لا يزال الثنائي متشنجاً، وهذا بدا واضحاً من خلال البيانات المتوترة التي صدرت لتظهر حجم الهوة التي وضع الثنائي نفسه فيها، فهو يحاول دائماً تعويض خسائره بالهجوم على الآخرين، واختراع خصم وهمي ليلقي اللوم عليه وهذا ما حصل من خلال التهجّم على “القوات اللبنانية” على الرغم من أن كلام رئيس القوات سمير جعجع خلال حديثه الأخير كان واضحاً ووضع النقاط على الحروف وأظهر مرونة سياسية عالية.
مصادر في المعارضة لا تستغرب التشنج والتوتر الذي يعيشه الثنائي، فالمرحلة دقيقة جداً، وليس بالأمر السهل أن يبدي الثنائي مرونة في ملف التشكيل بعد ما كان يهيمن على كافة الحكومات من خلال الثلث المعطل الذي كرّسه عرفاً، واليوم فقد الثنائي امتياز التعطيل، فتمسك بوزارة المالية كبديل عن الثلث المعطل، وجعل من هذه الوزارة اداة تعطيل وسلاح يواجه فيه القرارات الحكومية التي لا تناسبه، لكن هذا لن يحصل، وكافة الوزارات يجب ان تخضع للمداورة ومن ضمنها وزارة المالية، واعتماد معيار واحد يسري على كافة الحقائب الوزارية التي لن تكون حكراً على طائفة معينة.
تلفت المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني، الى أنع عندما يعتبر النائب محمد رعد ان تسمية القاضي نواف سلام لتشكيل الحكومة انقلاباً، هذا يعطي صورة واضحة عن هوية المعطّل الذي لم يتقبّل المشهد الديمقراطي، ويؤكد أن من يعرقل مسيرة التأليف بوضع شروط مسبقة هو الثنائي وعلى رأسه “الحزب” الذي فقد كلمة الفصل في تأليف الحكومات، خصوصاً انه كان يفرض ما يريده من حقائب ووزراء على الرؤساء المكلفين، وعندما لم تتم تلبية مطالبه، يلجأ الى استعمال فائض القوة، وهناك أمثلة كثيرة عن سلوكه.
تتابع المصادر: “منذ العام 2005، كرس الثنائي نفسه وخصوصاً الحزب وصياً ووكيلاً بديلاً عن النظام السوري الذي خرج من لبنان، فحاول تعطيل حكومة فؤاد السنيورة وعندما فشل، قام بغزو بيروت في 7 أيار، واعتمد القمصان السود، وغيرها من الأساليب لفرض شروطه، وتربّص بتسلم وزارة المال وعطل الكثير من القرارات، حتى في القضاء، قام بغزوة عين الرمانة، ومن بعدها عطل انتخابات رئاسة الجمهورية، وعندما ضاق فيه الأفق، فتح الحرب من الجنوب ووصلنا الى ما وصلنا اليه، وتلقى الحزب ضربة كبيرة وانهزم عسكرياً، وبما أنه كان يستغل سلاحه لفرض شروطه في الداخل، يشعر اليوم بأنه خسر سياسياً أيضاً، وبات يصارع الطواحين رافضاً تقبل الواقع، فالحقيقة واضحة كالشمس الساطعة، المعرقل لمسار التأليف هو الثنائي، فإما الحصول على وزارة المال أو لا حكومة، هذا ما يريد قوله الثنائي”.
