.jpg)
المشهد في طور الاكتمال، والتغيير الكبير الذي يشهده لبنان هو مسار باتجاه واحد نحو المستقبل الواعد الزاهر. فالرئيس المكلف تشكيل الحكومة نواف سلام، وفي الكلمة التي ألقاها إثر الاجتماع مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا، قبل ظهر أمس، بدا واضحاً أنه يلاقي الرئيس عون في ما تعهَّد به في خطاب القسم، ما يشجّع على إيمان اللبنانيين بأن لبنان دخل مرحلة جديدة مفعمة بالأمل، ودخل زمناً جديداً هو زمن الدولة السيدة القوية العادلة، وغادر إلى غير رجعة عصر الاستقواء على الدولة والهيمنة على قرارها.
مصادر سياسية مواكبة، تعرب عن تفاؤلها “بعلاقة بناءة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نواف سلام، فمن الواضح أن هناك تناغماً، بحسب ما ظهر حتى الآن، بين الرجلين، يبدو أنهما على ذات الموجة، وصحيح أن كلمة سلام إثر اجتماع بعبدا بالأمس تضمَّنت الكثير من معالم خطاب القسم للرئيس عون، ما يدفع إلى التفاؤل لدى كثيرين بتشكيل حكومة تشبه الرجلين”.
تضيف المصادر ذاتها عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لا شك أيضاً أن هذه المشهدية تركت ارتياحاً عاماً لدى غالبية اللبنانيين الذين تعبوا من الحروب والتفلت، والهيمنة على قرار الدولة واستباحتها على المستويات كافة، وإلحاق لبنان بمشاريع خارجية لم تجر عليه سوى الويلات والفقر والانهيار، بالإضافة إلى الانطباع العام المتزايد بأن الدولة عائدة بقوة وبأن الفساد والفاسدين إلى انحسار، وأن لا عودة إلى الوراء”.
المصادر نفسها تشير، إلى أن “سمعة الرئيس عون وسمعة الرئيس المكلف سلام، وممارستيهما في المواقع التي تولّياها في السابق، تعطي أملاً للبنانيين بجديتهما وشفافيتهما، وترفع منسوب التفاؤل بتشكيل حكومة فعلية جدية متجانسة متناغمة، بعيداً عن المحاصصات والتنفيعات والمحسوبيات التي لم تُنتج سوى الفساد والسرقات والصفقات”.
كما تلفت المصادر، إلى أن “كل هذه العوامل مجتمعة، من خطاب القسم للرئيس عون إلى الكلمة الأولى للرئيس المكلف سلام بعد تكليفه، تعزّز الثقة لدى المجتمع الدولي والعربي الذي يؤكد تكراراً استعداده لدعم لبنان ومساعدته على مختلف الصعد المالية واللوجستية وغيرها، للنهوض من محنته والخروج من أزمته وعودته إلى مساره الصحيح للعب دوره الرائد في العالم العربي وعلى المستوى الدولي”.
تضيف: “انتهى زمن اللادولة، هذا بات من الماضي، ولبنان مقبل على مستقبل واعد مزدهر تحت سقف الدولة والدستور والقانون على الجميع. على أمل أن يكون البعض قد تعلّم من التجارب القاسية والدروس المؤلمة، وأن يعيد قراءة كل المرحلة السابقة ويستخلص العبر والنتائج، وألا يحاول هذا البعض العزف على الأوتار القديمة والسياسات الماضية التي أوصلتنا إلى الكارثة، فلبنان الجديد يتسع لجميع أبنائه، وهو بحاجة لهم جميعاً للنهوض، ولا أحد مستبعد ولا يمكن لأحد أن يأخذ أو يصادر مكان أحد”.