بسريّة وسرعة، يواصل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العمل على تأليف حكومة العهد الأولى والتي باتت شبه ناضجة بما يخص توزيع الحقائب، والأجواء المتسمة بالتكتّم تقابلها أجواء نشطة على خط سوق الأسماء المتداولة والإفراط الكلامي المسجّل على خطّ الثنائي.
هذه الأجواء الضبابية، رشح عنها امتعاض كبير سجّل على خطّ بعض الكتل من مفاوضات التأليف التي اوحت كأنها وقوف على خاطر الثنائي.
توازياً، تؤكد “القوات” على لسان نوابها، التمسك بلاءات عدم العودة الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، عدم تكريس حقيبة لطائفة تحت بند الميثاقية، الثلث المعطل. كما تؤكد انها لا تطالب بأكثر من حقها الدستوري والنيابي والشعبي متعهدة بأن تكون الطرف المساعد لرئيسي الجمهورية والحكومة لإنجاح العهد.
في التفاصيل، يؤكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم، أن المفاوضات في الشأن الحكومي تحصل بسرية تامة وبكافة تفاصيلها، وكل ما يشاع عبر بعض وسائل الإعلام غير صحيح وغير دقيق من حيث الحقائب الوزارية والأسماء، وهي محاولات لحرق بعض الأسماء، بالتالي، المفاوضات مستمرة بعيداً عن الاعلام، وبالطريقة التي تحصل لا يمكن لأحد معرفة التفاصيل.
يضيف كرم عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “أجواء التفاوض إيجابية جداً، وعلى الرغم من مشاركة الثنائي الشيعي في الحكومة المقبلة، غير أنه لا يستطيع فرض شروطه، هذا مستحيل، لأن الأجواء التي ترافق عملية التشكيل هي أجواء تعاون ضمن شروط الالتزام بعودة مؤسسات الدولة والالتزام بخطاب القسم بعيداً عن أي ثلاثيات سابقة ولا وجود لأي ثلث معطل”.
يتابع كرم: “نتحدث عن حكومة من نوع آخر لا يشبه سابقاتها، والقوات ستكون الطرف المساعد لرئيس الجمهورية جوزيف عون ولرئيس الحكومة المكلف نواف سلام بهدف إنجاح العهد والعمل الحكومي، وبناء دولة فعلية، وإعادة الحياة إلى مؤسسات الدولة، وعودة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، والفرصة متاحة اليوم لتطبيق كل ما تنادي وتطالب به القوات على مدى سنوات”.
أما عضو كتلة الجمهورية القوية النائب غياث يزبك، يقول لـ “اللواء” عما تطلبه القوات اللبنانية من حقائب: نحن لا نطلب اكثر من حقنا دستورياً وسياسياً وشعبيا كوننا اكبر كتلة نيابية. ونطلب ان يتم تشكيل الحكومة من دون ضغوط ومحاولات ابتزاز، لذلك نخشى حصول عرقلة في مكان ما بسبب مطالب البعض لا سيما ثنائي امل و”الحزب” والتيار الوطني الحر الذي يريد حصة اكبر من تمثيله وحجمه النيابي، وهذه المطالب ربما تقيّد وتكبّل الرئيسين عون وسلام.
على خطّ مشاورات التأليف، قالت مصادر مواكبة عن قرب لحركة اتصالات التشكيل لـ “اللواء”: تحكم اتصالات التشكيل السرعة لا التسرُّع والسرية لا التسريب، وحتى يوم امس لم تكن قد تكونت الصورة النهائية الواضحة للرئيس سلام حول تشكيل الحكومة، لأن أُطر التشكيل متحركة وتخضع لمعايير عديدة، “واذا زبطت في مكان تتخربط في مكان آخر” بسبب عدم التوصل الى تفاهمات نهائية على توزيع الحقائب على القوى السياسية في ظل شراهة المطالب عند البعض. لذلك كل ما يتم تسريبه مازال غير دقيق وخاضع للمتغيرات.
لكن بعض المعلومات افادت ان “سلام انجز عملية توزيع الحقائب على الاحزاب والطوائف والمناطق تمهيداً لاسقاط الاسماء عليها فور جوجلتها مع رئيس الجمهورية”.
الى ذلك، أبدت مصادر نيابية ملاحظات على الرئيس المكلَّف نواف سلام، فهو من جهة، “يقف على خاطر” مَن لم يسمِّه، كـ”الحزب” و”حركة أمل”، فيما يُهمِل مَن سمّوْه من الأحزاب الفاعلة والسيادية، وقوى التغيير. وتسأل هذه المصادر: هل كان يمكن ان يُسمَّى الرئيس سلام لولا هذه الأحزاب والقوى؟
تكشف المصادر أن ما حمله الرئيس المكلَّف إلى رئيس الجمهورية لم يكن محط ارتياح، خصوصاً أن هناك انطباعاً بدأ يتكون بأن سلام يحاول إرضاء فريق على حساب آخر، وهذا لا يمكن أن يتحقق.
تضيف: هل يعود الرئيس المكلَّف إلى “ثوابته” قبل مرحلة محاولة ابتزازه؟ وهل يرفع في وجه معرقليه البطاقات الحمراء: لا للثلث المعطِّل، لا احتكار لطائفة لأي حقيبة، ولا للثلاثية المعهودة في البيان الوزاري، شعب وجيش ومقاومة.
على خطّ آخر، ذكرت معلومات لـ”نداء الوطن”، أنه هناك إصرار من الرئيس سلام في حال ذهبت وزارة المال للشيعة على أن يشغلها وزير مستقل لا علاقة له بـ”أمل” أو “الحزب”، يسميه سلام بالتوافق مع عون وهذا الأمر يرفضه ثنائي “الحزب – أمل”. وفيما أكد سلام خلال اللقاء مع عون أن العقد ستحل، إلا أن التصريح الذي أدلى به كان تصعيدياً، إذ أعاد ترسيم خطوط اللعبة خصوصاً في موضوع احتكار الحقائب لطوائف أو أحزاب معينة وتكريس أعراف جديدة خارجة عن الدستور.

