
منذ تأسيس لبنان على الأقل، و”المحرومون” يدّعون الحرمان والمظلومية والتهميش، إلى ما هنالك من مفردات دراما الأفلام المصرية والهندية والفارسية، لكنهم يمارسون كل تلك المفردات على سواهم من دون أن يرّف لهم جفن.
كل الأحزاب والطوائف سلَّمَت سلاحها بعد الطائف إلا “المحرومين” رفضوا تسليم سلاحهم، بل راكموه أكثر وأكثر تحت حججٍ واهية، واستخدموه للتهديد والوعيد و7 أيار واغتيال المعارضين، ومع ذلك يدّعون أن ثمة من يريد عزلهم وتطويقهم واستبعادهم!.
إذا قال لهم اللبنانيون سلِّموا سلاحكم للدولة حتى يكون الجميع سواسية تحت سقف الدولة وحتى ينتعش لبنان بعدما أثبت هذا السلاح فشله وإخفاقه، صار هذا الطلب هو لتهميش المحرومين وإقصائهم عن السلطة؟.
لكن لا نعرف أين كان هذا السلاح الإيراني عندما صيغ الدستور اللبناني الذي أعطى الشيعة الحصص والصلاحيات التي بحوزتهم اليوم، ومنذ ما قبل الطائف، وما قبل قبل امتلاكهم للسلاح؟.
إذا قال لهم اللبنانيون “كفّوا شركم عنّا” وحيّدوا عن درب الأوادم والنزيهين قليلاً ليتمكنوا من بناء دولة قوية مزدهرة لنا ولكم، بعدما أثبتت تجربتهم السياسية والدولتية قصورها وفشلها الذريع، فسّر المحرومون هذا الطلب بأنه عملية ممنهجة لإقصاءهم واستبعادهم وتهميشهم…
يريدون من اللبنانيين تحمّل تجربتهم الفاشلة إلى ما لا نهاية، ولا يسمحون لهؤلاء اللبنانيين البدء بتجربةٍ جديدة تحت ذريعة “الميثاقية” وتحت شعار “المحرومين” غب الطلب… “لا بيعرفوا يحكموا، لا بيخلّوا حدا يحكم، ولا بيزيحوا من درب الحوكمة الرشيدة”!!!.
منذ إعلان لبنان الكبير و”المحرومون” يتصرفون في مناطقهم كما يحلو لهم تحت ذريعة الحرمان، فسلاحهم زينة رجالهم حتى في أوج الجمهورية الأولى، “والمرحبا الغلط” في تلك المناطق كانت تكلِّف 21 طلقة مدفعية وتحصد عشرين قتيلاً، وحقول حشيشة الكيف على مد “كَيفك” والنظر، لأن المحروم يجب ألا يدفع ضرائب وأن يعيش على حساب صحة غيره ومستقبل أولاد غيره، وعلى حساب سلطة القانون وإلا فلن يطيب له الحرمان، أما في مناطق غير المحرومين فالفرقة 16 والشعبة الثانية “حاضرة ناضرة” لتُحصي على الناس أنفاسها…
يريدون إقناعنا بأنهم محرومون، وأن ابن كسروان أو جبيل أو البترون الذي كان يتنقل بين بلداته على ظهر الدابّة لانتفاء طريق السيارة، ويُخبِّئ “الهاون” عن أعين “التحرّي” لهرم كيلو دخان خارج رقابة الريجي، ويتحايل على الجندرمة حتى لا تكتشف قضيب الدبق على الشجرة فتنظِّم بحقه محضر ضبط، يريدون إقناعنا إذاً أن هذا الجبيلي أو الكسرواني أو البتروني الذي ارتضى شظف العيش محافظاً على سلميته واحترامه للقوانين، هو الذي كان يحرم “المحرومين”!. (يتبع)
