
على وقع تقدّم التطورات الخارجية، يترقب اللبنانيون تشكيل حكومة العهد الأولى في وقت قياسي، إذ يقوم رئيس الحكومة المكلف نواف سلام بلقاءات مكثفة لولادة الحكومة الجديدة قبل نهاية الأسبوع، أي قبل نهاية مهلة الـ60 يوماً لقرار وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. لكن، من المتوقع أن تتحلحل العقد وأن تزول الشوائب العالقة في الأيام القليلة المقبلة إذ تبيّن من تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير بأن الأمور تسير بشكل إيجابي وقد يدخل “الثنائي الشيعي” في الحكومة.
في السياق، بدأ تسريب المعلومات عن قرب تشكيل الحكومة وربما الاسبوع المقبل كما قالت مصادر نيابية لـ”اللواء”، التي اضافت ان دعم الكتل النيابية للحكومة الجديدة مرهون بأمور كثيرة، اولها اختيار وزراء اختصاصيين غير حزبيين، والتزامها بنود الاصلاح على كل المستويات السياسية والادارية والاقتصادية والمالية والاجتماعية- المعيشية واعادة اموال المودعين، وذلك بهدف تشجيع عودة الاستثمارات الى لبنان، ومتابعة وقف اطلاق النار في الجنوب ووقف الخروقات الاسرائيلية بشكل نهائي، وتأمين الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القرى التي دخلتها ومن ثم وضع خطة عملية لإعادة الاعمار، وصولا الى ترتيب العلاقة مع سوريا وتنظيم عودة النازحين الى بلادهم. والتي وردت في خطاب القسم للرئيس عون وبيان التكليف للرئيس سلام.
كما تؤكد المصادر النيابية التوجه للتعاون مع الحكومة وتسهيل امورها لا سيما مع انطلاقة بداية العهد في حكومته الاولى التي يراهن عليها الكثيرون داخلياً وخارجياً، لكن هذه الشروط حسب المصادر النيابية ستحكم العلاقة بين الحكومة وبين الكتل النيابية– لا سيما منها التي تحمل لواء الاصلاح والتغيير- وقد يخرج من يعترض او يرفض بعض الاجراءات الحكومية او تقصيرها في تنفيذ ما وعدت به، اويُحاسبها في جلسات المساءلة لاحقاً.
حسب المعلومات، فإن حقيبة المالية، حسمت لشخصية مقبولة من «الثنائي» ولا تشكل استفزازاً لأحد.
كما أكدت المعلومات ان التشكيلة ستكون ميثاقية، وتضم مختلف المكونات استناداً الى الكتل النيابي وتمثيلها في المجلس النيابي.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن عملية تأليف الحكومة تسير حتى الآن بخطى ثابتة على أن يكون الاجتماع المقبل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف في الأسبوع الحالي أساسي لترتيب مسودة التشكيلة والتباحث في توزيع الحقائب وسط كلام يتردد عن احتمال بقاء الوزارات السيادية ضمن التوزيع نفسه والذي اعتمدته الحكومة السابقة.
وسط هذه التطورات أفادت “النهار” بأن الجانب الفرنسي أبدى ارتياحاً كبيراً عقب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبيروت الجمعة الماضي حيال الأمل الذي انبثق عن انتخاب الرئيس جوزيف عون وتكليف الرئيس نواف سلام بتشكيل الحكومة لدى الشعب اللبناني ولدى الأسرة الدولية التي ستساعد لبنان على النهوض.
لدى باريس اقتناع بأن الرئيسين عون وسلام يمثلان الصفات المطلوبة لإدارة البلد ومواجهة التحديات الكبرى أمامهما وأيضاً الحصول على الدعم من دول جاهزة للمساعدة خصوصاً أنهما يتمتعان بسمعة النزاهة والتعلق بالسيادة. لكن الأوساط المسؤولة في باريس ترى أن التحديات ما زالت كبيرة للبنان رغم هذا الأمل، لأن المخاطر ما زالت قائمة في السلاح الذي ما زال موجوداً بكثرة لدى “الحزب”، علماً أن الرئيس اللبناني أكد لنظيره الفرنسي أن الجيش اللبناني سيستمر في الانتشار في الجنوب والالتزام بالقرار 1701 كما وعد في خطاب القسم.
قالت مصادر فرنسية عسكرية لـ”النهار” إنه ما زالت هناك مواقع أسلحة للحزب في الجنوب وبنى تحتية من أنفاق طويلة وعميقة وأن خطر هذا السلاح يتمدد للداخل اللبناني إذا لم يتم استيعابه داخل الجيش اللبناني كما أشار الرئيس المنتخب. وتوقعت مصادر فرنسية أن يتأخر انسحاب إسرائيل من الجنوب بعض الوقت نظراً لبقاء سلاح “الحزب” في عدد من المواقع وأن الدولة العبرية قد لا تلتزم بموعد 26 أو 27 كانون الثاني.
في الختام، تكشف معلومات حصلت عليها “نداء الوطن”، عن أنه بصرف النظر عما سيناله “الحزب”، فإن “الحزب” سيكون تحت الرقابة الدولية والمحلية، وكل خطوة سيخطوها ستكون محل رصد.