
شكلت عودة الفلسطنيين إلى غزة بالآلاف حدثا أساسيا لا يزال قائما حتى الآن، لاسيما بعد أن ساد قلق من عملية تهجير منظمة تقوم بها إسرائيل على المدى الطويل خصوصا أنها باتت تكثف عملياتها التفتيشية بصورة ملحوظة على عدد كبير من النازحين العائدين إلى غزة، وهو ما أكدته صحيفة جيروزاليم في مقال لها.
في هذا المجال، كتبت صحيفة جيروزاليم بوست أن القدرة على منع الفلسطينيين من التوجه من جنوب غزة إلى شمالها كانت أكبر ورقة ضغط تملكها إسرائيل على حماس في غزة، وكانت إحدى النقاط الشائكة في المفاوضات على مدار الأشهر القليلة الماضية. أضافت جيروزاليم أن إسرائيل حاولت في الأسابيع التي سبقت توقيع صفقة التبادل دفع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين جنوبا، من جهة للعمل بحرية ضد المسلحين في المناطق الشمالية من القطاع، ومن جهة أخرى للضغط على حماس للموافقة على الصفقة.
كما اقتبست الصحيفة وعداً ردده مسؤولون إسرائيليون لعدة أشهر، وهو: “لن نسمح للناس بالخروج بحرية من الجزء الجنوبي إلى المنطقة الشمالية، سيتم تفتيش الجميع في غزة”.
أشارت إلى أن المشاهد التي بثت على الهواء مباشرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تظهر أن هذا الوعد كان ضربا من الخيال. فالناس في غزة يتنقلون بحرية، مع رؤية مسلحي حماس على طول الطريق.
لفتت الصحيفة نفسها إلى وجود بند في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي تم توقيعه قبل أسبوعين ينص على تفتيش المركبات، لكن من الصور على الأرض فإن هذا لا يحدث بالضبط. حتى لو تم تطبيقه في نهاية المطاف، فقد تحركت مجموعات حماس بأسلحتها دون أن يتم تفتيشهم، الأمر الذي سيغير المشهد في شمال القطاع الذي عمل الجيش الإسرائيلي بلا كلل لتنظيفه من مجموعات حماس.
كما شككت في قدرة تل أبيب على العودة للحرب بنفس القوة التي كانت عليها قبل أسابيع، قائلة إن “تلويح المسؤولين الإسرائيليين باستئنافها “قد يكون صحيحا، لكن المشهد سيكون مختلفا تماما عما تركوه عليه، مع تفكيك ممر نتساريم، وعودة جنود الجيش الإسرائيلي للقتال في مناطق ستكون مليئة بالفلسطينيين ومن يدري كم من المسلحين.
تطرقت إلى ما هو قادم من مفاوضات، معتبرة أن “بعد إطلاق سراح 3 رهائن يوم السبت المقبل، ستفقد إسرائيل المزيد من أوراق الضغط مع السماح لـ 50 جريحاً من إرهابيي حماس يوميا بمغادرة القطاع عبر معبر رفح. ومع تبقي أكثر من 4 أسابيع على انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، لا يوجد ما يمنع حماس من العودة إلى حيلها القديمة وتلاعبها عندما يتعلق الأمر بالإفراج عن الرهائن.