يشكل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خطوة هامة نحو تهدئة الوضع في المنطقة، حيث بدأ تنفيذه بعد توترات دامية وصراع مستمر لفترة طويلة. رغم الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية من أطراف القطاع والإفراج عن أول دفعة من المحتجزين، فإن الوضع لا يزال معقدًا، ويظل احتمال تجدد القتال قائماً. الاتفاق الذي يتضمن تجميد العمليات العسكرية لمدة 6 أسابيع على الأقل، يهدف إلى تمهيد الطريق لمرحلة تفاوضية جديدة تركز على قضية إدارة غزة وسبل إنهاء النزاع بشكل دائم. ورغم أن المفاوضات قد تفتح أبوابًا لحلول محتملة، فإن القضايا السياسية والأمنية الشائكة، مثل مصير حركة حماس وقدرتها على الاحتفاظ بسلاحها، تبقى تحديات أساسية في عملية السلام المستمرة.
مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة انسحبت القوات الإسرائيلية إلى أطراف القطاع وتم الإفراج عن أول دفعة من المحتجزين وعاد الكثير من الفلسطينيين إلى ما تبقى من منازلهم، لكن استمرار القتال بعد المرحلة الأولى أمر غير مستبعد.
فبحسب الاتفاق لن يكون هناك قتال في غزة لمدة 6 أسابيع على الأقل، وسيتم الإفراج عن عشرات المحتجزين الإسرائيليين ومئات الأسرى الفلسطينيين، مع تدفق المزيد من المساعدات الإنسانية، وعودة النازحين إلى مناطقهم.
كشفت أسوشيتد برس عن توترات في بعض نقاط الاتفاق حيث يعتمد تمديد وقف إطلاق النار على مفاوضات إضافية من المقرر أن تبدأ قريبا، والتي ستتناول في نهاية المطاف القضية الشائكة المتعلقة بكيفية إدارة غزة، مع استمرار إسرائيل في مطالبتها بالقضاء على حركة حماس.
يخيم على تلك المفاوضات احتمال استئناف إسرائيل حملتها للقضاء على حماس، حتى مع بقاء عشرات المحتجزين في قبضتها.
قال مسؤول إسرائيلي لوكالة أسوشيتد برس إنه لن يتم تخفيض عدد القوات الإسرائيلية في غزة خلال الأيام الـ42 الأولى، بل سيتم إعادة توزيعها فقط.
تم توضيح الخطوط العريضة للمرحلة الثانية في الاتفاق، حيث يتم إطلاق سراح جميع المحتجزين المتبقين مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من غزة وتحقيق هدوء مستدام، لكن هذا التبادل، الذي يبدو بسيطا ظاهريا، يفتح قضايا أكبر بكثير.
صرحت إسرائيل بأنها لن توافق على انسحاب كامل حتى يتم القضاء على القدرات العسكرية والسياسية لحماس، ومن جهتها، أكدت حماس أنها لن تسلم آخر المحتجزين حتى تسحب إسرائيل جميع قواتها من غزة.
لذلك، سيحتاج الطرفان إلى الاتفاق على خطة لحكم غزة، ووفق الوكالة، أعربت حماس عن استعدادها للتنحي جانبا، لكنها قد تسعى للعب دور في أي حكومة مستقبلية، وهو ما رفضته إسرائيل بشدة.
من غير المرجح أن تتخلى حماس عن أسلحتها، كما رفضت إسرائيل خيار قيام السلطة الفلسطينية بإدارة غزة كبديل.
إذا توصلت جميع الأطراف إلى المرحلة الثالثة، فمن المحتمل أن تكون أقل جدلية، حيث ستعاد جثامين المحتجزين المتبقين مقابل خطة لإعادة إعمار غزة لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، لكن مسألة من سيتحمل تكاليف ذلك ما زالت غير واضحة.

.jpg)