صحيفة النهار- علي حمادة
لنكن صريحين مع الرئيسين جوزف عون ونواف سلام. من المهم جداً أن يؤدّيا دوراً وطنياً جامعاً واستيعابياً لجميع مكوّنات البلد، ومن بينها “الثنائي الشيعي”. لكن ما هو أهم ألا يصبح الشغل الشاغل للرئيسين إشباع جميع مطالب الثنائي السلطوية في شكل يشبه منح مكافآت بعد كل ما فعلاه بحق لبنان واللبنانيين. فـ”الحزب” قامر بمصير لبنان، وبأهله رغماً عن أنف كل الغالبية الكاسحة من اللبنانيين وورّطهم في حرب انهزم فيها، مستدعياً إسرائيل لتحتل أراضي لبنانية كانت قبل هذه الحرب المتهورة ضمن وظيفة إقليمية معروفة ما كان للبنان وللبنانيين فيها أيّ مصلحة. انتهت الحرب بتدمير جزء كبير من الجنوب والضاحية الجنوبية وبخسائر فادحة في الاقتصاد اللبناني خارج مناطق نفوذ الثنائي. وإن كان ثمة من يصنف الرئيس نبيه بري كحالة مستقلة فالأجدى به أن يراجع مواقف بري المؤيدة والتي غطت الحرب، تماماً كما سبق أن غطت كل ارتكابات “الحزب” على مدى العقدين الماضيين، والاغتيالات التي طاولت قادة لبنانيين وطنيين كباراً على رأسهم فريق الحريري الذي تحيا الذكرى العشرون للاغتيال الإرهابي الذي نفذته مجموعة من الحزب المذكور بقيادة القائد العسكري الثاني آنذاك مصطفى بدر الدين الذي تُوفي قبل أن تستكمل المحاكمات من قبل المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي. ولم يقصّرالرئيس بري في مشاركة “الحزب” في غزوة بيروت أو في محاصرة المؤسسات الدستورية وتعطيلها مرات عدة من مجلس النواب إلى رئاسة الوزراء.
هذا غيض من فيض ما اقترفه الثنائي في لبنان وبحق اللبنانيين. ومن هنا إن كنا نرفض لغة الثأر، فإننا في المقابل نرفض الانحناء أمام “الحزب” أو الثنائي، وفقاً لفكرة خاطئة مفادها أن الآخرين “بالجيبة، وأن المهم إرضاء الثنائي كي لا يتمرد على المعطى الجيوسياسي الجديد. فالتسليم للثنائي بكل ما يطالب به ولا سيما في ما يتعلق بانتقاء الحقائب والأسماء سلفاً وإبلاغ الرئيسين بها مرفوض لسببين، الأول أن الرئيس المكلف يشكل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية، ويستمزج رأي الكتل الممثلة للمكونات اللبنانية. والثاني أن معظم الوزارات التي تسلمها الثنائي وفي مقدمها وزارة المال انحدرت إلى القعرالذي ما بعده قعر. وهنا لا نربط انحطاط العمل المؤسساتي في الدولة اللبنانية بالثنائي وحده، لكن حصته في تدمير ما بقي من مؤسسات الدولة هي الأكبر، بدءاً بسلاح “الحزب” غير الشرعي وارتكاباته الأمنية التي لا تُحصى داخل لبنان وخارجه، وفرضه منطق القوة والاستقواء والعنف الأهلي كوسيلة يحتكم إليها في اللعبة السياسية.
بناءً على ما تقدم إن انتخاب الرئيس جوزف عون شكل صدمة إيجابية هائلة في البلد. كما أن فوزالرئيس نواف سلام بالتكليف لتشكيل الحكومة الجديدة أعطى للصدمة الإيجابية المذكورة عمقها، ومنحها قوة اندفاع هائلة نظراً إلى ما يمثله نواف سلام من قيمة أخلاقية، ثقافية، سياسية، وطنية وإنسانية كبيرة. ولذلك وجب على الرئيسين عدم الاستسلام لأيّ نوع من الابتزاز السياسي أو الأمني الذي قد يمارسه الثنائي كما درجت العادة. إن اللبنانييين يراقبونكم، والعالم العربي يرصدكم، والمجتمع الدولي وضعكم تحت مجهره.