Site icon Lebanese Forces Official Website

دُرَر هزيمة “الحزب” بلسان تاج إعلامه

الحزب ـ حسن الدر

إنه التعثر فالانفلات فالسقوط‏‎، هذه هي حال الممانعة التي انحصرت، انحسرت وانحشرت، لتعلن عن نفسها ثنائية حزبية شيعية ضيقة، فُرضت على الشيعة الأحرار قبل بقية الطوائف من مسيحيين بكافة مذاهبهم وطقوسهم المتبعة منهم، ومن مسلمين سنة ودروزًا وعلويين الذين عبّروا بِحُرّية وميثاقية وعيشًا مشتركًا، ترجم ديمقراطيًا في يومي التاسع والثالث عشر من كانون الثاني من العام 2025 حيث الاجماع والالتفاف على التغيير، والانتفاض أمام انتقاص الحرية والسيادة والكرامة.

لم تكن المحاولة البائسة الفاشلة التي قام بها “الحزب” لتعطيل الجرف الوطني الديمقراطي الجامع عبر “تجميد” الاستشارات وتأجيلها خوفًا من “التجديد”، بمفاجئة لممارسات “الحزب” الديمقراطية وقد توهّم من خلالها  تكرارًا لمشهد وفعالية القمصان السود التي فرضت في 2011، تأجيلًا للاستشارات وضربًا للاعتبارات التمثيلية والديمقراطية والميثاقية التي يتحجج بها اليوم، الثنائي المسيطر بقوته وسلطاته على الطائفة الشيعية على الرغم من التنوع الإسلامي المسيحي في العمليتين الديمقراطيتين، واللتين أفضيتا الى انتخاب العماد جوزيف عون للرئاسة الأولى والسفير القاضي نواف سلام للرئاسة الثالثة.

لقد كان مفاجئًا للحزب ردة فعل الرئيس المنتخب المستلم السيادية بعد أقل من أربعة أيام على انتخابه واستلامه، عدم رضوخه واستسلامه أمام ضغوط الثنائي المذهبي لا الوطني، كما كان مفاجئًا انفراط عقد المحور الممانع من الطوائف كافة المتحالفة أو التابعة لذاك الثنائي، ما دفع بوسائله الاعلامية والناطقين باسمه، الى تخوين هؤلاء واتهامهم بالطائفية وعدم الميثاقية وباستهدافهم للطائفة الشيعية، مهددين بالحرب الاهلية وبـ6 شباط جديدة.

للعلم بالشيء ليس الا، فإن نتائج الاستشارات النيابية الملزمة إنما أتت وفق أحكام القانون وآلية تكليف رئيس الحكومة اللبنانية المنصوص عنها في الدستور وأتت غير متناقضة مع ميثاق العيش المشترك وألف بائه المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولم يتحدث عن أفضلية لأحد المذاهب في الطائفتين أو حق فيتو لمذهب على بقية طوائف ومكونات الوطن.

إن ما أفلت من لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعلى لسانه ومن عقاله من دون تعقل، لا يلتقي مع ما ادعاه الثنائي في تسميته بـ”الوطني” ولا ينسجم مع الحقائق والوقائع التي يجافيها “الحزب” منذ الثامن من تشرين الأول 2023 وما زال، وهو ينسجم مع مرحلة طويت من الاستقواء بالخارج سواء كان سوريًا او إيرانيًا وبالسلاح، خاصة بعد تفويضه أخيه الأكبر بالتفاوض وتوقيعه هو وإخوانه في حكومة الميقاتي الممانع المرشح على نزعه، وفقًا للبنود المحترمة والمؤيدة والملتزم بها.

يلتقي ما “رَعده” رئيس كتلة “الحزب” مع ما صدر بتوتر وانفعالية عن درّة إعلامهم من تهديد بـ6 شباط جديد بقوله “ما رح تقبل هيدي الطائفة بما تمثل وبما قدمت، أن تشطب من المعادلة.. يمكن أن نصل الى أخطر من 6 شباط جديد.. أو أخطر”، مستلهمًا 6 شباط 1984 بقيادة رئيس حركة “أمل” نبيه بري، والتي  اصطلح على تسميتها “انتفاضة 6 شباط 1984” على  القوى الشرعية المتمثلة بالجيش اللبناني في منطقة بيروت الغربية، وانشقاقًا للواء في الجيش اللبناني والتحاقه بالميليشيات المنتفضة على الشرعية وطرد لجيش الشرعية من دويلة الميليشيات… للتذكير أن الذي حصل في 6 شباط 1984 لم يكن الا تمهيدًا وتسهيلًا لعودة جيش الاحتلال السوري الى بيروت الغربية بعد خروجه منها في العام 1982 وذلك عبر ميليشياته التي أشعلت الحرائق لتستدعي الإطفائي مشعل الحرائق بعينه.

وما احتفاظ بري بمركزه على رأس حركة “أمل” مع تمسك الثنائي المذهبي بفرضه على رأس السلطة التشريعية، الا دليلًا يتظهر عند كل استحقاق عن الاداء الانتفاضي الميليشياوي الطائفي المذهبي، على كل ما هو شرعي قانوني دستوري وديموقراطي…

تهديد الدر بـ6 شباط جديد هو تهديد مباشر للرئيس المنتخب جوزيف عون كون 6 شباط 1984 كانت انقلابًا وانتفاضة على الرئيس الشيخ أمين الجميل وهو تهديد للجيش اللبناني الذي حاربته وشقته وقطعت أوصاله الميليشيات التابعة للنظام السوري.

لم يكتف الدر بتهديد الرئيس والجيش، بل تخطاه الى بقية الزعماء والفرقاء الشركاء من بقية الطوائف، إذ يقول “كان على جنبلاط أن يأخذ بعين الاعتبار موقف الطائفة الشيعية” في محاولة بائسة أخرى لاستعادة الفترة التي قال فيها جنبلاط في 28 أيلول 2011: “ماذا أفعل إذا كان المسدس مصوبًا الى رأسي”.

لقد سبق للدر وقبل وقوع صاعقة “اختيار الـ84 نائب” لنواف سلام على رأسه ورأس الممانعة، أن أكد أن ميقاتي سيكلّف وأن “المالية للشيعة” وإعادة الإعمار ستبدأ سريعًا”، ليتبين أن قراءته وتوقعه لحقت بما أورده في نفس المقابلة التي قال فيها “هاشم صفي الدين أخبرني قبل اغتياله أن ‎إيران ستدخل الحرب إذا توسعت”…

كثير من الأمور غابت عن ذاكرة وفكر وانتباه وتصريح الدرّ أهمها أن الميثاقية إن أُخذت بمعيار “محتكرَي” المذهب الشيعي الاثني عشري في لبنان بحكم حصولهما على الـ27 نائبًا شيعيًا اللذين انتخبوا في ظل المخالفات والارتكابات الجسيمة الفاضحة التي مورست بحق اللوائح الشيعية الحرة المنافسة، فقد خرقت على يد الثنائي نفسه عندما أقصى ممثل الأكثرية السنية عام 2011 وعندما استهدف وأُقصي المسيحيون من المحور والنظام  الراعي لهذا الثنائي منذ العام 1990 مع مفارقة واضحة جلية صارخة، أن المسيحيين استهدفوا نفيًا اعتقالًا واغتيالًا، لا كموارنة أو أرثوذوكس أو كاثوليك أو سريان او أرمن، بل كمسيحيين أقصوا وغيب ممثليهم ولم يمنع غيابُهم وإقصاؤهم “أبطالَ” محور الدر، و”در تاجه” الحزب، من تمادي سيطرتهم واستمرارهم في الحكم والحكومات والإدارات، وحيدين من دون الممثلين الحقيقيين للمسيحيين بكافة طوائفهم… في معيار مختلف، لم تعد تنفع ادعاءات “الحزب” بتمثيله الحصري والاحتكاري للطائفة الشيعية في كل مرة  تنتقده الغالبية العظمى من اللبنانيين من كافة الأحزاب والطوائف، ومنها جزء غير بسيط من الشيعة، كون لـ”الحزب” ميليشيا مسلحة أمنية خارجة عن القانون، احتكرت وادعت زورًا وانتحالًا مقاومة، ودفاعًا عن الشيعة والمسلمين واللبنانيين، حربًا وسلمًا وتعطيلًا لحكومات، وتخريبًا لعلاقات، ولن يعود مجديًا رفعه بوجهنا سلاح التهديد بالحرب الأهلية، على ما يحاوله وينويه، مع دنو نهاية حياته العسكرية انسجامًا مع خطاب القسم للرئيس جوزيف عون، من انقلاب على العهد ومحاولة إضعافه بإسقاط حكومة نواف سلام قبل ولادة، بعد هزيمته في استشارات التكليف.

شتّان ما بين اداء “الحزب” في التجييش الطائفي والمذهبي وبين نموذج اداء الرئيس الحلم الشيخ بشير الجميل، الذي عبّر عنه مناقضًا ما سمعناه من الدر ومن رعد: “هوجمنا كمسيحيين دافعنا كلبنانيين”.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version