.jpg)
بعد أن وقّعت “المقاومة” على وثيقة استسلامها في اتفاق هوكشتاين، لم يعد لديها من حيلة لمتابعة أعمالها السابقة والاحتفاظ بما تبقّى لها من سلاح، سوى الاختباء خلف المدنيين واختراع “مقاومةٍ” من التلاميذ والنساء والأطفال بدلاً عن “مقاومتها” العسكرية الضائعة.
في الوقت الذي أوقف فيه حزب الممانعة النار في لبنان متخلياً عن موضوع إسناد غزة، وبعدما انقطع عنه خط الإمداد في سوريا، فيما إسرائيل لا تزال تحتل عشرات البلدات جنوب لبنان وتعمد يومياً إلى تفجير منازل فيها واستهداف سيارات بالمسيّرات، و”المقاومة” لا تُحرّك ساكناً و”لا تهشّ ولا تنشّ”، يطالعنا من يتحدث بعد عن ضرورة التمسك بمعادلة جيش شعب مقاومة!.
وكأن هذه “المقاومة” هي كـ”صندوق الفرجة” فقط؟!
إذا كانت هذه “المقاومة” لن تقاوم الاحتلال الاسرائيلي لعشرات البلدات الجنوبية، ولن تتصدّى للاستهدافات المتواصلة التي يقوم بها “العدو الغاشم” أينما يحلو له، فمتى ستقاومه؟، هل هذا ما وعدنا به السيّد نصرالله طيلة عقود وعقود من الزمن وتكبّدت البيئة الحاضنة “للمقاومة” على أساسها، والدولة اللبنانية من خلفها، أضخم التضحيات؟، هل يوجد من فرصة ذهبية متوفرّة للمقاومة أكثر ممّا هو متاحٌ أمامها اليوم؟.
فالإسرائيلي في قلب الجنوب وليس خلف الخط الأزرق في الجليل، وهو لم يوقف إطلاق النار مثلما وعدنا بذلك “الحزب” لتبرير إيقافه هو للنار، بل إن “الحزب” هو الذي أوقف النار مُجبراً فيما الإسرائيلي يستمر بأعماله العسكرية وكأن شيئاً لم يكن، فماذا ينتظر “الحزب” حتى يُقاوم؟.
إذا كانت “المقاومة” لـ”الفرجة” فمكانها هو المتحف الوطني عند وزير الثقافة المرتضى، أو حديقة قاسم سليماني في مارون الراس، وليس تحت المنازل والمقابر والمدارس والمستشفيات، ولا داخل أروقة وغرف الجامعة اللبنانية، ولا داخل غرف الأطفال… ولا في البيانات الوزارية للحكومة!.
إذا لم تقاوم هذه “المقاومة” اليوم فمتى تقاوم؟. هل تنتظر مثلاً لكي تنسحب إسرائيل خلف الخط الأزرق حتى تُعلن المقاومة عليها، تماماً مثلما فعلت في 8 تشرين الأول 2023 عندما كانت إسرائيل في الجليل وليس في جنوب لبنان، بينما إذا احتلت إسرائيل الجنوب توقفت عن مقاومتها؟.
هل ترسل المدنيين والنساء والأطفال لمواجهة الجيش الإسرائيلي بدل أن تقوم هي بمواجهته، ثم ترفع علامات النصر وتدّعي الانتصار، وتعلن الحق في استمرار “المقاومة” فوق جثث العشرات من هؤلاء المدنيين؟.
إذا لم تقاوم هذه “المقاومة” اليوم وخصوصاً بعدما سقط عشرات القتلى ومئات الجرحى خلال اليومين الماضيين في الجنوب، فمتى ستقاوم؟، ولماذا تحتفظ بسلاحها بالرغم من كل ما جرى؟.
على أي حال، لن تكون عين الرمانة والبوشرية وبرج حمود وساقية الجنزير والطريق الجديدة والجميزة، بدلاً عن كرامة “المقاومة” الضائعة في اتفاق هوكشتاين الاستسلامي، كما أن دماء المدنيين في الجنوب ليست بدلاً عن شرف هذه “المقاومة” الذي ذهب مع الريح عندما وقّعت على صك انسحابها من جنوب الليطاني وتسليم سلاحها شماله.
