إطلاق النار ابتهاجًا بالهزائم.. لحفظ ماء الوجه

حجم الخط

بعيدًا من غبار بارود الرصاص المطلق من ما تبقّى من بنادق الممانعين المقاومين احتفاء واحتفالًا باتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد عام ونيف من عملية 7 أكتوبر المظفرة وما جرّته على غزة والمنطقة المحيطة والبعيدة من انتصارات استحقت احتفالات مماثلة في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن وصولا الى إيران، وبعيدًا من مطولات وقصائد الفخر والمدح والوصف لعظمة الانتصارات المحققة، لا بد من التوقف إجلالًا واحترامًا وخجلًا وخفرًا أمام مئات آلاف القتلى والجرحى وملايين المهجرين النازحين عن بيوتهم وأبنيتهم وقراهم التي سويت بالأرض في غزة والجنوب اللبناني وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، وصولًا الى الحديدة وصنعاء في اليمن الحوثي… وما يخطط لما تبقّى من أذرع إيرانية وصولًا الى رأسها المدبّر في طهران.

لا بد من التأشير كذلك على ضحايا الاحتفاء بـ”الانتصارات” من نساء وشيوخ وأطفال الذين سقطوا نتيجة طيش رصاص الاحتفالين، بتوقيع المقاومين لاتفاقي وقف إطلاق النار في لبنان وغزة وهم كثر، ولو كانوا أقل من ضحايا الطوفان والإسناد ووحدة ساحات الممانعة.

العودة الى الواقع التي أوقعت منظمات الممانعة بيئاتها فيه نتيجة عملياتها المجيدة الكاسرة للتوازن مع إسرائيل، تفرض على الجميع عدم “إشاحة النظر” ـ والتي تدلّ في لغة الجسد على المراوغة ـ عن الحقائق المسطّرة على الأرض مع ادعاء تسطير ما لم يحقق من  انتصارات وهمية.

نبدأ من لبنان الذي أطلقت فيه النيران، سقط بعضها على رؤوس اللبنانيين احتفالًا باتفاق رعاه الأميركي ـ الإسرائيلي آموس هوكشتاين، محققًا بعد أن فقد “الحزب” معظم قيادييه، إقرارًا بسحب سلاح ومسلحي “الحزب” من جنوب الليطاني مع أن القرار يؤكد على تجريد “الحزب” المنتصر من ترسانته العسكرية والأمنية على كامل مساحة الـ10452 كلم مربع، فإن “الحزب” المحتفل بإطلاق الرصاص ابتهاجًا بالاتفاق وبمحاولة تملصه منه، أكد والتزم بانسحابه وعتاده من جنوب الليطاني ووضع مسلحيه وسلاحه شماله، مما يسقط مشروعية مقاومته وجدواها بعيدًا من الحدود مع إسرائيل، والتي ما زالت تحتل قرى ومزارع حسب زعم وخطاب المحتفين المحتفلين.

لقد وافق “الحزب” كذلك على وقف إمداده بالأسلحة والذخائر والمال، وذلك قبل أن تقطع طريق التسليح والتمويل بشكلها الفعلي الواقعي مع سقوط الظهر والسند المتمثل بنظام بشار الأسد…

كثيرة هي البنود التي وردت في متن الاتفاق الموافق عليه، فقد عاد “الحزب” بعد الاحتفال والاحتفاء به وأكد متملصًا، عدم توافق بنوده مع ما وعد وتوعّد وتعهّد…

اليوم ومع التزام “الحزب” بوقف إطلاق النار على العدو قبل وقفه في غزة عملًا بمبدأ وحدة الساحات، واستمرار إطلاقه في الهواء احتفالًا بانتصارات لم تنجز، يقف “الحزب” عاجزًا خاسرًا ديمقراطيًا، بعد طول استثمار لسلاحه وادعاء مقاومته وحمايته في السياسة وفي الحكومة وفي الرئاسة.

لن يشاح النظر كذلك “مراوغة”، عن حقيقة ما أنجزته عملية 7 أكتوبر، ولو تكثف وابل إطلاق الرصاص احتفالًا، في المخيمات الفلسطينية وخارجها والتي تشهد بدورها آخر محطات احتفاظها بالسلاح، انسجامًا مع ما ورد في خطاب القسم للرئيس جوزيف عون، وحتى ما قبل الخطاب، فما وعده القيمون على عملية الطوفان والذين غابوا بالجسد اغتيالًا من غزة وصولًا الى قلب طهران، حصد الفلسطينيون عكسه اغتيالًا وقتلًا وأسرًا ودمارًا واحتلالًا، ليكون الإنجاز المحقق إن تحقق، هو العودة فقط الى ما قبل السابع من تشرين الأول 2023، كما أصبح إنجازًا، بندًا في الاتفاق يقول بأن التبادل سيشمل “الفا من المعتقلين اعتقلوا بعد 7 تشرين الاول 2023″، مع العلم أن البيان الأول لعملية الطوفان وعد بـ”تصفير السجون من الأسرى” ليضمن اتفاق انتصار حماس بعده، “تحسين أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال” لا إطلاقهم جميعًا.

المهم في الانتصارات الخلبية المحتفى بها بالرصاص الحيّ، وشعبيًا وإعلاميًا وسياسيًا، أن أذرع إيران في المنطقة قطعت، وما لم يقطع أصبح ممسوكًا من الأميركي  بايدن ـ ترامب “الداعم لإسرائيل وفي الحضن العربي السعودي المصري والقطري المناهض لإيران.

قد يكون خير توصيف لما تطلق عليه الممانعة “انتصارات”، هو ما ورد على لسان اللواء جميل السيد في 16 كانون الثاني 2025، كاشف اسرار المحور بعد أن كان حافظها وأمينها، اذ غرّد السيّد “المؤسف المُحزِن أنّ لبنان، الذي دفع أغلى الأثمان في دعم غزّة، لم يكن اتفاق وقف النار فيه بمستوى الاحتراف والضمانات والدقّة في مراحل الانسحاب الإسرائيلي”، كما قال بعد الاستشارات غير الملزمة مع الرئيس المكلف نواف سلام: “اتفاق وقف إطلاق النار هو استمرار لخطف الناس والاغتيالات…  ألوم من صاغ اتفاق وقف النار… وقف إطلاق النار لم يطبق، نحن انتخبنا رئيسًا ونشكّل حكومة تحت النار وهذا يُعتبر مقصودًا”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل