
منذ أسبوع حتى اليوم، تبلورت معالم “التحول” الكبير الذي دخل لبنان اليوم، حيث استعادت بيروت دور الاجتذاب الديبلوماسي الرفيع المستوى، الأمر الذي يشكل تطوراً بالغ الأهمية في استعجال تعافي البلاد من الكوارث التي أقعدته عن الانفتاح الدولي. بعد أسبوع واحد فقط من انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وأيام قليلة من تكليف القاضي نواف سلام تشكيل الحكومة الجديدة، ومع انخراط سلام في عملية تشكيل الحكومة خصوصاً مع تعنّت “الثنائي التعطيلي” الشيعي ومحاولته وضع العصي بالدوالبت والتهديد بـ7 أيار جديد لنيل مكتسبات وزارية، سيبدو مشهد بيروت اليوم على قدر واسع من الحيوية المميزة مع وجود ضيفين دوليين كبيرين في وقت سترتفع فيه حرارة الاتصالات السياسية للاقلاع في عملية تشكيل الحكومة.
عقب انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب ومغادرة سلام من دون الإدلاء بتصريح، وفي انتظار ما سيرشح عن لقاء سلام مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر اليوم، يعقبه لقاء سلام مع الرئيس عون لوضعه في أجواء الاستشارات النيابية غير الملزمة، لفتت مصادر لـ”نداء الوطن” إلى أنه وعلى الرغم من أهمية لقاء “بري – سلام” في رسم ملامح الحكومة المقبلة، إلا أن المسألة ليست بالميثاقية بل في محاولات الفريق الآخر المقايضة للحفاظ على امتيازات مالية، والتمسّك بالسلاح، والاحتفاظ بالحقائب الوزارية الأساسية.
تضيف المصادر: “حكومة العهد الأولى، بمثابة المدماك الأساس في انطلاقة العهد، وتصويب “الثنائي” على تشكيلها، من خلال أسلحة المقايضة للاحتفاظ بالمكتسبات، والتهديد بـ 7 أيار جديد، إنما هي مناورات، يخشى من نتائجها في تطويق العهد والرئيس المكلف”.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات تكثفت في الساعات الماضية عبر وسطاء بين بعبدا وعين التينة من أجل احتواء انتفاضة بري و”الحزب”، وتراهن بعبدا على حصول خرق خلال لقاء سلام – بري اليوم، وتبقى أجواء القصر الجمهوري حذرة حتى انتهاء اللقاء. وفي حال كان اللقاء سلبياً، عندها لكل حادث حديث.
ذكرت معلومات أن الرئيس بري سيبلغ اليوم سلام الموافقة على المشاركة في الحكومة فيما “الحزب” لن يشارك، وستذهب حصة الشيعة إلى “حركة أمل”. ويتردد أن الحصة ستبلغ 5 وزراء في تركيبة الـ 30 وزيراً.
في انتظار إحداث كوة في جدار الأزمة التي باتت تلوح في أفق التأليف، التي يفتعلها “الثنائي”، تتجه الأنظار إلى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان والتي تستمر لساعات ولا تقل أهمية عن لقاء “بري – سلام”، باعتبارها زيارة دعم للرئيس الجديد وللمضي قدماً في تأليف حكومة قوية وقادرة على مواجهة التحديات والأزمات.
في السياق، بحسب “اللواء” فإن الجهات العربية ذات التأثير، أبلغت من يعنيه الامر ألا استهداف من اي جهة للشيعة في لبنان٬ مبدية حرصاً على المشاركة في الحكومة ضمن التفاهمات السابقة، وهذا ما اكده الرئيسان عون وسلام، وبالتالي استنادا الى مصادر مطلعة فإن الرسائل حملت مؤشرات ايجابية للتعاون المقبل.
كما كشف مصدر واسع الاطلاع لـ”اللواء” عن ان التشكيلة الحكومية سترى النور قبل نهاية الاسبوع المقبل بين 23 و24 كانون الثاني الحالي.