#dfp #adsense

وفد روسي رفيع المستوى يصل إلى دمشق للقاء الشرع

حجم الخط

دمشق

وصل وفد روسي رفيع المستوى، الثلاثاء، إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة رسمية بحسب ما أوردت وسائل إعلام روسية. يترأس الوفد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، الذي أكّد أن هذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات بين موسكو ودمشق، مشيراً إلى أن المباحثات التي ستُجرى مع قيادة الإدارة السورية الجديدة، وعلى رأسها أحمد الشرع، ستتعلق بالقضايا السياسية والعسكرية التي تهم البلدين. وأوضح بوغدانوف أن هذه الزيارة تتماشى مع “قاعدة المصالح المشتركة” بين روسيا وسوريا، مؤكداً حرص موسكو على وحدة واستقلال وسلامة الأراضي السورية في سياق التطورات الإقليمية والدولية الحالية.

جاءت هذه الزيارة في وقت حساس، حيث كانت قوات “هيئة تحرير الشام” وفصائل مسلحة متحالفة معها قد شنت في أواخر نوفمبر الماضي هجوماً مفاجئاً على القوات المسلحة السورية في شمال البلاد، مما أدى إلى سيطرتها السريعة على مناطق استراتيجية مثل حلب وحماة وحمص في فترة زمنية قصيرة. ثم تبع ذلك سقوط العاصمة دمشق في السابع من ديسمبر، مما أدى إلى انهيار النظام السوري السابق. في اليوم التالي، أعلن النظام السابق سقوط الحكومة وفرار الرئيس السوري بشار الأسد، الذي حصل على اللجوء الإنساني في روسيا، وفقاً للمصادر الروسية الرسمية.

مع سقوط حليف موسكو الأسد، أثار ذلك العديد من التساؤلات حول مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا، خاصةً مع تغير المعطيات السياسية على الأرض. إلا أن الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قد أوضح في وقت سابق أنه لا توجد قرارات نهائية بشأن مستقبل تلك القواعد العسكرية في البلاد. كما أشار بيسكوف إلى أن موسكو لا تزال على “اتصال مستمر” مع القوى التي تسيطر حالياً على الأوضاع في سوريا، مؤكداً أن مصير تلك القواعد سيُحدد من خلال الحوار بين الأطراف المختلفة.

روسيا تمتلك في سوريا حالياً قاعدتين عسكريتين رئيسيتين، هما المركز اللوجستي للبحرية الروسية في طرطوس، الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية ثنائية بين الاتحاد السوفيتي وسوريا في عام 1971، وكذلك قاعدة حميميم الجوية، التي تقع على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي اللاذقية. تأسست قاعدة حميميم الجوية في 30 سبتمبر 2015، وذلك في إطار الدعم الروسي للجيش السوري في محاربة تنظيم “داعش” والجماعات المسلحة الأخرى التي كانت تهدد استقرار سوريا.

على الرغم من سحب بعض الآليات العسكرية والأفراد الروس من سوريا في الفترة الأخيرة، فإن موسكو لا تزال تولي أهمية كبيرة لهاتين القاعدتين العسكريتين. هذه القواعد تمنح روسيا نفوذاً استراتيجياً في البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى أنها توفر نقطة انطلاق قريبة للوصول إلى بعض الدول الإفريقية التي تعد ذات أهمية استراتيجية لروسيا، خاصة في ظل تعزيز موسكو لعلاقاتها مع دول القارة السمراء. في ضوء ذلك، تُعد القاعدتان في طرطوس وحميميم حجر الزاوية في السياسة الروسية في الشرق الأوسط، ومن غير المتوقع أن تتخلى موسكو عنهما بسهولة.

تبقى الأسئلة حول مستقبل العلاقات بين روسيا وسوريا على الطاولة، خاصة في ظل تغير النظام السوري والتحديات الأمنية الجديدة التي قد تظهر في البلاد. وستعتمد الأيام القادمة على كيفية تطور الحوار بين موسكو والقوى الجديدة في دمشق، ومدى قدرة روسيا على الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

المصدر:
العربية

خبر عاجل