بينما ينشغل رئيسا الجمهورية والحكومة المكلّف بإعداد عدّة انطلاق العهد الواعد، أعدّ “الثنائي” عدّة التعطيل التي دأب على ممارستها متذرّعاً وعلى نحو مضحك بالمظلومية ومحاولات الإقصاء بعد اندثار أحلامه أمام طموحات اللبنانيين بلبنان جديد ينفض عن صدره غبار الحقبة الإيرانية الخانقة.
“الثنائي” الذي مني بسلسلة هزائم يعاند رياح التغيير الإيجابي المقبلة على لبنان، يسعى جاهداً لتحقيق طعنة في خاصرة العهد بسوابق مثيرة للجدل والاستغراب، تتمثل بالاتجاه المبدئي لمقاطعة الاستشارات النيابية غير الملزمة التي تنطلق اليوم، كحركة اعتراضية على انكفاء الكتل الحليفة عن دعم مخططاته الرامية الى فرملة العهد وإعادة عقارب الساعة الى الوراء.
كل هذا، في وقت سعى الرئيسان الى تلقف هواجس الثنائي غير المبررة، على وقع معلومات عن دخول الرئيس جوزيف عون وإيمانويل ماكرون الذي يحط في بيروت الجمعة على خطّ الأزمة لمحاولة حلّها.
في الأثناء، بشائر إيجابية رشحت من بيان الرئيس المكلف نواف سلام الذي شطب المعاهدة الخشبية السابقة وثبت ثلاثية ذهبية جديدة قوامها الطائف وإعادة الإعمار والـ1701.
في التفاصيل، تنظر أوساط سياسية مؤيدة لتكليف نواف سلام إلى مضمون بيانه من زاوية محاكاته للأولويات الأشد الحاحاً للبنان وادراكه طبيعة التحديات التي ستلقى على حكومته بحيث تشبه أولى حكومات ما بعد الطائف الذي خصصه سلام في بيان بحيّز مهم للغاية. ولذا بدت المعطيات التي عكستها هذه الأوساط مساء أمس ميّالة إلى الايجابيات وتوقع انطلاقة مبشرة لعملية تأليف الحكومة، عقب الاجتماع الثلاثي الذي ضم الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام في قصر بعبدا والذي تبعه اجتماع ثنائي مطول بين عون وسلام جرى خلاله الاتفاق على العناوين العريضة لاستعجال تشكيل الحكومة ومنع تنامي أي اشكالات قد تهدّد إقلاع العهد والحكومة بزخم منتظر داخلياً وخارجياً، ثم الجولة التقليدية التي قام بها الرئيس المكلف على رؤساء الحكومة السابقين وسمع خلالها تشجيعاً كبيراً واشادة بالتوجهات التي تضمنها بيان التكليف.
بدورها، تعرب مصادر سياسية مواكبة، عن تفاؤلها “بعلاقة بناءة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نواف سلام، فمن الواضح أن هناك تناغماً، بحسب ما ظهر حتى الآن، بين الرجلين، وصحيح أن كلمة سلام إثر اجتماع بعبدا بالأمس تضمَّنت الكثير من معالم خطاب القسم للرئيس عون، ما يدفع إلى التفاؤل لدى كثيرين بتشكيل حكومة تشبه الرجلين”.
تضيف المصادر ذاتها عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لا شك أيضاً أن هذه المشهدية تركت ارتياحاً عاماً لدى غالبية اللبنانيين الذين تعبوا من الحروب والتفلت، والهيمنة على قرار الدولة واستباحتها على المستويات كافة، وإلحاق لبنان بمشاريع خارجية لم تجر عليه سوى الويلات والفقر والانهيار، بالإضافة إلى الانطباع العام المتزايد بأن الدولة عائدة بقوة وبأن الفساد والفاسدين إلى انحسار، وأن لا عودة إلى الوراء”.
الى ذلك، برز حرص الرئيس المكلف القاضي نواف سلام في بيانه على تقديم إعادة الإعمار كأولوية اساسية معلناً أنها “ليست مجرد وعد بل إلتزام”، وقرن ذلك بالتشديد الموازي على “التنفيذ الكامل للقرار 1701 وكل بنود إتفاق وقف إطلاق النار، وفرض الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من آخر شبر محتل من الأراضي اللبنانية”. وقال “إن هذا يقتضي العمل أيضاً على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بواسطة قواها الذاتية، كما جاء حرفياً ونص عليه إتفاق الطائف”. ولفت إلى “أن الأساس في الإصلاحات السياسية هو العمل على تنفيذ أحكام الطائف التي لم تنفذ بعد، وعلى تصحيح ما نفذ منه خلافاً لنصه أو روحه، وعلى سد ثغراته. وهذا لا يتحقق من دون العمل على تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، ومن دون سلطة قضائية مستقلة ومؤسسات أمنية فاعلة”.
على خطّ آخر، سألت مصادر سياسية متابعة عبر “نداء الوطن”: إذا كان الرئيس ميقاتي تعرض لخديعة في عدم تسميته، وانتقال بعض مَن كان سيسميه إلى تسمية السفير نواف سلام، فلماذا لم يسمِّ نواب كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير الرئيس ميقاتي، ليرفعا منسوب أصواته من تسعة إلى تسعة وثلاثين صوتاً؟ أليس امتناع الكتلتين عن إعطاء أصواتهما إلى الرئيس ميقاتي، وجهاً من أوجه الخديعة التي تعرض لها الرئيس ميقاتي من حليفيه “الحزب” وحركة “أمل”؟
تتابع هذه المصادر: ما هي الذريعة التي أعطتها كتلتا “الحزب” وحركة “أمل” لعدم تسمية السفير نواف سلام؟ هل هي الوعود التي قدمها ميقاتي للرئيس بري وللنائب رعد؟ أم هي الضمانات التي أخذها “الحزب” من الرئيس ميقاتي، خصوصاً في أحاديثه المتلاحقة، عن أن اتفاق وقف إطلاق النار ينطبق على جنوب الليطاني ولا علاقة له بشمال الليطاني.
توازياً، ذكرت بعض المعلومات أن رئيس الجمهورية جوزيف عون سيدخل على خط المعالجة بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن احتمال مقاطعة الثنائي الاستشارات.
أما حول صيغة الحكومة، يجري التركيز على فصل النيابة عن الوزارة، وتأليف حكومة من 24 وزيراً اخصائياً ولا ينتمون الى الاحزاب، وصيغة اخرى من 30 وزيراً بينهم 6 وزراء سياسيين.
