.jpg)
كأن ما فعله “الحزب” في الجنوب نهار الأمس لم يكن كافيًا، حتى عاد ليلًا لاستفزاز وترويع مناطق آمنة. من مغدوشة شرق صيدا إلى عين الرمانة، مرورًا ببرج حمود، الدورة، الجديدة، مار مخايل والجميزة، جابت مواكب دراجات نارية تحمل أعلام “الحزب” وتردد شعارات “شيعة شيعة”. وقد تدخل الجيش اللبناني في هذه المناطق لمنع تطور الإشكالات بين تلك المواكب وأهالي المنطقة، حيث شهدت منطقة فرن الشباك – عين الرمانة اشتباكات وتضاربًا بين شبان المنطقة والمواكب. في هذا السياق، رأت مصادر سياسية عبر “نداء الوطن” أن مواكب الاستفزاز لـ”الحزب” هي رسالة موجهة إلى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف عنوانها “ممنوع تجاوزنا”.
عاش جنوب لبنان نهار أمس يوماً عصيباً، كاد فيه وقف إطلاق النار أن ينهار وتعود دوامة الحرب إلى ما كانت عليه. وبدا من مسار التطورات أن “الحزب” كان ممسِكاً باللعبة ليس منذ فجر أمس، بل منذ مساء السبت، حين بدأ إعلامه يقول: “عائدون غداً، رافعينَ الرؤوسَ والقبضات، فلا شيءَ يغيبُهم عن أرضهم، عائدونَ همُ الجنوبيون بعدَ انتهاءِ الستينَ يوماً كما أقرَّ اتفاقُ وقفِ إطلاقِ النار، ومن أخلَّ فليتحملِ المسؤولية، وعلى الرعاةِ عدمُ مجاراةِ الاحتلال، الذي سيَسمعُ زغاريدَ النسوةِ وتكبيراتِ الشِيبِ والشبان، مَن سيُعيدونَ مشهدَ الألفينِ”.
هكذا أراد “الحزب” أن يعيد مشهد الألفين، علماً أن المقارنة مستحيلة بين ما حدث عام ألفين وما هو حاصل اليوم، ففي الألفين وصل “الحزب” إلى الشريط الشائك فيما المطلوب منه اليوم أن يكون شمال الليطاني، وأن يلتزم تطبيق القرار 1701 بكافة مندرجاته.
يعتبر مراقبون دبلوماسيون أن ما حصل أمس هو لقطع الطريق على تنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف النار في جنوب الليطاني ومحاولة مصادرة دور الجيش اللبناني على الأرض. لذلك بدأ الكلام عن تثبيت ثلاثية “شعب وجيش ومقاومة” على قاعدة “شاء من شاء وأبى من أبى”.
في وقت يحاول “الحزب” تصوير ما حصل انتصاراً له، علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية بدأ اتصالاته مع ساعات الفجر الأولى وقام بسلسلة اتصالات مع الأميركيين والفرنسيين من أجل احترام المهلة، وتابع مجريات الانسحابات على الأرض مع قيادة الأركان في الجيش بدءاً من فجر الأحد، وعمليات الانتشار التي قام بها في القرى والبلدات، وكان يتلقى أولاً بأول معطيات الوضع الميداني على الأرض. وبينما ستتواصل الاتصالات اليوم من أجل تأمين الانسحاب إلى ما وراء الخط الازرق، هناك من استعجل الأمر من دون تنسيق مع الجيش ووضع الأهالي في مواجهة مع الإسرائيلين الذين ارتكبوا مجزرة بحق المدنيين. الجدير ذكره أن الجيش كان طلب من الأهالي التروي في العودة.
لفتت المعلومات إلى أن رئيس الجمهورية كان قد تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وضعه في كل الأجواء المحيطة بالانسحاب الإسرائيلي وبالاتصالات الدولية خصوصاً أن بري كان من المفاوضين على الهدنة.
في الشأن الحكومي، عقدة المالية ما زالت على حالها، وتقول مصادر معنية بالتكليف، إن مدة التشكيل ما زالت ضمن المعقول. وتتخوف المصادر من أن يتشدد “الحزب” في موضوع التشكيل بعد الذي حصل أمس الأحد، وهذا ما بدا واضحاً في البيان الذي أصدره والذي أكد فيه على معادلته “الشعب والجيش والمقاومة”.
وفي تطور مرتبط بـ”الحزب”، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن الإدارة العامة لأمن الحدود، وبعد الرصد والمتابعة، ضبطت شحنة من الأسلحة المتجهة إلى “الحزب” عبر طرقات التهريب من خلال مدينة سرغايا في ريف دمشق. وأرفقت الداخلية البيان بصورة للأسلحة المضبوطة والتي ضمت بنادق وذخيرة، وقواذف صاروخية محمولة. إشارة إلى أن مديرية الأمن العام في محافظة طرطوس أحبطت في 17 الشهر الجاري عملية تهريب أسلحة كانت متوجهة إلى لبنان عبر معابر غير شرعية، وصادرت الأسلحة والصواريخ قبيل دخولها الأراضي اللبنانية.
وعاش جنوب لبنان نهار أمس يوماً عصيباً، كاد فيه وقف إطلاق النار أن ينهار وتعود دوامة الحرب إلى ما كانت عليه. وبدا من مسار التطورات أن “الحزب” كان ممسِكاً باللعبة ليس منذ فجر أمس، بل منذ مساء السبت، حين بدأ إعلامه يقول: “عائدون غداً، رافعينَ الرؤوسَ والقبضات، فلا شيءَ يغيبُهم عن أرضهم، عائدونَ همُ الجنوبيون بعدَ انتهاءِ الستينَ يوماً كما أقرَّ اتفاقُ وقفِ إطلاقِ النار، ومن أخلَّ فليتحملِ المسؤولية، وعلى الرعاةِ عدمُ مجاراةِ الاحتلال، الذي سيَسمعُ زغاريدَ النسوةِ وتكبيراتِ الشِيبِ والشبان، مَن سيُعيدونَ مشهدَ الألفينِ”.
