.jpg)
على جري عادة الممانعين، وبعيدًا من موازين وميزانيات الربح والخسارة وارتفاع نسبة العجز وانخفاض نسب الربح والفوز انطلاقًا من واقع الأرض ووقائع فرض الحلول وتضاؤل واضمحلال وحتى اختفاء مردود الدوافع، إن كان في غزة مع الطوفان ولبنان والعراق واليمن وسوريا مع الاسناد، امتلأت الساحات باحتفاليات الانتصارات ولو فوق أنقاض الأبنية المدمرة والأنفاق المطمورة والأشلاء المبعثرة المفقودة، وطبعًا لم تغب شارة النصر عن المشهدية السوريالية، في استعادة لمشهد خروج منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ورمز الفلسطينيين ياسر عرفات أبو عمار من بيروت، ومن المشهد الفلسطيني العسكري النضالي في ايلول 1982.
استعادة المشهد أملتها الأثمان الباهظة المدفوعة بالأرواح وبالقيادات المقاومة الرموز، في كل من غزة ولبنان من صالح العاروري الى اسماعيل هنية ويحيى السنوار ومن فؤاد شكر وابراهيم عقيل الى هشام صفي الدين وحسن نصرالله وغيرهم الكثير من القيادات والهيكليات والبنى العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية التي سقطت على مذبح الانتصارات المزعومة.
مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ والبدء بتبادل الأسرى والمسجونين والمحكومين من طرفي النزاع الناشئ بعد الطوفان، انبرت قيادات الممانعة المذكورة ووسائلها وخاصة في لبنان، لتفنّد مكامن انتصارها وانكسار عدوها من خلال بنود الاتفاق بين حماس وإسرائيل الموقع بضغط عربي خالص لم يخالطه أي شائبة أو مداخلة إيرانية وبزخم أميركي حاسم عبّر عنه الرئيس الأميركي المنتخب، “الإمبريالي المتطرف” صديق إسرائيل دونالد ترامب بتحذيره في 2 كانون الأول 2024، والذي كرره في 7 و19 من كانون الثاني 2025: “إذا لم يتم إطلاق الرهائن بحلول موعد تنصيبي فإن أبواب الجحيم ستفتح..” ليؤكد على الدور الحاسم لصديق إسرائيل مسقطًا الدور الإيراني في اتفاق “الانتصار” ممتنًّا للأول متجاهلًا للثاني، القيادي في حماس باسم نعيم، بقوله في 17 كانون الثاني 2025: “ما كان لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة أن يحصل لولا دونالد ترامب”.
في إطار تعداد إعلام “الحزب” وقيادييه والمتحلقين حوله لإيجابيات ودلائل الانتصار في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي “ما كان ليحصل لولا دونالد ترامب”، أن الحمساويين حصّلوا وقفًا حاسمًا واضحًا لإطلاق النار وجدولة زمنية متزامنة دقيقة للانسحاب الاسرائيلي مع تبادل الأسرى وإيصال المساعدات وصولًا الى إعادة الإعمار، وعلى الرغم من تغييب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من أي إشارة أو تلميح أو توضيح لليوم التالي عن حكم وحكام غزة بعد انتهاء مراحل الاتفاق الطويلة، وعلى الرغم مما كشفه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في 18 كانون الثاني 2025 عن ما يشبه ضمانات أميركية لإسرائيل لحرية حركة في غزة، شبيهة بحرية حركتها عسكريًا وأمنيًا في جنوب وبقاع وضاحية عاصمة لبنانـ بتأكيده على أن “بايدن وترامب منحا إسرائيل الحق الكامل في العودة للقتال”، فإنّ ما حصّله الغزّاويون ظاهريًا من انتصار بغطاء عربي أميركي، من انتصار في الاتفاق، لم يحصّل “الحزب” قيد شعرة منه في اتفاق آلية تنفيذ القرار 1701 بحذافيره مع “الزيادات”، إذ إن إطلاق النار ما زال مستمرًا من الجانب الواحد الإسرائيلي، والاحتلال لم يجدول انسحابه، كما أن اليوم التالي لوقف إطلاق النار واضح وجلي بتسليم “الحزب” لسلاحه تحت طائلة ضربه من الجانب الإسرائيلي، وهذا ما هو حاصل على أرض الواقع، كما لم يلحظ اتفاق “انتصار” الحزب في اليوم التالي لإعلان تسليمه السلاح والأرض “بدءًا من جنوب الليطاني” إطلاقًا لأسرى “الحزب” ولا حتى أي اشارة أو ذكرٍ لهم ولا جدولة لإعادة إعمار ما هدّمه العدو الإسرائيلي…
واقع “الحزب” المنكسر المشهود شهد عليه اللواء الأمني النائب الفائز من أهل “الحزب” وأصواتهم جميل السيد، كاشفًا الهزيمة المحققة الموثقة لجبهة الإسناد في لبنان مقابل الانتصار الإعلامي المفترض في غزة، إذ يقول في 19 كانون الثاني 2025: “تعليقًا على تبادُل الأسرى المتدرّج بدءًا من اليوم بين حماس وإسرائيل بحضور جماهير غزة ومقاتلي حركة حماس بسلاحهم علنًا وممنوع أي تحليق إسرائيلي، ماذا كان ينقص لبنان ليكون اتفاق وقف النار فيه مماثلاً لغزّة؟ ولماذا لم تتوقف إسرائيل في أية لحظة خلال الاتفاق عن استباحة الجنوب يوميًا والتدمير وقتل الناس والخطف والتهجير والتحليق و…؟ في غزة كانوا يفاوضون من تحت الأرض والحصار والقصف والقتل واستطاعوا تحصيل ما لم نستطعه نحن، فكيف نجحوا وفشِلْنا؟ لماذا الاتفاق في لبنان هو بطعْم الهزيمة والاتفاق في غزة بطعْم الفخر والانتصار؟ هي اسئلة كثيرة يظلّلها الشككّ والغضب والإهانة”.
وقد شهد عليهم شاهدٌ من أهلهم.
.jpg)