#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: حقيبة المال خاضعة للشروط والمراقبة

حجم الخط

حقيبة المال

عند كل عملية تشكيل حكومة، يطل الثنائي الشيعي برأسه مطالباً بوزارة المال، وكأنها باتت مكرسة للطائفة الشيعية، مع العلم، أن لا وجود لنص يوثق ذلك في اتفاق الطائف، ولا في الدستور، إلا أن البعض يرى في هذا العرف الذي يريد تطبيقه “الثنائي”، تكريساً لنهج المثالثة المبطنة، وهذا يعتبر انقلاباً على النظام السياسي ووثيقة الوفاق الوطني، خصوصاً برفع الثنائي شعار التوقيع الثالث واستعماله كـ”فيتو” لتكبيل العمل الحكومي.

الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي، يعتبر أنه صحيح أن إشكالية وزارة المالية شكلت عقبة في السابق امام الحكومات التي اجبرت على ابقاء هذه الحقيبة في عهدة الثنائي الشيعي بحجة المثالثة غير المباشرة عبر التوقيع الثالث على المراسيم، لكن هذه الاشكالية بعد وصول العهد الجديد مع رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، باتت على طريق الحل، ولكن على المدى المتوسط الآتي، بمعنى ان هذه الحقيبة التي ستعطى على الأرجح إلى “الثنائي” مرتبطة بشرطين، الأول أن يكون وزيراً معتدلاً غير منتسب تنظيمياً إلى “الثنائي”، والثاني هو إقرار في الكواليس بأن المداورة ستعود إلى كل الحقائب والوزارات بعد الانتخابات النيابية المقبلة.

يضيف الزغبي في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الظاهر أن منح وزارة المال إلى الشيعة هو نوع من احتواء النقمة أو الانكار للهزيمة التي حلّت بالحزب، وتعبير عن حرص المكونات السياسية الأخرى على عدم إيقاظ شعور الهزيمة لدى الحزب ومحاولة متكررة تشبه إلى حد ما الاتفاق الرباعي الذي حصل في عام 2005 على أثر انسحاب جيش الأسد، كي يشعر فريق 8 آذار بأن المكونات الأخرى لا ترتد عليه وتحاول عزله، لذلك فإن أهم ما في خلفية منح الشيعة هذه الحقيبة، هي أنها كثائر الحقائب ستكون خاضعة لرقابتين، داخلية من القوى والاكثرية التي جاءت بالعهد الجديد، وخارجية لصيقة وصارمة على اداء كل الوزارات وخصوصاً، وزارة المال والخارجية والعدل والدفاع”.

يتابع الزغبي: “سيكون الأمر برمته خاضعاً للمحاسبة وللشروط التي وضعتها دول الرعاية الكبرى من أميركا إلى المملكة العربية السعودية وفرنسا، كي تقدم المساعدات المالية وعمليات الإعمار، ومراقبة خطوات الاصلاح المطلوبة كي ينهض لبنان من أزمته”.

بعيداً عن بورصة تأليف الحكومة، يبدو أن التيار الوطني الحر وعلى رأسه النائب جبران باسيل استفاق متأخراً، أو تعمّد عملية تأخير الاستيقاظ بعدما استنفذ كافة المكاسب، ولم يعد لديه من مصالح تجمعه مع حليفة “الحزب”، وهذا بدا واضحاً من خلال الكر والفر الذي رافق الفريقين في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وبعدها الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا، والتي عمّقت من حجم الحفرة التي باتت بين الطرفين.

مصادر مطلعة ترى أن باسيل أتى متأخراً، لكن هذه المرة لا خيراً من ألا يأتي، لأن الأثمان التي دفعها لبنان نتيجة التحالف الذي أبرم بين الوطني الحر والحزب عام 2006، أي اتفاق مار مخايل باهظة، هذا الاتفاق اتى بكوارث سياسية ودمّر البلاد بعدما قدم باسيل وتياره مظلة مجانية للسلاح غير الشرعي مقابل حفنة من المكاسب والمقاعد النيابية والوزارية الزائلة.

أما اليوم، فتضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “بعد 19 عاماً من الخضوع والتماهي والارتماء في أحضان الحزب، اكتشف باسيل بأن لدى الحزب مشروعاً خارجياً يقوم بتنفيذه، ولا يصغي إلى الداخل!. هذه الاستفاقة هي استخفاف لعقول الناس وخصوصاً مناصري التيار الذين خدعهم باسيل على مرّ سنوات، وأقنعهم بأن تحالفه مع الحزب استراتيجي، لكن الحقيقة هي أن التحالف هو للمصالح والمكتسبات على حساب لبنان واللبنانيين”.

تتابع المصادر: “استفاقة باسيل اليوم لا تعني اعترافاً بالخطأ، بل هي للتحضير إلى خطأ آخر سيرتكبه باسيل لأنه يريد التحضير للانتخابات النيابية المقبلة بهذه العقلية، والقول إنه فك ارتباطه وتحالفه مع الحزب، وبات مستقلاً، لكن اللبنانيين يعلمون جيداً بأن باسيل لا يتصرف انطلاقاً من معطيات ومعايير وطنية، بل يتحرك وفقاً لمصالحه الشخصية الضيقة التي تؤّمن طموحاته فقط بعيداً حتى عن مصلحة التيار الوطني الحر، والتجارب أثبتت ذلك مراراً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل