Site icon Lebanese Forces Official Website

مع انتهاء مهلة الـ60 يوماً.. الجنوب يغلي مع عودة الأهالي

مع انتهاء مهلة الـ60 يوماً.. الجنوب يغلي

شهدت مداخل القرى والبلدات الحدودية منذ ساعات الفجر الأولى وبدء نهاية المهلة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، تجمعات لمئات الأهالي الذين وصلوا إلى العديد من الأحياء في بلداتهم الجنوبية التي لا تزال تشهد أجزاء منها احتلالاً اسرائيلياً، فيما عملت وحدات الجيش اللبناني على رعاية الوافدين وتحذيرهم من الخطر المحدق بحياتهم. في حين توجه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون الى الجنوبيين، داعياً إياهم إلى “ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين العودة الآمنة”.

وثقت عدسات المواطنين لحظات التحام من النقطة صفر مع أماكن وجود دبابات ميركافا والجنود الإسرائيليين. ولم يطل الوقت قبل أن بدأت تتواتر أنباء الإصابات في صفوف المواطنين، إذ أفادت بيانات وزارة الصحة عن استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدات حولا وعيترون وبليدا، إضافة الى جرح أكثر من 30 شخصاً.

في أول تعليق أممي على المستجدات الاخيرة جنوبي لبنان عقب انتهاء هدنة الـ60 يوماً، صدر بيان مشترك عن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت ورئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو جاء فيه: “لقد شهد لبنان تغييرات كبيرة منذ دخول تفاهم وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ في الساعات الأولى من صباح اليوم الاحد”.

أضاف: “انخفضت مستويات العنف بشكل كبير. وفي العديد من المناطق في جنوب لبنان، استطاع مئات الآلاف من اللبنانيين العودة إلى بلداتهم وقراهم. أظهر الجيش اللبناني عزماً في الانتشار بالمناطق التي انسحب منها الجيش الاسرائيلي. وبدعم من اليونيفيل، يساعد الجيش اللبناني بتسهيل إيصال المساعدات الانسانية إلى المجتمعات الأكثر تضرراً من النزاع.

علاوة على ذلك، فإن المسار الجاري لتشكيل الحكومة بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة، يشكل خطوة أساسية في بناء الثقة بين المواطنين اللبنانيين والدولة. كما تبشر هذه التطورات خيراً لدعم البسط الكامل لسلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية ولتعافي البلاد وإعادة إعمارها

تابع البيان: “في الواقع إن المهل التي نص عليها تفاهم تشرين الثاني/نوفمبر لم يتم الالتزام به بعد. وكما رأينا بشكل مأساوي هذا الصباح، فإن الظروف ليست مهيأة بعد لعودة آمنة للمواطنين إلى قراهم الواقعة على طول الخط الازرق. وبالتالي فإن المجتمعات النازحة، التي تواجه طريقاً طويلا للتعافي وإعادة الاعمار، مطالبة مرة أخرى بتوخي الحذر. كما وأن انتهاكات القرار 1701 ما تزال تسجل يوميا.

تابع: “ان امتثال الطرفين بالتزاماتهما بموجب تفاهم تشرين الثاني والتنفيذ الكامل للقرار 1701 هو السبيل الوحيد لاغلاق الفصل المظلم الاخير من النزاع وفتح فصل جديد يبشر بالامن والازدهار على جانبي الخط الازرق. وتستمر الامم المتحدة بتواصلها مع جميع الاطراف بغية تحقيق هذا الهدف، وتبقى مستعدة لدعم أي إجراء يتماشى مع القرار 1701 وجهود لجنة الاشراف على تطبيق الاتفاق(Mechanism) لتحقيق أهداف تفاهم تشرين الثاني/نوفمبر.
وبما أن الكثير على المحك بالنسبة للبنان وإسرائيل، هناك حاجة ماسة إلى تجديد الالتزام من قبل جميع الاطراف.

بري

اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري إن “معمودية الدم التي جسدها اللبنانيون الجنوبيون اليوم نساء وأطفالاً وشيوخاَ بصدورهم العارية وبمزيد من الشهداء والجرحى الذين إرتقوا بالرصاص الحي الذي إطلقه جنود الإحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزل، في ميس الجبل وحولا وكفركلا وبليدا وعيترون ويارون ومارون الراس والخيام، يؤكد بالدليل القاطع أن إسرائيل تمعن في إنتهاك سيادة لبنان وخرقها لبنود وقف النار”، مضيفاً إن “دماء اللبنانيين الجنوبيين العزل وجراحاتهم هي دعوة صريحة وعاجلة للمجتمع الدولي والدول الراعية لإتفاق وقف النار الى التحرك الفوري والعاجل لإلزام إسرائيل الإنسحاب الفوري من الاراضي اللبنانية التي لاتزال تحتلها في جنوب لبنان”.

أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات رشاشة وبعض القذائف على محيط تحرّك المدنيين الذي عبروا سيراً على الأقدام إلى بلدات حولا وميس الجبل وكفركلا.

مدخل ميس الجبل

أعلن الجيش اللبناني في بيان أن وحداته واكبت دخول المواطنين إلى بلدات: عيتا الشعب – بنت جبيل، ودير سريان، عدشيت القصير، الطيبة، القنطرة – مرجعيون، إضافة إلى مناطق حدودية أخرى، “وسط إمعان الجيش الإسرائيلي في خرق سيادة لبنان، واعتدائه على المواطنين موقعاً بينهم شهداء وجرحى، ورفضه التزام اتفاق وقف النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلها في المرحلة الأخيرة”.

جددت قيادة الجيش دعوة المواطنين إلى “ضبط النفس واتباع توجيهات الوحدات العسكرية حفاظاً على سلامتهم”.

أعلنت وزارة الصحة العامة “أن اعتداءات الجيش الإسرائيلي على مواطنين خلال محاولتهم الدخول إلى بلداتهم التي لا تزال محتلة، أدت إلى الحصيلة المحدثة التالية: استشهاد مواطن في عيترون وإصابة تسعة آخرين. إصابة ثلاثة أشخاص في العديسة. إصابة شخص في رب تلاتين. إصابة إضافية في حولا ما يرفع الحصيلة فيها إلى شهيد وعشرة جرحى. الاعتداءات الاسرائيلية كانت قد أدت كذلك إلى إصابة ثمانية أشخاص في كفركلا”.

كذلك أفيد عن إصابة جندية في الجيش اللبناني في ميس الجبل جراء إطلاق 4 طلقات نارية على سيارتها، وفق ما أوردت “الوكالة الوطنية للإعلام”.

لاحقاً، أعلن الجيش استشهاد أحد العسكريين على طريق مروحين الضهيرة- صور وإصابة آخر في بلدة ميس الجبل- مرجعيون نتيجة استهدافهما بإطلاق نار إسرائيلي.

وصل عشرات من أهالي ميس الجبل وحولا سيراً على الاقدام الى الأحياء الغربية للبلدتين، بعد تخطي حواجز الحيش اللبناني والمعوقات التي رفعتها الجرافات الاسرائيلية على الطرق أمس، بعد أن ذكر أن أهالي ميس الجبل تجمعوا تمهيداً لدخولها بموكب واحد.

انتشر الجيش اللبناني في البلدات الحدودية، ونصح الأهالي بعدم التوجه اليها حفاظاً على سلامتهم.

ظهر أحد جنود الجيش اللبناني في أحد مقاطع الفيديو وهو يطلب من الأهالي توخي الحذر، وقال: نحن هنا، ليس لمنعكم من الدخول إلى بلدتكم، لكن ما تقومون به يعرضكم للخطر.

فتح الجيش اللبناني طريق الطيري – بنت جبيل أمام أهالي عيتا الشعب المتوجهين إلى بلدتهم، بعد إصرارهم على العبور، وفق ما نقلت إذاعة “النور” الناطقة باسم “الحزب”.

من جهتها، أبلغت “اليونيفيل” قيادة الجيش استعدادها لمساعدته في الاجراءات اللازمة لحماية المواطنين، وتفادي المخاطر التي قد تترتب عن تحرك اهالي الجنوب نحو قراهم الحدودية.

بيان الرئاسة

توجه الرئيس جوزف عون إلى أهل الجنوب، في بيان قال فيه: “هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية. وإنَّي إذ أشارككم هذه الفرحة الكبيرة، أدعوكم إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم”.

‎تابع: “إنَّ سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم. الجيش اللبناني معكم دائماً، حيثما تكونون يكون، وسيظل ملتزماً حمايتكم وصون أمنكم”.

انتهت في الرابعة فجراً مهلة الـ60 يوماً في اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، والتي دخلت حيز التنفيذ فجر السابع والعشرين من كانون الثاني الماضي.

في غضون ذلك، لم تنسحب إسرائيل من مناطق عدة في الجنوب ولاسيما منها البلدات والتلال التي تتمركز فيها في القطاع الشرقي جنوب لبنان. وسبقت الرابعة فجراً تفجيرات إسرائيلية عنيفة في كفركلا وميس الجبل بالتزامن مع تحليق للمسيّرات الإسرائيلية فوق مناطق عدة جنوباً.

في المقابل، ذكر الجيش الاسرائيلي أن جنود إسرائيليين في جنوب لبنان أطلقوا في وقت سابق طلقات تحذيرية بعد رصد مشتبه بهم يقتربون منهم.

أضاف: الجيش الإسرائيلي انه تم القبض “على عدد من المشتبه بهم شكلوا تهديدا وشيكا للقوات في جنوب لبنان ويجري استجوابهم حاليا”.

 

Exit mobile version