراته وسلوكياته آيل إلى التلاشي بعدما تغيرت المنطقة في العمق. فانهيار نظام الأسد في سوريا أدى إلى لفظ النفوذ الإيراني بشكل حاسم. وهزيمة “الحزب ” في الحرب التي تورط فيها ضد إسرائيل اجهز على نفوذه سيطرته على الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية. والأدهى انه ما ان تراجعت قبضة “الحزب” نتيجة الضربات القاصمة التي تلقاها حتى لفظته المكونات والبيئات اللبنانية من داخلها. ويمثل انحياز الأكثرية النيابية لصالح اختيار القاضي نواف سلام رئيسا للحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزف عون رفضا لمرشح “الحزب” وشريكه ضمن الثنائي، الوجه الآخر للرفض اللبناني العارم لمرحلة سوداء من تاريخ لبنان مهرها “الحزب” بختمه الدموي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل