.jpg)
يبدو أن فريق الممانعة بحاجة إلى التذكير بأن النظام السوري قد سقط، وبأن إيران لم تعد لاعباً في لبنان، ولا حتى على دكة البدلاء، بل أصبحت على مدرجات المشاهدين، ومشروعها سقط في لبنان، والأساليب البالية التي كانت معتمدة من قبل الممانعة لم تعد صالحة اليوم، والتعطيل لم يعد ساري المفعول في هذه المرحلة، والدلع السياسي لا يأتي بنتيجة، وممارسة الكذب للضغط على الخصوم، لا يُنجح مهمة التعطيل.
مصادر في المعارضة ترى أن النهج التعطيلي بات يسري في عروق فريق الممانعة الذي أدمن التعطيل وبحاجة إلى علاج للشفاء من هذا المرض العضال، فبعد عامين من التعطيل الرئاسي، واقفال باب مجلس النواب تحت حجة الحوار لفرض رئيس ممانع على اللبنانيين، فشل هذا الفريق بتحقيق اهدافه، واضطر مرغماً على انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية.
تتابع المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “يبدو أن فريق الممانعة يريد الرد على خسارته الرئاسية بتعطيل تأليف الحكومة، لكن هذا الفريق نسي أن الأسد لم يعد موجوداً، وإيران لم تعد مؤثرة في الداخل اللبناني، والطريقة التي كانت تُشكل فيها الحكومات تغيرت اليوم، وما كان يصح في الماضي، بات موضى بالية اليوم مع تسمية نواف سلام الذي يرفض أن يكون صندوق بريد، أو يتم تسليمه أسماء الوزراء لإسقاطها على الحقائب كما اعتاد الثنائي الشيعي في العهود السابقة، عندما كان يعطي أسماء وزرائه في الدقائق الأخيرة فارضاً على رؤساء الحكومة السابقين واقعاً معيناً”.
تضيف المصادر: “اليوم الوضع مختلف مع الرئيسين عون وسلام، وعلى فريق الممانعة التأقلم في لبنان الجديد الذي لا يشبه لبنان أيام النظام السوري ومن بعده ايام الوصاية الإيرانية، وأي تعطيل من قبل هذا الفريق، سيعتبر تعطيلاً لمسار بناء الدولة يترتب عليه إجراءات صارمة من قبل الرئيسين عون وسلام، لأن التعطيل ممنوع، ولبنان يجب أن يعود بأي شكل من الأشكال إلى سكة التعافي، والفرصة سانحة اليوم من خلال الدعم العربي ولن يسمحا لأحد بتضييع هذه الفرصة”.
دولياً، يبدو أن أميركا في عهد الرئيس دونالد ترمب بدأت من اليوم الاول بإيصال الرسائل باتجاه طهران بان الأوضاع لن تكون على ما يرام، وأن زمن تحجيم طهران قد أتى، والوقت بات مناسباً لعودة إيران إلى حجمها الطبيعي على كافة الأصعدة وخصوصاً في ما يتعلق بأذرعها التي بترت في سوريا وغزة ولبنان، وستستكمل في اليمن والعراق وكذلك سيتم الإطباق على النظام الإيراني لفرض تفاهم وفقاً لما يراه ترمب، أو أن النظام الإيراني القائم سيتعرض للتغيير.
وفقاً لمصادر مقربة من إدارة ترمب، الإشارة الأولى كانت لافتة من خلال مراسم تسلم ترمب الرئاسة، إذ جرت العادة بان يكون هناك رجال دين من الطائفة الشيعية في حفل التنصيب، لكن هذه المرة كان الوضع مختلفاً، إذ تم استبعاد الإمام الشيعي هشام الحسيني، الذي يمجد “الحزب”، ومُنع من المشاركة في حفل التنصيب، على عكس بعض رجال الدين والشيوخ الذي حضروا للمباركة الرئيس المنتخب، في إشارة واضحة إلى أنه لا مكان في حفل التنصيب لجماعات أو شخصيات تمجد “الحزب” وإيران.
المصادر ذاتها تعتبر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن ترمب أصر أن تكون الرسالة الاولى في اليوم الأول له رسمياً، ولم ينتظر مراسم التنصيب حتى يطلق مواقفه، بل أراد أن تكون الامور واضحة بينه وبين النظام الإيراني منذ اليوم الأول، والقول إن لا مكان للنظام الإيراني في الشرق الذي يريده ترمب مكاناً للسلام والإزدهار والاقتصاد والنمو والاستثمارات، وهذه الرسالة تعطي إشارة واضحة لا لبس فيها بأن إدارة ترمب وضعت نصب أعينها تحجيم إيران، فبعد سنوات من التفلت وعدم المحاسبة، ظنت إيران بأنها قوة أقليمية لا تٌقهر.
تشير المصادر إلى أن الطريقة التي كانت تتعامل فيها الولايات المتحدة الاميركية مع النظام الإيراني تبدلت، فالدبلوماسية الأميركية وضبط النفس لم تعط مفعولها، بل العقوبات التي فرضت على إيران أيام الولاية الأولى لترمب، هي التي أضعفت إيران وليس الاتفاقات، وستستمر هذه العقوبات القاسية، وسيتم إعادة طهران ونظامها إلى حجمها الطبيعي بعدما تم تقليم أظافر أذرعها في المنطقة وخصوصاً “الحزب” الموضوع على لائحة الإرهاب”.