#adsense

القَسَمُ الثّاني

حجم الخط

إنّ القَسَم، بالمفهوم الأخلاقي، هو علاقةٌ تقوم، في الأساس، على الولاء والوفاء، وهما قوام الشَّرف، ومن هنا، هو ثقافةٌ تحصّنُ صاحبها في مقابل التلوّن، والخيانة، وأصناف الغدر، وتُبلورُ فيه التزامًا بالصّدق، مهما قَسَت الظّروف. أمّا القَسَم الوطنيّ، فهو سلوكُ الكبرياء الثّابت، أو هو عقدٌ روحيّ لا يَحيدُ المؤمن به عن جادة الاقتناع بالكيانِ والهويّة، فيمارسُ الكرامةَ من دون اجتهاد، ليصبح القَسَمُ أبعَدَ من صِلةِ الرَّحم، وأَمتَن.

إنّ جوزف عون القائدَ المنتَخَب، رفعَ يمينَه لِقَسَمين، مرّةً يومَ انضوى في صفوفِ جيش الشَّرف، ومرّةً يومَ نذرَ نفسَه، كرئيسٍ للوطن، للدفاع عن الحياضِ وأهلِه. وفي القَسَمين، رشحَ عشقٌ بريء، كما عشقُ الصوفيّين للخالقِ في شموخٍ أبديّ، وهوعشقٌ رسمَته ريشةُ لبنانَ في ذاتِ الرئيسِ الرَّجُل، وليس له امّحاء

إنّ انتخاب جوزف عون هو تأكيدٌ من الوطنِ على أنّ الرَّجُلَ من عجينتِه، ممهورٌ بعهدٍ هو ارتباطٌ مقدّس يرسّخُه إحساسٌ بالمسؤولية، يجهدُ لتصريفها خلفَ عنوانٍ صادقٍ هو عودةُ الدولة الى الدولة، فَمَنْ يمتلكُ هذه الطّقوسيةَ في فصولِ أدائه، لا يمكنُ إلّا أن يقودَه ذلك، حتمًا، الى الرِّبح.
لقد انتظرنا، طويلًا، والستارةُ مُسدَلَة، رئيسًا يحرِّكُ صفحةَ بِركة البلدِ الرّاكدة، حتى انّ كثيرين، عندَنا، من أصحاب الأجساد المُرتعِشة، والذين عانوا الوضع الضّاغط على أنفاسهم، قد سئموا الانتظارَ وتداعياتِه السّالبة، وما عادوا يأبهون لمَنْ يتبوَّأ كرسيَّ بعبدا، بقَدرِ ما كانوا يُلحّون في طلبِ رئيس، أيًّا يكن اسمُه، وأيًّا تكن مواصفاتُه. لكنّ الذي جرى، وقد جرى كالسّحر، لم يكن، أبدًا، استكمالًا لِ” سيبَةِ ” المسؤولين في السّلطة، كما كان يحصلُ تكرارًا، أو كما كانت الدولةُ تُرغَمُ على قَبولِه، فَرْضًا. إنّ هذا السِّحرَ ” العجيب “، دفعَ بعضَهم للقَولِ إنّ عصرَ العجائبِ ما انتهى.

في الواقع، كان النّاسُ على حقٍّ في مطالبتِهم الاسراعَ بانتخاب رئيس، إنهاءً لمأساةٍ فقَّرتهم، وهجّرَت أبناءَهم، وجوَّعَتهم، ونهبَت مدّخراتِهم، وأجهضَت رجاءَهم بالآتي، وخطفَت منهم بلادَهم… نعم، هم مُحقّون في صراخهم، وقد أرهقَهم وجعٌ لا يُطاق، وهو وجعٌ دامَ طويلًا. لكنّ ” الفَوق ” استمعَ الى بكاءٍ يحفرُ في الخَدَّين أثلامًا من الحزن، فنقلَ الوجهةَ صوبَ التّفاؤل، وتاليًا، الى الخلاص.

لقد تمَّ انتخابُ رئيسٍ يعتزُّ بانتمائه الى لبنان، مُستَعذِبًا تَعَبَه في سبيلِه، مُمَدمَكًا على عقيدةِ وفاءٍ يطمئنُّ لها الوطن، وبها، وحدَها، يُدافَعُ عن شَرَفِ شعبِه. وقد أَطَّرَ الرئيسُ، في خطاب القَسَمِ، منهجيّةَ طريقِه ضمنَ ظواهرِ السياسة والاقتصاد والاجتماع والأمن السيّد… وحياد لبنان، وطلّته على الشّرق والغرب، ولم ينسَ شيئًا. من هنا، وُفِّقَ البلدُ برئيسٍ جريءٍ نَهضَويٍّ يرجِّح كفّةَ الصّواب بأسسِ الحقّ والخير والعدلِ والحريّات، والتي تظلّلُها الديمقراطيّةُ نظامًا يصونُ السيادةَ والمواطَنة، ويبني جسرَ عبورٍ الى الأرقى، الى بناء دولةٍ مستقيمةِ التشبّثِ بكرامةِ الأرضِ والنّاس، وبالأهداف التي خُتِمَ عليها الوطن أنموذجًا خلّاقًا، مُنفتِحًا في موقعٍ استراتيجيٍّ هو ملتقى الحضارات، فالانفتاح هو إكسيرُ حياة لبنان، وإمكانيّةُ تَعافيه.

لقد مُنِحَ لبنانُ رئيسًا بمواصفات لبنان، وكما يريد لبنان، ولبنان وحده. ولسنا، هنا، نبتدع شروطًا، ونخترع صفات، ونضع ثوابت، من عندنا، لا، إننا نستندُ الى قَسَم جوزف عون، الرئيس، في ما احتواهُ، وتوجّهَ به إلينا، وما توجّهَ به ليس تصويرًا كلاميًّا ذا نزعةٍ تخييليّة، أو خواطرَ رومنسيّة عابرة، بقَدر ما هو التزامٌ وازنٌ فيه قوّةُ الرّوح، قائمٌ على منهجٍ منفتِحٍ، مرتَّب الأدوات، يَرشحُ الوَعيُ من كلماتِه. فالرئيس يؤمن بسيادة لبنان، ويدافع عنها، ويواجه مَنْ يمسّها، فليس مصادفةً أن تكون السيادة، في روحِهِ، روحَ عزّةِ الوطن، فالعزّةُ والوطن متماهيان، وهما عقيدةُ الرئيسِ ودِينُه، ولا تَراجُعَ عنهما مسلّمةً يَحتضنُ الأرزُ بها، وحدها، أريجَ الكرامة، ويرفضُ طَعم الرّماد، ففي ذات الكرامةِ يرقد خلاص لبنان.

لقد وُفِّقنا برئيسٍ غيرِ مُستباحٍ، وغيرِ مهدورٍ دمُ قرارِه، مواجِهًا عندما يكون الوطن على كفّ الخطر، من داخلٍ أو من خارج. فهو لن يتوانى في الدفاع عن أمن لبنان، وسلامة أهله، في مواجهة الاعتداءات العدوّةِ، ولن يقفَ مكتوفًا أمام مخطّطاتِ وضع اليد على الدولة، باستقواءٍ غيرِ مشروع يُقوِّضُ أركان الحُكمَ والنّظام. إنّ المواجهةَ، في شخص الرئيس، شجاعة نضاليّة، وعنفوانٌ ثوريّ بوجهِ الاعتداءِ والانتداب، تمتينًا لسلطة القانون، وحفاظًا على كرامة الوطن.

إنّ الرئيس القائد الذي حَلَفَ، “بالله العظيم”، يمين الولاءِ للأمّة اللبنانية، محافظًا على استقلالها، ومحترمًا دستورها، هو، بالذّات، الرئيس الذي نريد، والذي، معه، نعمل لانتقال البلاد، من زمنِ جهنَّم، الى زمن القيامةِ المَرجُوَّة…إنّه الرئيسُ المؤمنُ الذي لم يغفلْ في قَسَمِه أنّ “الله عظيم”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل