.jpg)
لا يزال الملف الحكومي هو الأبرز على الساحة الداخلية في ظل الحديث عن أنها قد تبصر النور نهاية هذا الأسبوع ما يشكل سابقة تاريخية في تاريخ لبنان الحديث. في السياق، يتعامل الثنائي “حركة أمل” و”الحزب” في مفاوضات تشكيل الحكومة بمنطق “عرف الحبيب مقامه فتدلل”. ويستمر هذا النهج من جانب “الحزب”، خصوصاً في ظل حفاظ رئيس الحكومة المكلف نواف سلام على سرية اتصالاته، مما يتيح للثنائي الترويج لما يتناسب مع مصالحه في اللحظات الأخيرة من عملية تأليف الحكومة.
علمت “نداء الوطن” من أوساط سياسية مواكبة لعملية التأليف أن الأمور متجهة نحو محاولة استيعاب “الثنائي الشيعي” تحت عناوين مختلفة. لكن أوساط معارضة تنظر إلى بعض هذه العناوين بحذر كبير. فالتفاوض بين “الخليلين” (علي حسن خليل وحسين خليل) كأنه في بعض جوانبه كتابة للبيان الوزاري قبل أوانه. وهذه الأوساط بقدر ما تثق بالرئيس المكلف لا تخفي خشيتها من الانطباع السائد لناحية الانقلاب في الأدوار، حيث المطلوب أن يتقدم “الثنائي” إلى مربع المرحلة الجديدة التي يمثلها جوزيف عون ونواف سلام لا أن تعود الأمور إلى الوراء.
في موضوع وزارة المال مثلاً أكدت هذه الأوساط معارضتها لما يسمى بالتوقيع الثالث في الحكومة.
أضافت “توقيع وزير المالية نوعان: توقيع لأخذ العلم أي “باراف”. وإذا كان المرسوم يتضمن أعباء مالية يمكن للوزير إبداء الرأي من زاوية مالية، لكن لا يمكنه وقف المرسوم”.
حذر مصدر معارض آخر من الانزلاق إلى حفرة أعدها الثنائي تحصر القرار 1701 بجنوب نهر الليطاني. ووصف المصدر هذه المقولة بأنها محاولة لتحضير نسخة جديدة من “اتفاق القاهرة” الذي شرّع السلاح الفلسطيني عام 1969، وتحت ستار المقاومة في الجنوب انتشر السلاح الفلسطيني في كل لبنان وأصبح له قوة سياسية تأتي برؤساء حكومات حيناً وتجبرهم على الاستقالة في أحيان أخرى. وفي مسألة “الثلث المعطل” لا ضمانة تبعد شبحه، فالثلث قد تتغير أطرافه تبعاً للمصالح والظروف، وتالياً نظرية “الكل في الحكومة” أفضل توليفة لنشهد “أثلاثاً معطلة” على أكثر من مفترق.
نبه المصدر إلى أن تنامي سلوك الثنائي هذا يهدد صدقية العهد الجديد ويسلبه الإنجازات التي اكتسبها حتى الآن. وقال “إن كل الآفاق مفتوحة كي ينهض لبنان من خلال تكريس حق الدولة بامتلاك السلاح والحصول على الدعم الدولي والعربي الذي يلاقي متطلبات إعادة الإعمار ووضع لبنان على سكة التعافي الاقتصادي والمالي، ولكن هذا الزخم أصبح مهدداً إن لم يبادر الموقف الرسمي إلى هجمة مرتدة”. وتخوفت مصادر من احتمال أن يتأخر دخان التشكيلة الأبيض للحكومة بحسب ما يرغب الرئيس عون إذا تعنت “الثنائي” في شروط حصوله على الحقائب الأخرى أسوة باشتراطه الاحتفاظ بوزارة المال.
