
مع مرور الأسبوع الأول على تكليف الرئيس نواف سلام بتشكيل الحكومة الجديدة، يترقب لبنان اليوم ولادتها. وفي ظل هذا الاستحقاق الداهم، الذي يقوم به سلام بعيداً عن الأضواء، تبرز أهمية تشكيل أول حكومة في عهد الرئاسة الجديدة قبل نهاية مهلة الستين يوماً المحددة في اتفاق وقف العمليات بين لبنان وإسرائيل. هذا الاتفاق يشترط انسحاب إسرائيل الكامل من القرى والبلدات الجنوبية التي لا تزال تحتلها، مقابل استكمال انتشار الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات اليونيفيل، وانسحاب “الحزب” من جنوب الليطاني بشكل نهائي، بحيث لا يبقى أي موقع تابع له في هذه المنطقة.
حكومياً، قالت مصادر على اطلاع لـ”اللواء” إن المشاورات والاجتماعات تركز على ترتيب مسودة الحكومة، وسط أجواء وصفت بالجيدة من اجل الاسراع بتأليف الحكومة، واصدار المراسيم، ثم الانطلاق الى البيان الوزاري وجلسة الثقة.
من هنا، كشف النقاب عن ان سلام طلب من الكتل النيابية تزويده باقتراحات اسمية لشخصيات ينوي ترشيحها للتوزير مرفقة بـ”CV”.
كما علمت “اللواء” من مصادر مطّلعة أن مواصفات التأليف:
-الا يكون الوزير المقترح حزبياً
-ليس وزيراً سابقاً ولم يشارك على الأقل بآخر 3 حكومات
-غير مرشح للانتخابات النيابية المقبلة 2026
كما أكد مصدر وزاري واسع المتابعة ان الحكومة ستكون من 24 وزيراً، وان الثنائي الشيعي لا مانع لديه من ان تؤول وزارة الاشغال الى جهة نيابية او سياسية اخرى، مع المطالبة بالتعويض عليه بدلاً منها بوزارة الصحة.
في السياق، وبحسب “النهار”، هناك أمل بإنجازها قبل 27 كانون الثاني الحالي ولكن من دون الجزم بأن ولادتها قبل هذا الموعد باتت مؤكدة. ذلك أن معلومات “النهار” الأكيدة تشير إلى أن معظم التسريبات القائمة إعلامياً وسياسياً حول التركيبة العتيدة تفتقر إلى الدقة والحقائق وأن سلام ما دام لم يزر بعد منذ أيام قصر بعبدا لاطلاع رئيس الجمهورية جوزف عون على ما يمكن اعتباره التصور الأولي، فإن ذلك يعني أنه ماضٍ في مهمته ولم يستكمل الصيغة الأولية للتشكيلة. ومع ذلك فإن المعلومات تؤكد أن اجتماعات سلام اتسعت في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة في كل الاتجاهات لبت العدد الأكبر من الحقائب والأسماء، وأن الامر ليس بالسهولة التي ساد الحديث عنها، لأن معيار حكومة من النخب والاختصاصيين وغير الحزبيين.
في الموازاة، علمت “نداء الوطن” من أوساط سياسية مواكبة لعملية التأليف أن الأمور متجهة نحو محاولة استيعاب “الثنائي الشيعي” تحت عناوين مختلفة. لكن أوساط معارضة تنظر إلى بعض هذه العناوين بحذر كبير. فالتفاوض بين “الخليلين” (علي حسن خليل وحسين خليل) كأنه في بعض جوانبه كتابة للبيان الوزاري قبل أوانه. وهذه الأوساط بقدر ما تثق بالرئيس المكلف لا تخفي خشيتها من الانطباع السائد لناحية الانقلاب في الأدوار، حيث المطلوب أن يتقدم “الثنائي” إلى مربع المرحلة الجديدة التي يمثلها جوزيف عون ونواف سلام لا أن تعود الأمور إلى الوراء.
بدوره، حذر مصدر معارض آخر من الانزلاق إلى حفرة أعدها الثنائي تحصر القرار 1701 بجنوب نهر الليطاني. ووصف المصدر هذه المقولة بأنها محاولة لتحضير نسخة جديدة من “اتفاق القاهرة” الذي شرّع السلاح الفلسطيني عام 1969، وتحت ستار المقاومة في الجنوب انتشر السلاح الفلسطيني في كل لبنان وأصبح له قوة سياسية تأتي برؤساء حكومات حيناً وتجبرهم على الاستقالة في أحيان أخرى. وفي مسألة “الثلث المعطل” لا ضمانة تبعد شبحه، فالثلث قد تتغير أطرافه تبعاً للمصالح والظروف، وتالياً نظرية “الكل في الحكومة” أفضل توليفة لنشهد “أثلاثاً معطلة” على أكثر من مفترق.
نبه المصدر إلى أن تنامي سلوك الثنائي هذا يهدد صدقية العهد الجديد ويسلبه الإنجازات التي اكتسبها حتى الآن. وقال “إن كل الآفاق مفتوحة كي ينهض لبنان من خلال تكريس حق الدولة بامتلاك السلاح والحصول على الدعم الدولي والعربي الذي يلاقي متطلبات إعادة الإعمار ووضع لبنان على سكة التعافي الاقتصادي والمالي، ولكن هذا الزخم أصبح مهدداً إن لم يبادر الموقف الرسمي إلى هجمة مرتدة”. وتخوفت مصادر من احتمال أن يتأخر دخان التشكيلة الأبيض للحكومة بحسب ما يرغب الرئيس عون إذا تعنت “الثنائي” في شروط حصوله على الحقائب الأخرى أسوة باشتراطه الاحتفاظ بوزارة المال.
