.jpg)
ليس المعيار هو عدد المطبلين والمزمرّين والمحتفلين والـ likers الذين يحظى بهم كل رئيس عند انتخابه وفي بداية عهده، بل في عدد اللبنانيين الذين سيذكرون هذا الرئيس بالخير بعد انتهاء ولايته.
اميل لحود وصل الى موقع الرئاسة عام 1998 على وقع الاهازيج والطبل والزمر، والحدي بالسيف والترس وكلمات اغنية “من فرح الناس عرفنا”، لكن السياسة التي انتهجها اثناء ولايته اودت بالبلد الى الخراب، واودت به الى العزلة.
امّا الرئيس الياس سركيس فوصل الى موقعه الرئاسي عام 1976 عبر معادلةٍ سورية اميركية، وفي ظل عدم رضى شعبي ولامبالاةٍ مسيحية، ولكن طريقة ممارسته للسلطة خلال ولايته الرئاسية، من دون صخبٍ وأبّهة، متلقياً السهام في صدره بصمت وترفّع، وصولاً الى تعبيده الطريق امام بلوغ الشيخ بشير الجميّل موقع الرئاسة عام 1982، جعلت كل الشعب اللبناني يحبه ويحترمه ويترحم على نزاهته ووطنيته.
ليس المهم اسم الرئيس وهويته او خلفيته الشخصية والوظيفية، بل المهم هو السياسة الوطنية والاقتصادية والاصلاحية والاجتماعية والسيادية والعسكرية التي سينتهجها خلال عهده، والتي سيحاكمه التاريخ على اساسها سلباً ام ايجاباً، خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ لبنان التي تتميّز بوجود مبادىء مطلقة غير قابلة للانقسام وغير قابلة للمساومة، ولا تحتمل اي تسويف او رمادية، او قول الشيء ونقيضه في آن.
الزمن لم يعد زمن الديكتاتوريات العسكرية التي تسمو عن الانتقاد وتفرض على الشعب التعامل معها كـ”إمرأة قيصر”، بل هو عصر الاعلام ووسائل التواصل وحرية التعبير عن الرأي والديموقراطية، وهو زمن الانتقاد البنّاء للحاكم من اجل بناء مستقبل افضل للأجيال الطالعة.
لذلك فالناس ستحكم على الافعال بنتائجها وليس على الأقوال بمظهرها، والناس ستُصفّق حيث يستوجب التصفيق، وسترفع الصوت عالياً حيث يستوجب رفع الصوت والانتقاد.(يُتبع)