#dfp #adsense

خاص ـ الثنائي يتخبط.. حرد سياسي غير موفق والعقدة بـ”الثلاثية” (ناي الحاج)

حجم الخط

خاص ـ الثنائي يتخبط.. حرد سياسي غير موفق (ناي الحاج)

فجأة تبدّل المشهد السياسي، وما كان مستحيلًا يتحقق. لبنان على سكة الدولة القوية وبناء المؤسسات الفاعلة، من دون ترهيب وتهديد ووعيد. تجرّع “الثنائي”، كأس رفض اللبنانيين لممارساته الاستقوائية التي تخدم مشاريع خارجية، ووجد في ليلة “لا ضوء قمر فيها”، أنه فريق لا يختلف بشيء عن الفرقاء الآخرين، وأن حجمه لا يتجاوز حجم الوطن، فإذا بصدمته تترجَم ممارسات وأدبيات سياسة لم تألفها الساحة اللبنانية.

دعم “الثنائي” الرئيس نجيب ميقاتي حتى النفس الأخير، لكنه خرج من الاستشارات النيابية الملزمة من دون تسميته، وراح يتحدث عن الميثاقية وهي برّاء مما فرضته الديمقراطية بأصوات الأكثرية، ورفض المشاركة في الاستشارات النيابية غير الملزمة لتشكيل الحكومة، فركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري على إظهار صورة “الحرد” السياسي، وامتنع شخصيًا عن المشاركة في هذه الاستشارات، علمًا أن الأمانة العامة لمجلس النواب، هي التي حددت المواعيد.

فكيف يدير الثنائي هذه المرحلة، وما الهدف من إضعاف نفسه أكثر وأكثر؟.

مصادر سياسية: خطوات الثنائي زوبعة في فنجان تشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن تصرفات “الثنائي” مستهجنة وإن كانت تحاول إيصال رسائل سياسية معينة تتعلق بتشكيل الحكومة، وترى في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الثنائي الممتعض من انتخاب رئيس للجمهورية لم يكن موافقًا عليه، ومن تكليف رئيس حكومة لم يكن يريده، يحاول فرض ما عجز عن فرضه في الانتخابات الرئاسية وعملية التكليف، بالتأليف.

تشدد المصادر ذاتها، على ضرورة التمييز بين الممارسة السياسية وبين التعبير عن الرأي، فرئيس مجلس النواب وإن كان مستاءً، من واجبه أن يلعب دوره المتعلق برئاسة المجلس، وليعبِّر بالمواقف عن رأيه، فنحن في نظام ديمقراطي فيه معارضة وموالاة، وللتذكير، على سبيل المثال لا الحصر، لم تشارك “القوات اللبنانية” في الحكومات الثلاث الماضية، لكنها تصرّفت ضمن الأدبيات السياسية وعبّرت عن رأيها المعارض في الوقت عينه.

وتجزم المصادر بأن الثنائي يحاول القول “إما أن نأخذ ما نريده في التأليف، وإما سنتجه الى خطوات أخرى”، معتبرة أن هذه “الخطوات الأخرى” لن تكون سوى فقاعة وزوبعة في فنجان.

قميحة: “الثنائي” أذكى من أن يفسح المجال للمعارضة الشيعية

في المقابل، يستنكر الكاتب والناشط السياسي عماد قمحية، ما يقوم به “الثنائي” من ممارسات خارجة عن المألوف، معتبرًا قي حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه أخلاقيًا، من المعيب الدفع برئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، ومن ثم الامتناع عن تسميته، حتى ولو لم تكن أصوات هذا الثنائي ستغيّر النتيجة. ويشدد على أن الأحداث الأخيرة منذ 9 كانون الثاني حتى اليوم، شكّلت صدمة للثنائي الذي يعجز حتى الساعة عن مواكبة المتغيرات السريعة، إن على مستوى لبنان وإن على مستوى المنطقة، والتسليم بأدبيات وذهنية وفكر جديد في العمل السياسي.

يضيف: “هم يحاولون في ربع الساعة الأخير وقبل أن يسلّموا بأن المرحلة جديدة وبأن عليهم العمل بطريقة مختلفة، أن يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء، وهذا أمر سينعكس سلبًا عليهم وسيزيد من خسارتهم”.

يؤكد قميحة أن الارتياح في البيئة الحاضنة لانتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا وتكليف نواف سلام تشكيل الحكومة، كبير، مشددًا على ارتفاع أصوات الامتعاض في البيئة الحاضنة من أداء الثنائي والتي تطالبه بضرورة الخروج من المرحلة القديمة التي أنهكتها كما أنهكت اللبنانيين جميعًا. ويرى، أن سلوكيات الثنائي ستفاقم من خسارته السياسية والجماهرية، لا سيما “الحزب”، تمامًا كما خسر عسكريًا يوم قرر فتح حرب الإسناد.

ويجزم قميحة بأن الثنائي “يحاول الضغط بكل الوسائل، حتى لا يكون خارج المشهدية السياسية الجديدة، لكنه وللأسف يسعى إلى ذلك بالطريقة القديمة”، قاطعًا الشك باليقين، بأن “لا عودة إلى الوراء، وبأن قطار إعمار الدولة سيستمر بخطاه التصاعدية، مهما حاول الثنائي تأخير انطلاقة هذا القطار. ويرى أن الثنائي سيشارك في الحكومة الأولى للعهد، لأنه أذكى من أن يترك مجالًا للمعارضة الشيعية بالدخول إالى الحكومة ويبقى هو خارجًا”، لافتًا إلى أن “المرحلة السياسية تتطلب مشاركتهم في الحكومة لكن هذه المرة بأسماء كفوءة ومشرّفة، خصوصاً مع وجود رئيسين كعون وسلام، ويضيف ممازحًا: “الرئيس بري بيترك رندة وما بيترك موقع وزاري”. “البيئة الحاضنة بدأت بمراجعة ضمنية وهي غير راضية على أداء الثنائي في هذه المرحلة، عندما كان نصرالله حيًا، كانوا يقولون “السيد بدو هيك، اليوم صاروا يسألوا ويعترضوا”، يختم قميحة.

زخريّا: هذه عقدة الثلاثية وليس الميثاقية

لعلم الاجتماع، رأي أيضًا في المشهدية الحاصلة وفي تشويه الدستور. في هذا السياق، تعتبر الباحثة في علم السياسة والاجتماع الدكتورة ميرنا زخريّا، أن مجلس النواب هو المكان المحدّد دستوريًا لتمثيل الكتل النيابية والأحزاب السياسية وفقاً للطوائف الـ17 في الديانتين الأساسيتين، أما مجلس الوزراء فيتشكل استنادًا لمعيار الكفاءة وليس المحاصصة كما ويحدّه ميثاق المناصفة بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين، وليس من ذِكر للمثالثة في الدستور اللبناني.

وترى زخريّا في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن جذور الإشكال الحاصل تعود إلى قانون الإنتخابات مما أنتج نوّابًا شيعة يمثّلون فريق الخط الممانع من دون أي تمثيل لباقي شرائح الطائفة الشيعية من معارضين أو وسطيين، وذلك على عكس ما شهدناه من تنوّع سياسي لدى باقي الطوائف داخل مجلس النواب، إذ لو كان وصل إلى البرلمان نواب شيعة، مُوالون ومُعارِضون ووسطيون، لما كنّا اليوم أمام هذه الإشكالية.

وتتوقف زخريّا عند الوقائع، فتشير إلى أنه إذا عدنا إلى نسبة المشاركة في الإنتخابات النيابية الأخيرة فنجدها لا تتعدى عتبة الـ41%، أي أنه في حال كان ثلثا الناخبين من المحازبين فهذا يشير بأن (27% يؤيدون مواقف الأحزاب و14% لا يؤيدونهم فيما 59% لم يعبّروا عن رأيهم).

وتشدد على أن تحجّج “الحزب” بالشرعية الميثاقية لا يبدو موفّقًا، لا من الناحية الدستورية ولا حتى من الناحية الانتخابية، عِلمًا أن مراعاة الشرعية الشعبية تبقى من ضروريّات نجاح العمل الحكومي، وعليه، يحق للقارئ السياسي أن يلمس عند نواب “الحزب” امتعاضًا من سقف خطاب القَسم الرئاسي، وبالتالي حريّ بهم الانسحاب من الحكومة في حال لم يتضمّن البيان الحكومي ثلاثية “جيش شعب مقاومة” وليس في حال لم يدعموا الاستشارات الحكومية والمشاورات النيابية، وهنا بيت القصيد ذلك أنها عقدة الثلاثية وليس الميثاقية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل