.jpg)
تبدو ساعات التأليف طويلة، لكن الأهم هي النتيجة التي ستنتهي إليها عملية التأليف. يُنتظر من تشكيل الحكومة على الأقل أن تلبي ما يصبو إليه اللبنانيون بعد حكومات متعاقبة عاقبت الشعب وأوصلته إلى أسفل القعر وحرمته من أبسط حقوقه المعيشية والحياتية على كافة المستويات. هذه المرة الوضع مختلف، اللبنانيون بأمس الحاجة إلى حكومة تملأ الفراغات المتراكمة، وتعيد بناء الثقة بينها وبين اللبنانيين خصوصاً ان الفرصة متاحة اليوم، لكن الفرص لن تبقى متوافرة إلى أجل غير مسمّى، والحماسة الدولية والعربية، لن تبقى متاحة من دون اكتمال مشهدية الدولة.
في آخر المعطيات المتوافرة، ترى أوساط عربية أن الاندفاعة العربية نحو لبنان لن تبقى على حالها مع مرور الوقت، خصوصاً انها لم تلمس تقدماً ملحوظاً بعد، ولم تر لغاية الآن ترجمة للمشهد الجامع الذي أدى إلى انتخاب رئيس للجمهورية ومن بعدها تسمية رئيس لتشكيل الحكومة، لكن على الرغم من ذلك، فيد الدول العربية لا تزال ممدودة، ويجب أن تلاقيها أيادي المعنيين بعيداً عن المصالح الشخصية التي من شانها أن تعرقل مسيرة اليد العربية الممدودة، وبالتالي، يكون لبنان عندها قد أضاع الفرصة الذهبية.
الأوساط ذاتها، تؤكد بوضوح عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الدول العربية وبكل صراحة أعلنت تأييدها وعودتها مجدداً إلى لبنان بناءً لمعطيات عدّة لم تكن قائمة قبل الحرب الأخيرة على لبنان، ووجدت أن لبنان اليوم يتجه باتجاه صحيح، وبالتالي على الدول العربية أن تلاقي لبنان في منتصف الطريق، وتقدم المساعدات اللازمة من أجل النهوض به مجدداً، لكن مقابل هذه الخطوات ثمة محاذير أيضاً تتمثل بعرقلة بعض الأفرقاء أي مسيرة نهوض للبنان، واضعاً مصلحة دولة إقليمية فوق المصالح اللبنانية، وهذا من شأنه أن يُفرمل التفاؤل والاندفاعة العربية نحو لبنان.
تقول الأوساط لنكن واضحين، “لن يرى لبنان أي اندفاعة عربية في حال استمر فريق الممانع بتعنّته وبأسلوبه في إدارة البلاد، لأن عندها، ستخف الحماسة العربية، والمساعدات لن تأتي في حال عدم استقرار لبنان أمنياً وسياسياً، ومشاهد اليومين الأخيرين لم تكن مشجعة، وأعادت لبنان إلى ما قبل الحرب، لكن التفاؤل لا يزال موجوداً، وهناك جهود كبيرة تبذل من قبل الخيّرين في لبنان، من أجل إبقاء ثقة الدول العربية بلبنان قائمة، والمضي نحو انقاذ لبنان مهما حاول البعض إعادة عقارب الساعة إلى الوراء”.
من جهة أخرى، لا يزال لبنان يعيش صراعاً بين الدويلة، وبين الدولة التي تحاول التقاط أنفاسها من جديد، بعدما أعاثت الدويلة فسادها وسطوتها على الدولة، وأنهكت المؤسسات والإدارات، وأفرغت خزينة الدولة من أموالها لبناء ترسانتها الاقتصادية الخاصة، وأمنها الخاص، فكانت النتيجة، دخول لبنان في نفق الأزمات المالية والسياسية، والحروب العبثية التي أتعبت الدولة.
مصادر متابعة، تشدد على أن لا مكان بعد اليوم لحكم الدويلات، ولن يتم الرضوخ لترجمة الدويلة أسلوبها وفكرها داخل الدولة التي يطمح لبنان لبنائها، ولن يقبل اللبنانيون أن يعيشوا مرة أخرى تحت وطأة فائض القوة وسطوة السلاح غير الشرعي، وخطاب قسم رئيس الجمهورية جوزيف عون واضح تماماً، ويجب ان يٌترجم إلى أفعال وألا يبقى مجرد حبر على ورق تُسقطه الدويلة عند أول خريق يمر به لبنان.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “صحيح أن العراقيل كبيرة، والعصي التي يضعها الثنائي في دواليب بناء الدولة كثيرة، لكن الأكثرية من اللبنانيين باتوا على يقين بأن لا حل إلا من خلال دولة قادرة وفعلية تحميهم من ويلات الدويلة، وتبعد عنهم شبح الحروب كل 10 سنوات، وهم باتوا غير مستعدين بأن يكونوا عرضة لأهواء السلاح غير الشرعي مرة جديدة، خصوصاً بعد الدمار والقتل جراء الحرب الأخيرة التي قضت على تحويجة العمر، وحوّلت مستقبلهم إلى كابوس مرعب”.
تشدد المصادر على ان “الحزب”، عليه أن يستيقظ من نومه العميق، والالتفات الى من حوله، والنظر إلى حجم الكارثة التي تسبب بها للبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً، وعليه أن يعلم بأن إعادة إعمار لبنان لن تتم إلا من خلال الدولة بعدما تنكّرت إيران لالتزاماتها بإعادة الإعمار، والدولة لن تقوم بواجباتها إلا إذا سلّم الحزب سلاحه، وأعاد تسليم قرار الحرب والسلم إلى الدولة”.