.jpg)
في ظل التغيرات التي بدلت وجه الشرق الاوسط من خلال حرب غزة ولبنان، ومع تقدم الايام، يشعر “الحزب” بأنه خسر الكثير جراء هذه الحرب، فبعدما كان يعتبر أنه تعرض لنكسة لا لخسارة بمعناها الحقيقي، الحديث الذي يدور اليوم داخل أروقة الحزب، وخارجها في طهران بعد قراءة ذاتية اجرتها ايران، أن هناك امور اساسية خسرها الحزب ومن خلفه طهران الداعمة لتوجهاته والتي تزوده بكل ما يلزم ليكون ذراعها العسكري والمدافع الأول عن مصالحها.
بحسب المراقبين، فإن الدمار الذي حصل في الجنوب وعدد القتلى في صفوف الحزب ليسا اولوية او معياراً للخسارة والربح، وهذا واضح من خلال تصريحات المسؤولين في الحزب، ولم يكن يوماً دمار القرى والبلدات الجنوبية وحتى الضاحية الجنوبية، أو نزوح اهالي البيئة الحاضنة يشكل معياراً أيضاً في موازين الخسارة لدى الحزب، فالمعادلة لدى طهران والحزب مختلفة تماماً، ولا ترتكز على اعداد الضحايا، أو حجم الدمار، ولو كان كذلك، لما كان الحزب دخل في الحرب، ولما كانت طهران امرته بفتح جبهة الإسناد. هناك أمران جوهريان لدى طهران، ومن خلالهما أصدرت الاوامر للحزب بخوض الحرب ليس فقط في لبنان، بل في كافة الحروب التي شارك فيها الحزب دفاعاً عن طهران ونظامها.
يضيف المراقبون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “عندما يشعر الحزب بالإقصاء ويتحدث عنه، فهو لا يقصد مباشرة خسارة بعض المقاعد او المكاسب، بل ما يشيرون إليه هو الحكم الذي بات يشعر الحزب بأنه تبدل ولم يعد يلبي مشروعه، لان الحزب بالنسبة لطهران هو الواجهة أمام إسرائيل، أي الذراع الإيراني الذي يواجه إسرائيل من أقرب مسافة أي من الجنوب، وهذه الورقة سقطت وخسرها الحزب وطهران بفعل اتفاق وقف إطلاق النار وإجباره على إخلاء منطقة الليطاني، وهذه خسارة كبيرة لطهران”.
يتابع المراقبون: “أما الورقة الثانية التي خسرتها طهران، فهي فقدانها لسوريا، إذ لم تعد موطئ قدم لها وللحزب الذي ذهب إلى سوريا للدفاع عن خاصرة إيران بما لسوريا من اهمية جغرافية للمشروع الإيراني، وبما تشكله كمعبر أساسي يؤمن القوة والعتاد وكل مسلتزمات الحزب. بالتالي، مقياس الربح والخسارة ينبع إنطلاقاً من الأوراق التي سقطت من يد طهران”.
أما الأهم والخسارة التي لا تعوض بالنسبة لإيران والحزب الذي هو بمثابة حارس تصدير الثورة الإيرانية إلى خارج إيران، والمدافع الأول وخط الدفاع الأساسي عن النظام الإيراني، ولديه وظيفة داخلية في حال قيام أي نظام جديد مناهض لإيران، فيقول المراقبون، إن “الحزب عمل على مدى سنوات لإضعاف الدولة في لبنان، وبناء منظومة دفاعية من خلال الحكم٬ وظيفتها منع أي جهة داخلية في لبنان من استلام زمام الحكم والتوجه نحو بناء دولة حقيقية، لان الدولة تضعف دويلة الحزب، وأي تقارب سعودي أو أميركي نحو لبنان، يعني أن المشروع الإيراني انتهى في لبنان، ومن هنا بات يشعر بطعم الخسارة، ويعتبره اقصاءً لمشروعه، واليوم مع وجود فرصة حقيقية لبناء دولة بدأت مع انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتكليف نواف سلام تشكيل الحكومة، فقد الحزب معظم أوراقه، وخرجت إيران من المشهد اللبناني وانكسر مشروعها إلى الأبد”.
