وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان الجمعة في روسيا شراكة استراتيجية شاملة تعدّ خطوة جديدة في التحالف المتنامي بين البلدين. في السنوات الأخيرة، توطّد التحالف القائم بين روسيا وإيران الخاضعتين لعقوبات دولية تقيّد مبادلاتهما في ظلّ تنامي المواجهة مع الولايات المتحدة والأوروبيين.
تسعى طهران وموسكو، إلى جانب بكين، إلى التصدّي للنفوذ الأميركي. وهي نسجت علاقات وطيدة في عدّة مجالات وتتقارب مواقفها في ملفّات دولية كثيرة، من الشرق الأوسط إلى النزاع في أوكرانيا.
في مطلع الأسبوع، أكّد الكرملين أن البلدين سيوطّدان تحالفهما بتوقيع الرئيسين اتفاق شراكة استراتيجية شاملة خلال زيارة رسمية لبزشكيان إلى روسيا.
من المرتقب أن يقيم الرئيسان مؤتمرا صحافيا بعد مراسم التوقيع، وفق الرئاسة الروسية.
يعقد هذا اللقاء قبل أيّام من عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، هو الذي عُرف بسياسة الضغوط القصوى إزاء إيران خلال ولايته الأولى.
يتمحور الاتفاق على التعاون الاقتصادي والتجاري في مجالات الطاقة والبيئة والمسائل المرتبطة بالدفاع والأمن، وفق ما كشفت السفارة الإيرانية في موسكو الأسبوع الماضي.
في مقال نشرته وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: “هي خطوة نحو عالم أكثر عدلا وتوازنا. فإيران وروسيا، إدراكا منهما لمسؤوليتهما التاريخية، ترسيان أسس نظام جديد”.
كشف أن الفكرة تقضي بأن يحلّ التعاون محلّ الهيمنة، في تلميح إلى القوى الغربية.
صرّح نظيره الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء أن الهدف من هذه المعاهدة يقوم على تطوير قدرات البلدين، لا سيّما من أجل ضمان قدرة دفاعية موثوقة.
شدّد على أن الاتفاق ليس موجّها ضدّ أحد، مشيرا إلى أن الغرب يسعى دوما إلى إظهار أن روسيا وإيران والصين وكوريا الشمالية تدبّر شيئا ما ضدّ جهة ما.
ما زالت ملامح الاتفاق غير واضحة، غير أن موسكو أبرمت اتفاقا يحمل الاسم عينه العام الماضي مع كوريا الشمالية ينصّ في أحد بنوده على مساعدة عسكرية فورية في حال تعرّض أحد البلدين لاعتداء من طرف آخر.
لكنّ وزير الخارجية الإيراني أكّد هذا الأسبوع، بحسب وسائل إعلام روسية، أن المعاهدة مع طهران لا ترمي إلى إنشاء تحالف عسكري شبيه بذاك المبرم بين موسكو وبيونغ يانغ.
تتّهم أوكرانيا ودول غربية كوريا الشمالية بإرسال جنود للقتال إلى جانب الجيش الروسي في الحرب على أوكرانيا. وتلزم موسكو وبيونغ يانغ الصمت إزاء المسألة، من دون تأكيدها أو نفيها.
أما طهران، فيتّهمها الغرب بتزويد روسيا مسيّرات متفجّرة وصواريخ قصيرة المدى، مساعدة بذلك الجيش الروسي في أوكرانيا. وتنفي طهران من جهتها هذه الاتهامات.
يعود اللقاء الأخير بين بوتين وبزشكيان إلى قمّة مجموعة دول ”بريكس” التي عقدت في تشرين الأول في مدينة كازان الروسية وقال خلالها الرئيس الروسي لنظيره الإيراني إنه يثمّن غاليا الروابط الودّية والبنّاءة حقّا بين البلدين، داعيا إلى تعزيز الدينامية الإيجابية في مجال التعاون الاقتصادي.
تطمح روسيا خصوصا إلى تطوير مشروع ممرّ لوجستي يشمل السكك الحديد والسفن، بين موسكو وباكو وطهران على محور شمالي جنوبي.
كذلك، تأتي زيارة مسعود بزشكيان بعد حوالى شهر من إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد الذي كانت موسكو وطهران أكبر داعمين له.

