بات حال “الحزب” يثير الشفقة، كيف لحزب كان يزعم امتلاك قوة الردع وإقامة توازن الرعب مع إسرائيل الوصول إلى القعر بهذا الشكل، ومن المؤسف أن القيِّمين على “الحزب” هم من دمّروا أنفسهم بأنفسهم، وطبّقوا المثل القائل، عند الامتحان يكرم المرء أو يُهان، و”الحزب”، هان نفسه عند كل امتحان.
طيلة فترة الحرب على لبنان، رفض “الحزب” الاعتراف بأن الجيش الإسرائيلي دخل إلى الجنوب، وأنه لن يستطيع الدخول شبراً واحداً، لكن في الأمس، أصدر “الحزب” تكليفاً شرعياً للأهالي بالعودة إلى القرى التي انسحبت منها إسرائيل، كم هو مضحك ومثير للشفقة الاعتراف بأن هناك أراضٍ تم احتلالها.
مثير للشفقة من توّعد دخول الجليل عبر فرقة موسيقية، أن يختبئ خلف الأهالي لأنه مرغم على عدم التواجد جنوب الليطاني، لكن المضحك، هو التظاهر بالقوة كما يتظاهرون بالانتصارات الوهمية، وإذ بهم تخلّوا عن ركوب صواريخهم الدقيقة، واستبدلوها بـ”الموتسيكلات”، وجابوا أحياء الجميزة وعين الرمانة وفرن الشباك، تحت وطأة الصيحات “شيعة شيعة”، مهلاً، لا داعي للصراخ، نعرفكم حق المعرفة من دون صراخ.
ما تجرّأت على فعله بيئة “الحزب” في الأحياء من استفزازات، لم تجرؤ على القيام به في وجه إسرائيل، فاختبأ رجال المقاومة خلف عباءة النساء في الجنوب، ولبسوا ثوب “الأهالي” خوفاً من بنود قرار وقف إطلاق النار، أما في بيروت وأحيائها، كشّروا عن أنيابهم، وأطلقوا عنان حناجرهم واستفزّوا الأهالي الأصليين، حقاً بتنا نشفق عليكم منكم، ومن أساليبكم المهترئة والزائلة.
هي الأحياء ذاتها التي أتيتم إليها من دون “موتسيكلات” خلال الحرب بحثاً عن منزل أو غرفة تأويكم واستقبلناكم حينها، ليس بداعي الشفقة، بل لأننا أبناء أصل، وفي الأمس عدتم إليها غزاة لا ضيوفاً، ولا بحثاً عن سقف يحميكم، بل بحثاً عن انتصار لم تستطيعوا تحقيقه في وجه إسرائيل، فحاولتم تحقيقه في أحيائنا.
لن نقول لكم “مش كل مرّة بتسلم الجرّة”، لأن الجرّة بيننا وبينكم كسرتموها منذ زمن، بل سنقف ونضحك، ونقول لكن إننا نشفق عليكم وعلى الحال الذي وصلتم إليه.

