سكتت الأسلحة في غزة، علت أصوات المحتجزين المحررين من الطرفين، وانطلقت المرحلة الأولى من تسليم الرهائن بعد 15 شهراً من الدمار والقتل والنزوح، ليشهد الشرق الأوسط على مرحلة أقفلها الرئيس الأميركي جو بايدن في آخر أيامه، وصفحة جديدة سيبدأها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب في أولى أيامه التي ستنطلق اليوم 20 كانون الثاني. نال لبنان حصة كبيرة من هذا الشرق الأوسط الجديد، فبعدما كان يصرّ حسن نصرالله قبل مقتله، على أن جبهة الجنوب لن تتوقف قبل توقف الحرب في غزة، رافضاً وقف إطلاق النار في لبنان، تغيرت الأمور ونصرالله لم يعد موجوداً، فتوقفت الحرب في لبنان وانفصلت جبهة الجنوب عن غزة، ووقّع الشيخ نعيم قاسم على قرار وقف إطلاق النار قبل 60 يوماً على انتهاء الحرب في غزة.
المشاهد الآتية من غزة والتي تتحدث عن انتصار، يراها المراقبون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بأنها تشبه المشهد الذي تلا إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، حيث خرج مناصرو “الحزب” معلنين الانتصار على أنقاض لبنان وأشلاء ضحاياه، وغصّت المنابر بمسؤولي “الحزب” ونوابه، وبدأت حملة الترويج للانتصار الوهمي الذي لم يتحقق يوماً إلا في عقول من هم في هذا المحور الذي يعتاش على الدمار والقتل والحروب العبثية.
يرى المراقبون أن الحرب انتهت في غزة، والمفارقة أن غزة والقضية الفلسطينية التي لطالما شكّلت شمّاعة لمحور طهران، وتحت شعارها ارتكب الكثير من الحروب والجرائم، هي من أنهت هذا المحور وأذرعه في المنطقة، بدءاً من حماس في غزة، مروراً بـ”الحزب” في لبنان، وصولاً إلى سقوط الأسد في سوريا، وهذا الاندحار في طريقه إلى إيران، وكل من تاجر بالقضية الفلسطينية سقط وانهار، ولم يعد اليوم من تجار هذه القضية سوى إيران التي تقف وتشاهد مشروعها التوسعي ينحسر وينتهي رويداً رويداً نتيجة الاستراتيجيات الإيرانية الخاطئة وسوء التقدير.
يضيف المراقبون: “ستخرج حركة ح وتقول إنها انتصرت، وستعيش حالة الإنكار ذاتها التي يعيشها “الحزب” اليوم في لبنان رافضاً تقبل الواقع، لكن غداً ومع انقشاع الرؤية، وتثبيت الحكم الجديد في غزة من دون حركة ح، ستكتشف أن الامر انتهى، كما حصل في لبنان بعد انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية، إذ اضطر “الحزب” مرغماً على انتخابه، وبعدها سقط مرشح “الحزب” لرئاسة الحكومة نجيب ميقاتي خلال الاستشارات النيابية في قصر بعبدا التي كانت علامة فارقة أيقن “الحزب” عبرها أن هناك مرحلة جديدة غير قادر على مواجهتها”.
يتابع المراقبون: “لم يصمد الحزب في هذه الحرب التي بدأت من غزة، ولم يستطع إيقافها في غزة قبل لبنان عندما رفض فصل جبهة الجنوب عن غزة، ورفع الراية البيضاء باكراً، ووقَّع على انسحابه إلى ما وراء الليطاني وتسليم سلاحه، وأي حديث مغاير للواقع هو لذرِّ الرماد في العيون، ومهما حاول الشيخ نعيم قاسم رفع معنويات بيئته المنتفضة لا الحاضنة، لا يستطيع تشويه الواقع الذي يؤكد أن مشروع إيران سقط، وسقط معه “الحزب”.

.jpg)