لا يزال تشكيل الحكومة، وولاتها تترنح بين ما يتردد من حسم واقتراب، وبين المراوحة والمشاورات المتواصلة لتذليل العقبات، والتي تبدو حتى اللحظة تحرج الرئيس المكلف نواف سلام ولا تخرجه، إذ خرج سلام عن صمته نافياً ما يتردد في وسائل الإعلام لجهة حسم الحقائب والحصص وموعد التشكيل، وسط الحديث عن ارتفاع منسوب الاعتراض، خصوصاً وكأن عملية التأليف تتم تحت وطأة ترهيب الشارع على وقع ضبابية حول توجه الرئيس المكلف.
غير أن الملف الشائك الوحيد أمام الزخم الإيجابي الذي رافق انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وتكليف رئيس للحكومة، تفرمل مع الأحداث الممنهجة للثنائي من عراضات واستعراضات بما يشبه تطبيق وحدة الساحات الفاشل داخلياً، وانعكس سلباً على الاندفاعة العربية نحو لبنان والتي توقفت مع انعدام مؤشرات الاستقرار الأمني بفعل فاعل معلوم مأزوم.
أمنياً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على النبطية، في العدوان الأول بعد انقضاء مهلة الـ60 يوماً.
في السياق، وعلى صعيد تأليف الحكومة، نفت أوساط “القوات اللبنانية” ما يتردد عن عدم المشاركة في الحكومة، وطالبت بمعايير واحدة في عملية التأليف.
بدورها، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء”، إن الحكومة باتت قاب قوسين أو أدنى من التأليف، والمشاورات الجارية في هذا الملف متواصلة من أجل إزالة ما تبقَّى من عقبات أمام صدور مراسيم تشكيل الحكومة.
المعلومات تضاربت حول موعد تشكيل الحكومة الجديدة، بين متفائل كما نقلت مصادر قناة العربية – الحدث وقناة “الحرة” عن الرئيس نبيه بري، وقله إن “لا مشكلة مع نواف سلام والحكومة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، والمشكلة في تشكيل الحكومة ليست عندنا والآخرون يتذرعون بنا”، وأضافت المصادر أن المرشح لوزارة المالية هو النائب السابق ياسين جابر.
كما أكدت المصادر نقلا عن رئيس البرلمان نبيه بري، أنه لا يوجد أي تعارض مع نواف سلام، وأن الحكومة قد تُشكّل هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، وأشارت إلى أن رئيس الحكومة المكلف يقوم حالياً بمهامه في عملية التأليف. حاسماً “أن المرشح لوزارة المالية هو النائب والوزير السابق ياسين جابر”. وقالت ردّاً على سؤال عن الحملة على توزير ياسين جابر، سأل برّي: هل ياسين نائباً عن الحركة أو الحزب اليوم؟، أو هل كان وزيراً أو نائباً في الفترات الأخيرة؟!، أنا أقول إن خيارنا هو ياسين جابر، معتبراً أن الحملة عليه غير مبررة.
على خطّ العلاقات اللبنانية العربية، وما برز من مؤشرات سلبية تمثلت بسحب بعض المشاريع الاستثمارية من لبنان، وفي آخر المعطيات المتوافرة، ترى أوساط عربية أن الاندفاعة العربية نحو لبنان لن تبقى على حالها مع مرور الوقت، خصوصاً أنها لم تلمس تقدماً ملحوظاً بعد، ولم تر لغاية الآن ترجمة للمشهد الجامع الذي أدى إلى انتخاب رئيس للجمهورية ومن بعدها تسمية رئيس لتشكيل الحكومة، لكن على الرغم من ذلك، فيد الدول العربية لا تزال ممدودة، ويجب أن تلاقيها أيادي المعنيين بعيداً عن المصالح الشخصية التي من شأنها أن تعرقل مسيرة اليد العربية الممدودة، وبالتالي، يكون لبنان عندها قد أضاع الفرصة الذهبية.
الأوساط ذاتها، تؤكد بوضوح عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الدول العربية وبكل صراحة أعلنت تأييدها وعودتها مجدداً إلى لبنان بناءً لمعطيات عدّة لم تكن قائمة قبل الحرب الأخيرة على لبنان، ووجدت أن لبنان اليوم يتجه باتجاه صحيح، وبالتالي على الدول العربية أن تلاقي لبنان في منتصف الطريق، وتقدم المساعدات اللازمة من أجل النهوض به مجدداً، لكن مقابل هذه الخطوات ثمة محاذير أيضاً تتمثل بعرقلة بعض الأفرقاء أي مسيرة نهوض للبنان، واضعاً مصلحة دولة إقليمية فوق المصالح اللبنانية، وهذا من شأنه أن يُفرمل التفاؤل والاندفاعة العربية نحو لبنان.
