Site icon Lebanese Forces Official Website

..وأتى تحريك “الأهالي” بما لم يشتَهِ “الحزبُ”

بيئة الحزب

لم ينطل على أحد ما حاول نائب “الحزب” علي فياض التملص منه من خلال التصريح الذي أدلى به في 26 كانون الثاني 2025 الى صحيفة “النهار”: “الحزب لا يقف وراء التحركات الشعبية اليوم،  والأهالي دخلوا وفق معادلة تطبيق القرار 1701″، إذ إن نقاط التجمعات المنظمة والهيئات الداعمة الداعية دلت على انغماس “الحزب” ومؤسساته حتى أذنيه، في ما نتج عن هذا التحرك وتلك العودة “الحق” والذي أراد منهما  الحزب “باطلًا”، ترجم بما حاول إعلامه ومصادره وقياديوه إحياءه، وهو رميم بإنعاش جثة ورفات وحتى أشلاء ما كان يسمى ثلاثية “جيش شعب مقاومة”.

كذلك، لم ينطل تملص فياض وحزبه من “تحريك بيئته” وتكبيدها أكثر من 22 قتيلًا و125 جريحًا على الذين شاهدوا وسمعوا وقرأوا مقدمة نشرة أخبار “المنار” الناطقة المعتمدة الحصرية الرسمية باسم “الحزب”، وهي تحرّض في التنظيم والتوجّيه عشية الحراك الدامي اذ ورد فيها: “عائدون غدًا، رافعينَ الرؤوسَ والقبضات… سيتجاوزون الالغامَ والاجسامَ المشبوهةَ التي خلّفها العدوان الصهيوني الأميركي، ليُحبطوا كلَّ مشاريعِه ومخططاتِه المشبوهة. سيَكتبونَ باللحمِ الحيِّ بدايةَ فجرِ تحريرٍ جديدٍ… سيَصِلونَ باللحمِ الحيِّ الى حيث ما استطاعوا اليهِ سبيلًا، وإن تمادى العدوُ في غَيِّه أو غبائه، فلن يوفّروا سبيلاً للوصول”.

ومِن تلبّس “الحزب” بجرم الانغماس والاستغلال بما اشتهت سفنه لدى تحريكها لـ”جمر شوق” العائدين من دون أثاث ومتاع، الى حيث لا منازل ولا مأوى، يقول عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله: “ها هي معادلة الجيش والشعب والمقاومة تتكرس اليوم، فالمقاومة قاتلت هنا، والشعب فتح الطريق للجيش اللبناني، وتقدم إلى عيتا وحررها ويعمل على تحرير بقية القرى ويقدم الشهداء، لتتكرس المعادلة التاريخية الباقية”.

في قراءة هادئة للصخب والحماسة التي سبقت ولحقت بالعودة غير المنجزة على تخوم القرى والبلدات الحدودية والمنحرفة المستفزة  في شوارع الجميزة وعين الرمانة وفرن الشباك وبرج حمود وساقية الجنزير وحارة صيدا، من الضروري الإشارة الى التنبيهات والتحذيرات التي صدرت عن رئاسة الجمهورية والحكومة  والبلديات وقيادة الجيش وقوات “اليونيفيل” من مغبة تعريض العائدين لما تعرضوا له، وهنا من المفيد التذكير بما نبّهت اليه مديرية التوجيه في الجيش اللبناني المواطنين، أصحاب الحق بالعودة من مغبة ما قد يعرّضهم اليه من يريد من هذا الحق باطلًا، سواء من المحرّكين أو من العدو المتربص بالعائدين وبالعودة شرًّا وتعطيلًا، إذ ورد في بيانها في 25 كانون الثاني 2025 ما يلي: “الأهالي إلى التريث في التوجه نحو المناطق الحدودية الجنوبية، نظرًا لوجود الألغام والأجسام المشبوهة من مخلفات العدو الإسرائيلي”، مشددة على “أهمية تحلّي المواطنين بالمسؤولية والالتزام بتوجيهات قيادة الجيش، وإرشادات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظًا على سلامتهم”.. وهذا ما عاد وأكد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، مطالبًا بـ”ضبط النفس” واتباع ارشادات وتوجيهات القوى الأمنية وخاصة قوى الجيش اللبناني” التي وحدها من سهلت وحمت وأوصلت قوافل العائدين الى “تخوم” بعض البلدات المدمرة… ليكمل مؤيدًا رئيس الحكومة المكلف نواف سلام قائلا: “اتصلتُ بفخامة الرئيس العماد جوزيف عون صباح اليوم لمواكبة تطورات الوضع في الجنوب، وأكدتُ له أنني أشاركُه الثقة الكاملة بدور القوات المسلحة اللبنانية، وفي مقدّمها الجيش، في حماية سيادة لبنان وتأمين العودة الآمنة لأهلنا في الجنوب إلى قراهم ومنازلهم”.

كذلك نقرأ في البيان المشترك للمنسقة الأممية الخاصة بلبنان وقائد “اليونيفيل” عن ضرورة “امتثال الطرفين بالتزاماتهما بموجب تفاهم تشرين الثاني والتنفيذ الكامل للقرار 1701 لأنه السبيل الوحيد لفتح فصل جديد يبشر بالأمن والاستقرار والازدهار على جانبي الخط الأزرق”… وقد اعتبر البيان “ان الظروف ليست مهيأة بعد لعودة سكان البلدات الحدودية في جنوب لبنان”.

على الرغم من كل التحذيرات والمحاذير الواردة أعلاه، زج “الحزب” باهله وناسه العزل في مواجهة الميركافا والبنادق الإسرائيلية ولم يتوّرع “الحزب” على إضفاء الطابع الشرعي الديني الإلزامي على “التحرك” الذي يأتي عاموديًا وفي التسلسل العقائدي الإلهي، من ولي الفقيه في إيران مرورًا بـ”الحزب” وصولًا الى “الاهالي”،  وقد يكون ما أفشته المواطنة وبنت بيئة “الحزب” زهراء قبيسي بعد أن حررها الجيش اللبناني من قبضة الجيش الإسرائيلي لدقائق،  في توصيف “التحرك العفوي الطوعي” للعائدين، محاولة لإعادة ما ذهب وما سقط من معادلات وتهاوى من توازنات على أن “والله لو ما التكليف الشرعي” ما برجع.  انا لو ما التكليف الشرعي ما طلعتش، إنتو قلتولي تكليف شرعي بطلع…  بس التكليف رجعني، لو ما التكليف الشرعي، الله بيشهد ما بطلع، انتو قلتولي “تكليف شرعي”.

في المحصلة وفي العودة الى أصل الصورة من مشهدية محاولة العودة الدموية التي انطلقت بهدف “تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من البلدات التي احتلها، من دون إبطاء، ورفضًا لتمديد مهلة انسحابه التي عرضها الإسرائيلي وبعد أن هدد أمين عام “الحزب” بالويل والثبور وعظائم الأمور في اليوم التالي لانتهاء المهلة بـ”أعذر من أنذر”، وبعد سقوط من سقط على مذبح محاولة استثمار الدماء في السياسة والوزارات والمعادلات والضغوطات على الدولة والشعب على طريقة القمصان السود التي تظهرت في المناطق غير المؤيدة لـ”الحزب” وسياساته ومغامراته… يتمخض كل ما ذُكر في بيان من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يقول فيه:

“تشاورت مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في شأن المستجدات الحاصلة في الجنوب، وفي نتيجة الاتصالات التي جرت مع الجانب الأميركي المولج رعاية التفاهم على وقف إطلاق النار، وبعد الاطلاع على تقرير لجنة مراقبة التفاهم والتي تعمل على تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701، فإن الحكومة اللبنانية تؤكد الحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستمرار العمل بموجب تفاهم وقف إطلاق النار حتى 18 شباط 2025. كما تتابع اللجنة تنفيذ كل بنود تفاهم وقف إطلاق النار وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701.

إضافة الى ذلك، وبناء على طلب الحكومة اللبنانية، ستبدأ الولايات المتحدة الأميركية مفاوضات لإعادة المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية والذين اعتقلتهم إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول”.

وقد اتى بيان رئيس الحكومة المتشاور مع الرئيس نبيه بري بتوقيت لاحق وموافق لبيان البيت الأبيض الذي مدّد مهلة الانسحاب الاسرائيلي الى 18 شباط 2025، وهكذا جرت الرياح على ما اشتهته السفن الاسرائيلية وبما لم يشتهِ الحزب وأصحاب الحقوق الحقيقيين.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version