
حرقة المعدة هي شعور بالحرقان أو الألم في منطقة الصدر، تحديدًا خلف عظم القص، وغالبًا ما يصاحبه شعور بالامتلاء أو عسر الهضم. هذه الأعراض تحدث عندما يتسرب حمض المعدة إلى المريء، وهو الأنبوب الذي يربط الفم بالمعدة، ويؤدي ذلك إلى تهيج الغشاء المخاطي في المريء. تشير الدكتورة إيرينا تيشايفا، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، إلى أن حرقة المعدة ليست مرضًا بحد ذاتها، بل هي عرض يتمثل في شعور بالحرقان والألم خلف عظم القص، الذي يمتد لأعلى على طول المريء.
توضح أنه قد يصاحب حرقة المعدة التجشؤ، سواء للطعام أو الهواء، كما قد يظهر طعم حامض أو مر في الفم، وتزداد هذه الأعراض عادة بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء.
تضيف: “قد تكون حرقة المعدة عرضًا لمجموعة من الحالات التي تتفاوت في آليات تطورها، مثل مرض الارتجاع المعدي المريئي، والمريء شديد الحساسية، وحرقة المعدة الوظيفية.”
بخصوص مرض الارتجاع المعدي المريئي، تشرح الدكتورة أن المحتويات المعدية قد ترتد إلى المريء، سواء كانت حامضية أو مختلطة مع الصفراء. ويعد ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية وفتق الحجاب الحاجز من الأسباب الشائعة لهذا الارتجاع. لذلك، قد تحدث حرقة المعدة بعد تناول بعض الأطعمة التي تؤثر على توتر العضلة العاصرة أو تزيد من حمضية المعدة.
كما تذكر أن حرقة المعدة تعد من الأعراض الشائعة أثناء الحمل وفي الأشخاص الذين يعانون من السمنة. إضافة إلى ذلك، تسهم بعض العادات السيئة مثل التدخين وشرب المشروبات الكحولية (مثل النبيذ الأبيض والشمبانيا) في تطور هذه المشكلة.
أما بالنسبة لحرقة المعدة الوظيفية، فهي تشير إلى الشعور بالحرقان خلف عظم القص دون وجود ارتجاع، ويعود السبب الرئيس في هذه الحالة إلى خلل في تفاعل الجهاز العصبي للجهاز الهضمي مع الدماغ.
تؤكد الدكتورة أن الطريقة الوحيدة لتشخيص سبب حرقة المعدة بدقة هي قياس مستوى الـpH باستخدام منظار خاص يدخل إلى المريء. لكن تنظير المعدة لا يضمن دائمًا تحديد السبب بدقة.
بناءً على السبب الأساسي لحرقة المعدة، يصف الأطباء عادة أدوية تقلل من حموضة عصير المعدة. لكن هذه الأدوية قد تكون غير فعّالة في حالة حرقة المعدة الوظيفية، حيث يُفضل استخدامها في هذه الحالة أدوية منظمات الأعصاب.
توصي الدكتورة بتجنب استخدام محلول الصودا لعلاج حرقة المعدة، لأنه يتفاعل مع حمض الهيدروكلوريك في المعدة، مما يؤدي إلى تحرير كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون الذي يسبب تمدد جدران المعدة وعدم الراحة، ويقلل من فعالية العضلة العاصرة للمريء ويزيد من تفاقم المشكلة.
أخيرًا، تنصح بتناول مضادات الحموضة لمدة لا تزيد عن 7 أيام لتجنب الآثار الجانبية. وفي حال استمرار الأعراض، من الضروري استشارة الطبيب لتحديد السبب ووصف العلاج المناسب.